نحن مع روسيا / حـمـد نـزال

+ = -

حـمـد نـزال

 

هناك تشابك عاطفي مكثف بين طبقة “المظاليم” في هذه الأرض من حيث التمنيات بأن تنتصر موسكو في معركة أوكرانيا، وبأن ينتهي دور واشنطن الثقيل الذي ما أنفك يسرق ذهب العالم وكرامته.

الكرملين، يبدو منتصرا. الروبل منيع، والغاز سلاح فتاك، والهجمات الإلكترونية قادرة على إركاع الغرب.. وهذا ما كان ليتم لولا الإعداد والعلم ولولا مكانة روسيا كأمة تعتمد على الصناعة والتكنولوجيا والإبداع.. ناهيك عن الإرادة والقيادة.

تاريخ “الرجل الأبيض” في أمريكا الجنوبية يستند إلى جذور عميقة من الخيانة والقتل والغدر والنهب. في شمال القارة أيضا امتدت السيطرة البيضاء لتسرق نصف المكسيك (كاليفورنيا حاليا) في حربين أخرهما عام 1844 وذلك بعد إبادة السكان الأصليين إما قتلا مباشرا أو بالتجويع أو نقل الأمراض أو الإدمان على الكحول.

أحد مصطلحات اللغة الإنجليزية Indian Giver الذي يشير إلى من يعطيك شيئا ثم يعود ويأخذه منك. هكذا كان الأمريكي يعطي أحد السكان الأصليين بطانية مثلا مقابل حصان، ثم يعود ويأخذ البطانية منه.

حتى أوروبا، وعلى رأسها فرنسا قد خنقها تجبر أمريكا وفوقيتها. في سلوك الأنجلو- ساكسون تتم الصفقة كالتالي: 90%  لهم، ثم يستولي الأمريكي على الباقي أيضا. أما الروس فيأخذون 60% ويتركون لك بكل ود الباقي.

صار الفارق بين “الدب” و “السام” واضحا: الأول لا يتخلى عن الصديق، أما الثاني فيبيعه ويركله. مسئول عراقي سابق (المالكي) وصف كيف عطل الكونغرس صفقات شراء مدرعات وطائرات لبغداد وهي تقاتل “الارهاب” في صف “العالم الحر”، وكيف أن “بوتين” التقاه باحترام وأعطاه ما يريد. وزير كويتي نصح العراقيين (بإخلاص) بأن لا يبتاعوا “أف 16” وشرح لهم كيف أن طائرات الكويت معطلة بالمطار لا يقوى على تشغيلها غير الأمريكي.. ويتقاضون ملايين كل مرة من غير أن يتيحوا للطيار الكويتي تشغيل المركبة وحده.

فلاديمير بوتين، ليس مسايا ولا ملاك.. لكن بمقدوره أن يكسب قلوب شعوب المعمورة إن استطاع أن يمرغ أنف العم سام بالتراب أو إن هو جعله يتغوط في سرواله.

HaMaD NaZzaL

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً