الروائي الإسكتلندي روج غلاس: أنا يهودي مؤمن بإرادة الشعب الفلسطيني

+ = -

روج غلاس Rodge Glass روائي وناقد إسكتلندي معاصر، يعمل بتدريس فنون الكتابة في جامعة ستراثكلايد. كانت له علاقة متينة مع ألاسدير غراي، وأثمرت عن كتابة سيرة غراي المفصلة بعمل تابع فيه فصول حياته الاجتماعية والإبداعية. يرسم غلاس في كتاباته صورة للإنسان الضعيف والمهمش، الذي لا تكون المعرفة ولا الثقافة بين أولوياته، ولذلك يوظف اللغة المحكية، ويقدم لنا بواسطتها لوحة عن جو فقير ومكشوف. بدأ غلاس موسم نشاطه الأدبي برواية «دون ألعاب نارية»وصدرت عام 2005، تبعتها عدة تجارب في الرواية والقصة، منها «أمل بمواليد جدد» 2008 و»حب وجنس وترحال وموسيقى» 2014، وغيرها. لفهم مكوناته وموقفه من عدة مسائل في الأدب والحياة، أجرينا معه اللقاء التالي.

□ هل تعتقد أن الخيال الإسكتلندي مختلف عن السرد الإنكليزي والأوروبي؟
■ الاثنان يشتركان بأشياء متعددة – غير أن إسكتلندا تحمل تقاليد غنية وعريقة في السرد. ويمثلها ألاسدير غراي، أغنيس أوينز، جاكي كاي، كاثلين جيمي، جيمس كيلمان، وآخرون. ولأن إسكتلندا بلد صغير كانت في معظم الأوقات متأثرة بالتاريخ الإنكليزي.

□ هل أثر الحكم الذاتي – واللامركزية بالأدب الإسكتلندي؟
■ نعم بالتأكيد تغير الخطاب، لكن ليس كل الإسكتلنديين مع استقلال إسكتلندا. واليوم وأنا أفكر بهذا السؤال دخل على مسرح حياتنا السياسية رئيسة وزراء محافظة جديدة، لم تقترعها المملكة المتحدة، وهذا سيساعد على زيادة التباعد والعزلة بين الثقافتين.

□ من هي الشخصيات الأدبية المؤثرة في السرد الإسكتلندي في الوقت الحالي؟
■ جاكي كاي، وكاثلين جيمي، وهما شاعرتان من طبقة ممتازة وأيضا لهما أعمال نثرية رائعة غير روائية. تدور مقالات كاثلين جيمي حول أساليبنا المحتملة في رؤية عالمنا، وكيف ننشغل أو نشتبك مع هذا العالم. وعملها يتمتع بروح خلابة. لكنني مضطر لأن أقول إن ألاسدير غراي شخص له وجود ترك أثره في كل أوقات القرن العشرين، وقدم أعماله بلغة عميقة يغلفها الحنان ومشاعر التضحية والنبالة.

□ ما رأيك باستعمال المحكيات في الأدب الرسمي؟
■ توجد دائما فرصة لأن تدب الفوضى وتؤخر التفاهم، لكن ببساطة أعتقد أنه يجب توفير الحرية للكاتب في كل مكان كي يستعمل صوته، وأن يوظف لغته الشفهية. خذ مثلا «اللحاق بالقطار» لآيرفين ويلش، إنها رواية مكتوبة بلهجة فئة من مدينة إدنبرة. وقد وصلت إلى قلوب كل القراء.

□ هل تعتقد أنه بمقدورنا محاكاة ونسخ الواقع دون التورط بأوهام وتأويلات شخصية؟
■ كلما اخترت كلمة أنت ترفض احتمال ورود كلمة مرادفة. وهذا شيء ذاتي تماما.

□ ما رأيك بسلمان رشدي. لو أنه ظاهرة أدبية لماذا لم نسمع عن آخرين يواجهون المخاطر مثل تسليمة نصرين (بنغلاديش) ونصر حامد أبو زيد (مصر)؟
■ لست عاشقا لأعمال سلمان رشدي، لكن قرأت واستمتعت بعدد من مؤلفاته. وهناك ضحايا حازوا الاهتمام لكن العديد (أحيانا ضحايا من غير البيض) في المملكة المتحدة لم يتلقوا القدر نفسه من الانتباه.

□ بدأ المنعطف الفعلي في الأدب العالمي من إيرلندا مع جيمس جويس وصموئيل بيكيت، لكنه كان بلغة إنكليزية. هل تعتقد أن الدوافع سياسية؟. ولماذا لم تبادر إسكتلندا لخطوة مماثلة، هل تعتقد أن إسكتلندا رهينة للتجربة الإنكليزية؟
■ هاه هاه هاه. بالتأكيد للأدب الإيرلندي معنى سياسي، بعض أدباء إيرلندا، دون شك، أرادوا تحدي أدوات السيطرة الإنكليزية. آخرون يكتبون بثقة عن إيرلندا دون أن يفكروا بالإنكليز. وفي الذهن كيفن باري وكلير كيغان. وحاول الأدب الإسكتلندي الابتعاد عن الفضاء الإنكليزي. لكنها خطوة متدرجة، جزئيا لأن إسكتلندا لم تحصل على استقلالها، وهي جزء صغير من سوق الكتاب البريطاني.

□ كيف تنظر إلى جائزة المان بوكر؟. هل هي أصيلة أم أنها للمجاملات؟ هل توافق على قراراتها وبالأخص حينما احتفلت بأعمال تجريبية لأولغا توكارشوك؟
■ لا أعتقد بوجود مؤامرة بوكر خطيرة. وفي بعض السنوات أحب قائمة البوكر القصيرة، وفي سنوات غيرها لا أتحمس لها – لكنها مكان من مجالات قليلة يمكن أن يحصل فيه السرد على دعم مهم لتوسيع قاعدة جمهوره. لم أقرأ توكارشوك. ولا أعترض على المسابقات الأدبية، وحصولي على جائزة سومرست موم ساعدني حتما على متابعة مهنتي ككاتب.

□ وردت في قصصك ورواياتك إشارات عابرة عن شؤون عربية منها اسم بن لادن، فلسطين، إلخ. هل لديك انطباع محدد حول العصر العربي الحالي؟
■ أحترم الثقافات العربية، وشاركت بنشاط عن الأدب العربي في مهرجان إدنبرة الدولي للكتاب في شهر آب/أغسطس الماضي. ولا أريد التعميم لكن أنا يهودي. وأومن بأنه من حق فلسطين أن تكون موجودة وبأنه يتوجب على كل الفرقاء أن يعملوا ويعيشوا في ظرف يضمن لهم التساوي بالحقوق.

□ ماذا كان موضوع ندوة إدنبرة؟
■ كنت مديرا للندوة، وناقشنا فيها كتاب «أنت لم تنهزم بعد» للمدون علاء عبدالفتاح، وهو حاليا رهن الاعتقال.

□ ماذا تعني فلسطين لك؟
■ أعتقد أنها جغرافيا حقيقية، مكان ويستحق شعبه الرحمة والاحترام والانتماء للإنسانية. غير أن الواقع لا يسير في هذا الاتجاه.

□ تدور حبكة رواياتك حول أفراد. ولا تهتم بالمكان. أنت ذكرت أريزونا كما لو أنها مسرح يستضيف الأحداث والشخصيات. هل من تعقيب؟
■ بالنسبة لي المكان متحرك. وأنا أهتم بالجانب الذاتي من حياة الشخصيات المعقدة والمهمشة والمتداعية. وهذه هي التراجيديا. وأحيانا تكون البيئة حاسمة في الكتابة والتعبير – وقد انتهيت للتو من كتاب عن مايكل فايبر، وهو كاتب مهم من أصول مختلطة إسكتلندية وهولندية وأسترالية، وأعماله تدور حول علاقاتنا المتشابكة مع البيئة. لكن باعتقادي أنا أختلف عنه. في قصصي يمكن لأريزونا أن تكون في أي مكان. وهي تمثل لي فرصة للهروب. والعديد منا بحاجة لفانتازيا أو حلم بمكان آخر كي نتمكن من التأقلم مع الحياة اليومية العارية.

□ أنت تركز في رواياتك على العلاقات بين الشخصيات وعلى اهتماماتها، بينما الاتجاه العام يفضل اكتشاف العالم الداخلي للبطل. لماذا؟
■ أفضل أن لا أفشي أسرار العالم الداخلي. وعلى الشخصيات أن تكشف نفسها من خلال أفعالها ومشاهداتها. ولا أكتب أبدا صفحات طويلة عن أفكار شخصياتي

□ هل لديك خطة لتبديل اتجاهك في أعمالك المقبلة؟
■ انتهيت من رواية سياسية عن المهاجر التشيلي الذي جاء إلى إسكتلندا فارا من نظام بينوشيه عام 1974 وأصبح أول رئيس وزراء بريطاني مهاجر. مزجت في الرواية الواقع مع الخيال، وأكدت على المضمون السياسي.

□ أنت لا تكرر في رواياتك أجواء ألاسدير غراي. ماذا اقترضت منه بعد سنوات طويلة من الصداقة والتعايش؟
■ استعرت منه أسلوبي في التعامل مع أفراد المجتمع. أخذت منه التعاطف والسخاء والتفاهم، وتصور الآخر، أو صناعته، وهذا هو سحر وفتنة السرد عندي.

□ لم تتوقف ماكينة النقد الثقيلة في بريطانيا عند أعمالك، لكن امتدح جيل الشباب كتاباتك، لماذا هذا التكبر؟
■ لا يوجد ما يقلقني حيال ذلك – أنا لست بحاجة للمديح. وأنا أكتب لأن الكتابة والقراءة تساعدانني على استيعاب العالم المحيط بي.

□ هل أثرت حياتك الأكاديمية في كتابة الروايات؟
■ بالتأكيد الحياة الأكاديمية تبطئ من تقدم الكتابة – لكن تقدم لها الإحساس الأصيل بالانتماء والوضوح، وتقربني من عالم أنا مغرم به.

□ هل من توقعات للرواية الإسكتلندية في المستقبل؟ هل تعتقد أن اللغة الغيلية ستنبعث أو أن اللهجات ستحتل المشهد وتقود الرواية إلى عالم إسكتلندي خاص يؤسس لأدب وطني مستقل كما هو حال الآداب الفرنسية والإيطالية واليونانية..
■ أعتقد أن الأدب الإسكتلندي سيتيح الطريق لأصوات وتقاليد جديدة ولتشكيل مجتمعات قوامها مهاجرون ولهجات ولغات إلخ. وأعتقد أن يد الأساليب القديمة ستنحسر، لكن من يعلم، اضحكوا معي من فضلكم، أستطيع أن أخمن مثلكم، مثل جميع الآخرين…

حوار: صالح الرزوق

القدس العربي

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً