أحدث الأخبار

خيرا فعلت يا عباس/ د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

لست من عشاق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولست من مريديه ولم أكن يوما من مناصريه منذ توليه سدة الرئاسة في السلطة الفلسطينية ولي أسبابي الكثيرة في ذلك وقد لا يتسع المقام لتفصيلها أو التوسع في شرحها.

ولكن ما حدث في الأمم المتحدة منذ أيام قليلة وخطابه الشجاع أمام مجلس الأمن بعث في الأمل بأن الرئيس قد أدرك أخيرا أن التنازل لا يثمر إلا تنازلات لاحقة وأن من يضربك على الخد الأيمن لا تمنحه خدك الأيسر لأنه سوف يتمادى ويرفع سقف مطالبه إلى الحد الذي سيجعله يركلك بقدمه صباح مساء.

ولم يقف الأمر عند ذلك فلقد حقق عباس بإنسحابه من اجتماع الأمم المتحدة صفعة ثنائية صادمة لكل من وفدي الكيان الصهيوني وأمريكا مما أثار حفيظتهم وأشعل قلوبهم قهرا حيث أنه ألقى كلمته ولم ينتظر ليسمع ترهات الوفدين والذين وجها رسالات وقحة مبطنة بالتهديد للرئيس الفلسطيني بسبب انسحابه من الجلسة.

لقد تمادت إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة في سحق إرادة الشعب الفلسطيني واستباحة أرضه ومقدساته والتعدي على كل ما تم الاتفاق عليه مسبقا في اتفاق العار- أوسلو، وقد نفذت السلطة الفلسطينية كل ما التزمت به في حين أن الكيان الصهيوني لم يطبق ولو جزء واحد من كافة البنود.

إنه إصرار وإمعان على إذلال الشعب الفلسطيني وقيادته والمناورة والتحايل على خلق واقع مرير أشد مرارة من العلقم فلا القدس لنا ولا الضفة الغربية سلمت من البناء المستمر للمستوطنات ولا حتى قطاع غزة عرف ذات يوم أي نوع من الهدوء الحقيقي بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على كل من يرفع رأسه ويطالب بحقوقه.

هذا الموقف الشجاع لمحمود عباس ورفضه التام لدور أمريكا المنحاز دائما لإسرائيل وتأكيده بأنها لم تعد شريكا حقيقيا في عملية السلام وخاصة بعد القرار الأمركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الكيان الغاصب حقق نوعا من التوازن الاستراتيجي والسياسي لقيادة السلطة الفلسطينية وخاصة بعد السقطات العديدة التي سقطوا بها بسبب انصياعهم لما يسمى بالإدارة الأمريكية على أمل تحقيق سلام دائم وشامل.

ولكن تبقى هنالك نقطة سوداء لا زلت تدمي القلب وتشعرني دائما بأننا نسير إلى الهاوية ألا وهي فضيحة التنسيق الأمني والتي أودت أخيرا بحياة الشهيد أحمد جرار في جنين بعد أن تفتق ذهن أحدهم في القيادة بأن يقدموه كبش فداء… عل وعسى أن ترضى عنهم إسرائيل؛ وقد خاب ظنهم وسقطوا في وحل الخيانة والتعاون المهين مع العدو.

ولذلك لا أريد أن أرى مسيرة عباس السياسية كلها سوداء مظلمة فموقفه هذا يعتبر نقطة بيضاء أتمنى أن يثبت عليها وخاصة بعد الضغوط الشديدة التي يتعرض لها من إسرائيل وأمريكا وبعض الأطراف العربية التي تروج لصفقة القرن.

ومن هذا المقام أتمنى عليه أن يثبت على موقفه الشجاع مهما كانت الضغوط وأن يركل بعيدا بعض مستشاريه الذين لا زالوا يحلمون بحل الدولتين ويؤمنون بالعملية السلمية التي لم تولد أبدا، وأن يعود لشعبه في الضفة والقطاع ويفعّل منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطينيّن لإعادة هيكلة السياسة الفلسطينية المشتتة.

د. زياد الوهر
z_alweher@hotmail.com

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°