أوسكار 2022.. مَن سيفوز؟ ومَن يستحق الفوز؟

+ = -

لا أحد تقريباً – لا سيما في أوروبا ومنطقتنا الموعودة بالأزمات – تمثّل له الأخبار المتعلقة بجوائز الأوسكار أولوية قصوى في الوقت الحالي. لكن يجب أن يستمرّ العرض، كما هو معروف، وتولي أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة هذا العام أهمية كبيرة للمضي قدماً بكامل قوتها مرة أخرى بعد حفلة العام الماضي، الباهتة وشبه السرّية بسبب ظروف الجائحة. وبعد أن اضطر النجوم في العام الماضي إلى التجمع في قاعة محطة قطار لأسباب تتعلق بالسلامة، سيعودون هذا العام مرة أخرى لتبوّأ أماكنهم في الموقع المعتاد لمسرح دولبي. وبدلاً من الاستغناء عن مقدّمي الحفلة، كما هو الحال منذ العام 2019، سيقوم بالمهمة ثلاث من الكوميديات (إيمي شومر، ريجينا هول، واندا سايكس) خلال المساء. فيما الأقنعة إلزامية فقط للجمهور الحاضر في الصفوف الخلفية.

(أفضل ممثلة)
بالمقارنة مع حفلات السنوات العشر الماضية، ينتظر أن تكون أمسية غير سياسية نسبياً. بالطبع، يمكن الافتراض أن العديد من الفائزين بالجوائز سيستخدمون وقتهم على خشبة المسرح للنداءات المناهضة للحرب. لكن يبقى أن نرى ما إذا كان سيحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كما اقترحت مقدمة الاوسكار إيمي شومر. نحن في “المدن” لا نعتقد بإمكانية حدوث ذلك. بالعودة إلى العام 2003، أيام الغزو الأميركي العراق، كان الحدث – بما في ذلك خطاب مايكل مور الموجّه للرئيس الأميركي حينها بوش الابن “عار عليك” – شديد التوتر. إدانة قوية مماثلة لبوتين هذا العام ستكون مهمة، لكنها ليست هي نفسها ولا ستكون بنفس القوة. لأن هناك إجماعاً عالمياً تقريباً – أو على الأقل في الغرب – ولأن الإدانة قيلت مليون مرة من قبل، لأنها ببساطة أمر واضح. العديد من النجوم قد يخجل من ترديدها مرة أخرى. ما يتبقى هو التفكير خارج الصندوق، مثل أرنولد شوارزنيغر، على سبيل المثال، الذي استخدم شعبيته الهائلة في روسيا للتوجّه إلى الروس في فيديو مباشر ليخبرهم حول “حقيقة الحرب”، ولكنه ضمّن خطابه الأساسي بذكاء في رسالة حب للبلد وشعبه.

(أفضل فيلم وثائقي)
بعيداً من ذلك، فموضوع الأوسكار الأساسي هذا العام هو تضاؤل ​​وقت حفلتها، والسؤال عن كيفية إنهائها. اختار مسيّرو الحفلة تبسيط وقت البث، عبر منح ثماني جوائز (بما في ذلك “أفضل مونتاج” و”أفضل موسيقى فيلم”) قبل البث التلفزيوني المباشر. بالإضافة إلى ذلك، سيكون هناك جائزة جديدة إشكالية تحت مسمّى “أوسكار خيار المشجّعين”، لأن غالبية الشباب لا يعرفون الأفلام المرشّحة، وسيُختار الفيلم الفائز بالتصويت على منصات التواصل الاجتماعي وعلى الموقع الإلكتروني للأكاديمية. سبق للأكاديمية محاولة تقديم جائزة مشابهة قبل أربع سنوات، لكن الانتقادات الكثيفة حينها جعلتها تتراجع عن قرارها.

تحاول أكاديمية هوليوود إمساك العصا من المنتصف، بعدما راح زمن تتويجات أفلام “التيار السائد” ونظام النجوم وأفلام الاستديوهات الكبرى وإنتاج الأفلام بشكل حصري تقريباً من قِبل الرجال البيض حول قصص أبطالها رجال ونساء بيض. تحاول الآن اكتساب مهابة و”برستيج” بترشيح أفلام أكثر “فنية”، وفي الوقت ذاته الاعتراف بـ/وتحسين رصيدها الإقصائي والمنحاز، لكنها أيضاً تولي أهمية كبرى للترفيه، كأساس لصناعتها وبضاعتها. مع سيطرة أفلام السلاسل والإنتاجات “الشبابية” على شباك التذاكر، يجد ناخبو الأكاديمية طرقاً جديدة لتأكيد أهمية جوائز الأوسكار. فإذا كانت تلك الأفلام، بغض النظر عن صانعيها وممثليها، لا تضيف أي شيء تقريباً لفن السينما (وهو ما لا يحبّ عشاق الأبطال الخارقين ومنتجو تلك الأفلام التفكير به)، فهناك أشخاص آخرون منوط بهم تأكيد تلك الفروقات بشكل أكثر وضوحاً من النقاد – وإعطاء تأثير عملي أوضح حتى مما فعله مارتن سكورسيزي في مقابلاته – وهم أعضاء في الأكاديمية، التي تجسّد ترشيحاتها هذا العام إعلاناً صريحاً: لقد أوضح الأعضاء المصوتون أن ما يأتي بالمال شيء، لكن ما يحفّزهم على صناعة الأفلام ومشاهدتها شيء آخر تماماً.

(أفضل ممثل)
لطالما اصطبغت صناعة السينما برافدي البيزنس والفنّ على نحو متشابك، لكن الآن يبدو الشقّ التجاري في الصناعة أقرب لعمليات غسيل الأموال: يعمل الممثلون وصانعو الأفلام والفنّيون على الأفلام الرائجة التي تمكّنهم من تنفيذ المشاريع منخفضة الموازنة التي تشغل قلوبهم حقاً، وتنال ترشيحات الأوسكار في النهاية. بعد حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2009، قامت الأكاديمية، كردّ فعل على غياب الفيلم الجماهيري “فارس الظلام” من قائمة أفضل خمسة أفلام مرشّحة، بتوسيع الفئة لتشمل ما يصل إلى عشرة أفلام (ثم حددت الرقم لاحقاً عند عشرة)، على أمل خلق مساحة لأعمدة الدعم (الأفلام الرائجة والتجارية). كان المنتظر أن يضع المصوّتون اختياراتهم حيث توجد الأموال. بدلاً من ذلك، ضمّت قوائم ترشيحات الأكاديمية العديد من الأفلام الطموحة فنياً من النوع الذي لم يكن من المحتمل رؤيته داخل مسرح دولبي في السنوات العديدة السابقة. هذا لأن الأكاديمية، استجابةً لحملة “#أوسكار البيضاء للغاية”، عزّزت تنوّعها نسبياً من خلال ضمّ أعضاء جدد من مجموعة واسعة من الخلفيات.

أدّى توسُّع الأكاديمية في السنوات الأخيرة إلى تعزيز العضوية التمثيلية والعضوية الأصغر سناً والمزيد من العضوية الدولية. تزامن هذا التطور مع انكماش غير مسبوق في صناعة الأفلام في الاستوديوهات الكبرى، جنباً إلى جنب مع تحوّل، على الأرجح سيدوم، اهتمام المشاهدين وأموالهم نحو منصّات البث الرقمي. إذا قررت خدمات البث إنتاج المزيد من أنواع الأفلام التي تحصل على ترشيحات أوسكار، فمن المشكوك فيه أن تتجاهل الأكاديمية ذلك تحت زعم الدفاع عن ما يسمّى بـ”التجربة السينمائية”، ما يقودنا إلى مشهد جديد تعمل فيه منصات البث كشريان حياة بتقديمها منفذاً تجارياً لأفلام جديدة ذات طموح فني، وبالتالي ظهور المزيد من إنتاجاتها في قوائم الترشيح للأوسكار، لسنوات متتالية، وصولاً إلى تتويجها بالأوسكار الكبيرة كما سيحدث غالباً في حفلة الإثنين القادم.

(أفضل فيلم دولي)
هذا سبب للاحتفاء بالأوسكار في حلّتها الجديدة، لكنه يبقى غير كافٍ لإرضاء التوقعات. هذا العام شهد وصول إثنين من الأفلام الكلاسيكية الحديثة (“بيتزا العرقسوس” و”قودي سيّارتي”)، إلى قائمة المرشحين لجائزة أفضل فيلم. كذلك ترشّح مخرجاهما، بول توماس أندرسون وريوسوكي هاماغوتشي، لجائزة أفضل إخراج. ويتنافس سيناريو الفيلمين أيضاً  في قائمتي السيناريو الأصلي والمقتبس، ويأتي “قودي سيارتي” كأحد خمسة متنافسين على جائزة أفضل فيلم دولي. لكن لا هذا الفيلم ولا ذاك سيفوز بأي من الفئات المترشّح فيها (ربما باستثناء جائزة الفيلم الدولي للفيلم الياباني)، وهذا يسلّط الضوء على خصوصية هوليوودية أخرى: ابتلاء صناعة السينما بمركّبات نقص.

مثلما لا يرضي منتجو الأفلام الرائجة بملياراتهم ويتوقون إلى التقدير الفني من النقاد والأكاديمية، يبدو أن العديد من المبدعين الجادين في الأعمال التجارية قلقون من أن عملهم قد يكون مجرد ترفيه ولا يساهم في الصالح العام. لهذا السبب يميل نوعان من الأفلام إلى الهيمنة على جوائز الأوسكار: أفلام القضايا الاجتماعية والسير الذاتية. هذه الأفلام تقدّم رسائل واضحة وتحتفي بأبطال العالم الحقيقي. بالطبع، مثل هذه الأفلام ليست في جوهرها أسوأ من أي نوع آخر. المشكلة لا تكمن في السياسة ولا في الحياة الواقعية، بل تكمن المشكلة في أسلوب التعامل معها باعتبارها مميزّة لكونها كذلك فحسب. وهذه أيضاً مشكلة طويلة الأمد، فاقمها النقاد، أن الأفلام التي تدور حول موضوعات سياسية بشكل صريح تُعتبر سياسية، فيما أن الآثار السياسية لأنواع أخرى من الأفلام إما تمرّ تحت الرادار أو تحصل على تصريح مرور مجاني.

أفضل ممثلة مساعدة

ستفوز: آريانا ديبوز (“قصة الحي الغربي”)

تستحق الفوز: آريانا ديبوز (“قصة الحي الغربي”)

أفضل ممثل مساعد

سيفوز: تروي كوتسر (“كودا”)
يستحق الفوز: تروي كوتسر (“كودا”)

أفضل ممثلة

ستفوز: جيسيكا شاستين (“عيون تامي فاي”)

من يستحق الفوز: أي واحدة منهن تستحق التتويج بالجائزة، لكن هذه سنة شاستين، التي كان من المفترض أن يكون في جعبتها جائزتي أوسكار على الأقل عند هذه المرحلة من مسيرتها.

أفضل ممثل

سيفوز: ويل سميث (“الملك ريتشارد”)

يستحق الفوز: بيندكِت كومبرباتش (“قوة الكلب”)

أفضل تصوير

سيفوز: يانوش كامينسكي (“قصة الحيّ الغربي”)

يستحق الفوز: آري فيجنر (“قوة الكلب”)

أفضل سيناريو مقتبس

سيفوز: جين كامبيون (“قوة الكلب”)

يستحق الفوز: ريوسكي هاماغوتشي وتاكماسا أوي (“قودي سيّارتي”)

أفضل سيناريو أصلي

سيفوز: كينيث براناه (“بلفاست”) / آدم مكاي وديفيد سيروتا (“لا تنظر للأعلي”)

يستحق أن يفوز: بول توماس أندرسون (“بيتزا العرقسوس”)

أفضل مونتاج

سيفوز: بيتر سايبراس (“قوة الكلب”)

يستحق الفوز: جو واكر (“كثيب”)

أفضل إخراج

سيفوز: جين كامبيون (“قوة الكلب”)

يستحق الفوز: جين كامبيون (“قوة الكلب”) / بول توماس أندرسون (“بيتزا العرقسوس”) / ريوسكي هاماغوشي (“قودي سيارتي”)

أفضل فيلم رسوم متحركة

سيفوز: “إنكانتو”

يستحق الفوز: “عائلة ميتشل في مواجهة الآلات”

أفضل فيلم وثائقي

سيفوز: “صيف السول”

يستحق الفوز: “فرار”

أفضل فيلم دولي

سيفوز: (“قودي سيارتي”) – اليابان / (“أسوأ شخص في العالم”) – النرويج

يستحق الفوز: (“قودي سيارتي”) اليابان

أفضل فيلم

سيفوز: “قوة الكلب”

يستحق الفوز: “قودي سيارتي” / “بيتزا العرقسوس”

(*) يبدأ حفل توزيع الجوائز في الثانية (بتوقيت بيروت) من صباح الإثنين 28 آذار المقبل.

المدن

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً