هسيس الغياب / أحمد القنديلي

+ = -

أحمد القنديلي1 ـ هسيس الغياب يقض مضاجع هذا الحضورْ.    أئن وأعرف أن أنينيَ ناي حزينٌ يسلّيكْ    فدعني أَمرّ سحابا جريحا يسيل هواء سموما، وماء حميما، ونارا تفوح قذى.    أئن كمن لا دواء له غير هذا الهسيسْ.2 ـ اللام هبوب حُبيبات الضوء والماءْ    الواو انكسارْ   بين اللام والواو سرب نساء يحملن أرغفة تتخطّفها أيدي العابرينْ.   اللام اشتهاءْ،   انفتاح على ضحكات الصباحْ.   الواو انكدارْ،   انكفاء على نقطة القبل   أو على نقطة البعد   أو على نقطة الصفر.   بين اللام والواو شعب سحيق    ولا منطاد يهز الروح العليلة   نحو السحاب النديّ.   كل الطرق المنذورة للبحر مغلقةٌ   كل الأصوات خبتْ   خطفت صمتها من حسيس الضباب الوديعْ  . . . واختفتْ   3 ـ كلهم غمسواْ الروح في الماء الحامي،      وطارواْ في الهواء.      كلهم عبرواْ كوّة القلب      وانصرفواْ.      ليتهم لبثواْ في السويداء ردْحا من الوقتْ      ليتهم باتوا مرحينْ،      واقتاتوا معي ما تبقى من السكر المنتشي بابتهاج الروحِ      المدلاة في جب الوقت الأثريّ      ليت متسعا من وقت المساء تبقى لي ولهم.4 ـ لكل كتاب دواة تحيض مرارا    مداد دواتك سُمٌّ يُريق دم العين.    فاقرأ ترَ الأفْق بهوا لخط عتيق    يفوح برائحة المحو والقيء.    كبّل يديك بقفل    وغص في أتون الذهولْ.    أمامك شاهد قبر عريض    الجبينْ    يحبّر للصمت سِفْر الغبار    وطرس الطلول.    كأن الحروف تنِزّ بماء السحاب.    كان الحروف حُبيبات ضوء تنطُ،    ترشّ أزيز المسامّ    تبلّ شقوق الحلوقْ.   5 ـ مكانك يا مالك الوقت       بالأمس كان هنا بين موج       وموج.       مكانك يا بائع الأقحوان الحزين       يزلزله الوقتْ       أراه بعيدا هناك،       يقيل بباب الصمت وحيدا       يكلم بُكما يراهم سكارى       وراء الحدود.       فدعني أنام قليلا       سأصحو       وأُلفي       حدودا وراء الحدود       تقود إلى قلعة       من شواظ       يصد رياح الشمال       ويشوي العظام.6 ـ بيني وبين الحرف والنسيان  والكتابهْ   مسافة مائلة   حيرى يرشّها   طيف الذهولْ.   ها أنذا   أدفن حرفي بيدي   في لوحك الصنوبري،   فاحتفظي بخفقتي المستنفره ْ   هناك   في برزخكِ المنحوت من ضوء   ومن ريح، ومن ماء حزينْ.   وإذ يرشّكِ السحاب المنحني   يرشّني دم يهبّ   حاميا كالعويلْ   يقذف بي في باحة الذبح   وفي منعرج الارتطامْ.7 ـ آه لو ينحني الوقت لي    لحظة كي أميل إلى ركن    يزورّ قليلا عن الكارثهْ    دعني يا صدى الانهيار    أحصي أنياب الموت؛    لكي أتمكن من شحذ أنيابي.    دعني أذبح الموت    علّي أصير سرابا    يفر من الماء    نحو الصهد    يرنو نحو الأبد المستعار    دعني أسهو    يا صدى الانهيارْ.

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً