“مذكرات فتاة” لآني إرنو: حين تفلت خيوط الرواية من بين اصابعها / جهاد الرنتيسي

+ = -
جهاد الرنتيسي
على عكس نصوصها السابقة، ولعدة اسباب، ابرزها “التكنيك المختلف” المستخدم فيه، واوصاف الفرادة والتحولات التي اطلقت عليه، يستحق نص رواية “مذكرات فتاة” لآني إرنو، الحائزة على جائزة نوبل مؤخرا بعض التفكير قبل الإدلاء برأي حوله.
بداية لم تكن المؤلفة موفقة باختيار اسم روايتها، فقد جرت العادة على ان المذكرات للكهول/ت والشيوخ/ات وليست للفتيان/ت، الذين لا يملكون الكثير من الذكريات للحديث عنها في مذكرات، ولم ترو الاحداث بلسان الفتاة، بل السيدة التي صارتها، بمعنى ان الفتاة لم تتذكر في الرواية، بقدر ما كانت المرأة الناضجة تكتب عن فتوتها، وبالتالي كان من الاجدى ان تجد لها عنوانا آخر.
لم تخل قصة فقدان الفتاة التي كانتها إرنو لبكارتها من مشاهد جريئة، تصور الصراع بين الرغبة وطغيان التربية الريفية، وتكاد ان تنتهي الرواية عند هذه النقطة، لولا انتقال المؤلفة من فائض الكلام في رواياتها السابقة الى النص الفضفاض، المترامي الاطراف، دون حاجة لذلك، رغم قلة عدد صفحاته.
تبتعد إرنو عن الخيال وهي تحاول جمع شظايا ذاكرتها وتفكيك الفتاة التي كانتها، تحاول الهروب من اسلوب كتابة اليوميات السهل، لتراوح بين التداعيات والمذكرات، وتظل اليوميات تطل برأسها دون قصد، وربما بحكم العادة، بين الحين والاخر.
بدت خلال تفكيكها الفتاة التي كانتها قبل 56 عاما مسكونة بالنوستالجيا، رغم محاولتها الابقاء على مسافة بين زمنين، واسقاط وعيها الراهن على وعي سابق، واشاراتها العابرة الى تطور النظرة للجنس في فرنسا.
تلجأ الروائية للتقريرية المملة مع افلات خيوط الرواية من بين اصابعها، لكن تجاوز الاحداث للتابوهات في بعض الاجزاء، ونبشه المكبوت لدى القراء والنقاد العرب يساعد القارئ على تجرع الملل، وفي ذلك ما يوفر بعض تفسيرات الحماس للروائية بين المتلقين العرب.

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً