أحدث الأخبار

لا استراتيجية إسرائيلية ولا فلسطينية كذلك / ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخmajed1

 

الهبة الفلسطينية الراهنة أو الانتفاضة أو العمليات الفردية، أو ثورة السكاكين، كلها تسميات لمعنى واحد ووحيد، يعكس ردودا مباشرة على غياب استراتيجية إسرائيلية قابلة للتحقق، وفي المقابل، ففي ثنايا الموقف الفلسطيني واستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، والموقف السلبي من تلك العمليات،

وغيرها من الأدوات الكفاحية، يكمن غياب استراتيجية فلسطينية ثابتة على أهداف محددة للآن أو للغد، وهذا هو المأزق الذي تعيشه القضية الوطنية الفلسطينية، التي لم تعد تشكل أولوية الأولويات، لا للوضع الفلسطيني الداخلي نفسه، عبر تحولات السلطة والحركة الوطنية بعامة، وسلسلة علاقاتهما المصلحية والزبائنية، ولا بالنسبة للوضع الاقليمي أو الدولي، المشغولان بهموم وقضايا أخرى، تشكل لهما عنوانا عريضا لما يختص بواقع الهيمنة وتقاسم النفوذ، في قلب “مسألة شرقية” جديدة، باتت تشكلها الأزمة السورية بتعقيداتها وتفريخاتها وتوليداتها المستمرة والمتواصلة، منذ السنوات الخمس التي مضت على بدء الحرب في سوريا وعليها.

هذا في ظل مراوحة متواصلة لواقع الانقسام السياسي والجغرافي، الذي بات الوضع الوطني الفلسطيني برمته، ينحكم إليه، ويتردى في ظله حال السلطة والنظام السياسي، ليس في مواجهة الاحتلال فحسب، بل وفي مواجهة الذات الوطنية وانقساماتها هي ذاتها، في مواجهة مكوناتها المختلفة فصائليا وفئويا، حتى باتت الوحدة الوطنية أبرز الغائبين، في ظل الحضور الطاغي لكل المستفيدين من هذه الوضعية الشاذة، التي تتردى في ظلها حركة تحرر وطني، المفترض أنها بلغت سن الرشد السياسي، في ظل خبرات كفاحية جرى تبديدها في اجترار ذات الأنماط الذي انحكمت لها وانحازت إليها، وعلى أيدي ذات الشخوص القيادية التي

ما زالت في شيخوختها أو كهولتها، تعيش شتى صنوف المراوحة، وهي تتصدى أو لا تتصدى، لقيادة وضع وطني أكثر احتياجا لدماء جديدة، تواصل تجددها كلما مرت الحركة الوطنية والتجربة الكفاحية بأزمات جديدة، وما أكثرها في واقع يمتلك من التعقيدات والتشابكات ما لا حصر لها.

ولئن كان اليمين العقائدي والاستيطاني الحاكم، قد رفع من منسوب مماطلاته، وتهربه من استحقاقات المفاوضات، فهو في النهاية سوف يظل يرتع في المنطقة التي لن تتيح له أن يقدم، ولو في الحد الأدنى، ما يدفع سبل المفاوضات إلى الأمام، على الرغم من استجدائها، من قبل العديد من الأطراف الداخلية الإسرائيلية، بالإضافة إلى الطرف الفلسطيني، وكافة الأطراف الاقليمية والدولية. ما يعني أن المفاوضات ستبقى تفشل قبل أن تبدأ، وحتى انتهاء جولاتها الواحدة بعد الأخرى، وهذا هو حالها منذ بدء تطبيق اتفاق أوسلو، منذ أكثر من عقدين من الزمن، مرت خلالهما العديد من المتغيرات “السلبية” فلسطينيا و”الإيجابية” إسرائيليا، وهذا ما يناسب عمليا وضع اليمين الإسرائيلي، في السلطة وفي المعارضة على حد سواء، طالما إن “الستاتيك” التفاوضي، وبناء المزيد من الجدران، لا يفسح في المجال لأي تقدم نحو “حل الدولتين”، أو حتى “الدولة الواحدة ثنائية القومية”، على الرغم من وجودها كأمر واقع، وذلك جراء رفض اليمين الحاكم ومعه أغلبية الإٌسرائيليين القاطع لهذه الدولة، وكل ما في الأمر أن إدارة الصراع، باتت هي البديل الواقعي الممكن والمتحقق.

في ظل وضع كهذا، تغيب استراتيجية السلام والمفاوضات من على أجندة حكومات الائتلاف اليميني المتعاقبة، منذ صعود حزب الليكود وما يمثله، إلى السلطة في سبعينيات القرن الماضي، في وصف شبه يومها بالانقلاب اليميني التاريخي على حكومات الوسط ويسار الوسط، ممثلة بحزب العمل وائتلافاته التي كانت تتشكل منه ومن بعض قوى يسار الوسط، من دون أن تنجز أو تنجر إلى تسوية تفاوضية، لعب اليمين العقائدي والاستيطاني الأدوار الأبرز في إفشالها قبل أن تبدأ، إلى أن أنجز اسحاق رابين اتفاق أوسلو، ليصار بعده للعودة إلى “ستاتيك” التفاوض من جديد، من دون أن يكون هناك استراتيجية إسرائيلية معلنة ومفهومة، وإلى أي مآل يمكن أن تفضي.

في المقابل وإذ غيّب الفلسطينيون بفعل أوسلو، استراتيجيتهم الكفاحية، بثوابتها المعروفة وبتكتيكاتها المتقلبة والانقلابية، فقد باتوا يفتقدون لأي استراتيجية غير

تلك التي تنادي بـ “حل الدولتين”، وهي التي أضحت تفتقد لمقومات قيام دولة سيادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ليس بفعل المعوقات والوقائع الإسرائيلية المرة، وكذلك جراء الانقسام السياسي والجغرافي، كما جراء الكتل الاستيطانية والجدران ومصادرة الأراضي، وهي السياسة التي باتت معلما بارزا لافتقاد الإسرائيليين لأي سياسة جدية وحقيقية، يمكن أن تقود إلى تسوية ممكنة، ترضي الفلسطينيين وتمنحهم بعض حقوقهم في أرضهم التاريخية.

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°