ليته يأتي / عبد الهادي شلا

+ = -

عبد الهادي شلا

بالكاد جـَرَّت قدميها و جسدها المنهك..وقفت على باب غرفتها تأملت تلك الفوضى التي خلَّفتها قبل أن تذهب إلى عملها في الصباح وأبقت شبابيكها مغلقة يغلفها عتمة إلا من ضوء خافت تسلل من بين فتحات أبوابها الخشبية..حالة من لامبالاة تغشتها حين نظرت إلى الستائرالقاتمة الطويلة ..لا تذكرأنها غسلتها ولو مرة واحدة منذ سنين،أو حركت شيئا من مكانه في الغرفة التي تناثرت فيها أشيائها..!!على السرير مازالت ملابس نومها متناثرة، والفوطة الصفراء بجوارالوسادة مبللة بعد أن مسحت بها وجهها قبل أن تضع المساحيق وتذهب إلى عملها..تَأمَّلت المرآة التي وَقـَفَت أمامها تُصلحُ من حالها ..وضعت بعض المساحيق تغطي تجاعيد باغتتها عبرالزمن .. تحسستها ..أهملتها بصلفِ احتقرتها رافضة أنها غافلتها واقتحمت سنين عمرها.!!..مسحت بيدها على المرآة أزاحت غُبارًا علق بها وشرخ قديم مرت عليه ببطئ فرأت وجهها بما عليه من مساحيق..ابتسمت بسخرية و في داخلها بكلمات بذيئة نعتت نفسها ..!!كلما استدارت لتخرج من الغرفة ، تأملت تلك المساحيق التي أعادت ترتيب وجهها ومنحته بعض نضارة ..تعرف أنها لن تُصلح ما أفسده الدهر..تتحسست وجنتيها ورقبتها و تلك التجاعيد التي تُشعرها بضعفها وقلة حيلتها ..وتسخر منها ..وتُخرج لها لسانها تُخبرها أن الأمل الذي تعيش عليه طوته السنون ..وأنه لن يعود !سنوات لا أذكر عددها منذ افترقنا..حـَدَّثـَت نفسها بضعف مع كل كلمة قالتها في سرها بندم شديد ..صمتي وتصرفاتي كانت غامضة بالنسبة له ..هو لم  يسألني..ليته سأل..ليته فعل؟!!كُنت سأبوح له..كنت سأصارحه بحبي الذي يحتضر بين ضلوعي دون إرادة مني..إنها بقايا تقاليد لا يمكن التمرد عليها..كان ذلكلـَو جاء اليوم لصارحته ولكن..آآآآهِ من لـَو هذه التي لا تُشفي قلب عاشق .. مطاطة بطول العمر.. انتظرتُ لو محتها السنون .. سكنت كل جزء من جسدي الضعيف..في اللحظة التي قَرَّرَت أن تصنع لنفسها فنجانا من الشاي واتجهت نحو المطبخ تاركة غرفتها في حالتها من الفوضى سَمعت طرقاً على الباب ..توقفت لحظة ..نظرت نحو الباب ..أكملت سيرها بلا اهتمام ..!ملأت الأبريق الكهربائي بالماء وضغطت مفتاح التشغيل بينما صوت الطرقات بالباب ازداد قوة وإصرارا..وَضَعت كيسا صغيرا من الشاي في كوب بجوار الأبريق..ترددت أن تضيف بعض السكر .. تلفتت نحو الباب تُطرق السمع ..مشت بخطوات متثاقلة ويد كسولة كادت أن تفتحه .. تَمهلت بُرهة .. نظرت من العين الزجاجية ..لم تصدق ما رأت ..تجمدت .. وبدون إرادة  فتحت الباب ..تأمَّلت وجههُ الذي ما فارقها ..تلعثـَمت..تحجـَّرت الكلمات في حلقها وما نطقت ..ألقـَت بجسدها المتعب بين ذراعيه تضربه على صدره بحنان .. سألته ..عاتَبتهُ عن طول غيابه؟! ..أُعـِدُ كوباً من الشاي ..– إثنان من فضلكِ..!

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً