وماذا بعد سقوط القناع؟ / د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

شربت الكثير من القهوة من أجل أن أصبح مثقفا وأتقبل فكرة التعايش مع إسرائيل، وقرأت الكثير من الآراء التي تروج للتعايش السلمي مع هذا الكيان من الشرق والغرب، وتابعت قنوات السلطة الفلسطينية التلفزيونية بكل اهتمام مصغيا لأدق التفاصيل… كل ذلك وأكثر، والحقيقة أني خلال تلك السنوات منذ إتفاقية أوسلو المخجلة لم أصل إلا إلى نتيجة واحدة فقط لا غير، ألا وهي أن القائمين على السلطة الفلسطينية لا يخدعون إلا أنفسهم ولم يعد بإمكانهم التخفي وراء تلك الشعارات الرنانة الكاذبة.

سنوات طوال منذ اتفاقية أوسلو وهم يتبجحون بأنهم لا يعملون عند الكيان الصهيوني بل يعملون معه، وقد كان ولا زال البعض يصدق أكاذيبهم على الرغم من أن الوضع في الحالتين مخجل ومخز، إلا أننا أغمضنا أعيننا قليلا من أجل صالح الشعب الفلسطيني ومستقبله. وها هي الأيام تثبت صدق حدسنا وها هي قوات الأمن الوقائي تعلنها صراحة بالعمالة لإسرائيل من خلال قتلها للنشطاء الفلسطينيين واعتقالها للكثيرين منهم وزجهم في مسلخ أريحا أو تسليمهم للكيان الغاصب.

أحداث مدينة نابلس بالأمس كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وأثبتت لكل عاقل أن السلطة الفلسطينية وأفرادها يعملون لهدفين لا ثالث لهما، الأول هو تأمين المستوطنات وخطوط الإمداد لها داخل الضفة الغربية، وثانيها اعتقال أو قتل كل من يفكر بالمقاومة إن كانت سلمية أو بالحجارة… كل ذلك وأكثر من أجل حفنة دولارات ومناصب وهمية.

ولكن لماذا وصلنا إلى هذه الحالة التي أصبح فيها الدم الفلسطيني رخيصا لدى أهله بعد أن كان دما مقدسا وخطا أحمر؟ هل هي السلطة والقوة أم أنه المال الذي يعمي القلوب قبل العقول؟ أم أن من يقبع على رأس السلطة من الساسة الفاسدين هم من نخرت الخيانة عظامهم وسرت في عروقهم وأوهموا أتباعهم أنهم يسيرون على الطريق الصحيح.. طريق السلام العادل والشامل!!

كذبة كبرى يعرفها صغيرنا وكبيرنا إلا المنتفعين أو المنبطحين تحت أقدام أسيادهم، فلا شوارع رصفت ولا مطارات أنشئت ولا مغتصبات توقف البناء فيها وحولها، ولم يذق شعبنا طعم الحرية والأمان يوما واحدا، فلا حرية في الحركة ولا حرية في التعبير، بل وصل الأمر إلى الاعتداء المتكرر اليومي على مقدساتنا في القدس والخليل وغيرها دون أن يردعهم أحد سوى الأبطال المرابطين بصدورهم العارية.

أما عن سياسة هدم البيوت والاقتحامات اليومية فحدث ولا حرج وكل ما كانت تفعله أبواق السلطة التنديد والشجب حتى توقفت هذه الأبواق وصمتت صمت القبور، فلم نعد نسمع لهم شجبا أو استنكارا وإن فعلوا فيفعلوه على استحياء العبد من سيده.

سقط القناع ووقعت ورقة التوت لتكشف عوراتهم وأكاذيبهم ولم يعد ينفعهم البكاء ولا العويل وما لهم إلا الرحيل فليس بيننا متسع لخائن أو عميل.. وجهنم تاخذكم.

د. زياد الوهر

20/9/2022

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً