خليل إبراهيم بيدس.. أديب فلسطيني من الناصرة ومن رواد الترجمة من الروسية للعربية

+ = -
في حلقتها الأخيرة ضمن مسلسل استذكار شخصيات فلسطينية بارزة في الثقافة والسياسة والنضال الوطني توقفت مؤسسة الدراسات الفلسطينية عند الأديب المترجم الراحل خليل إبراهيم بيدس من مدينة الناصرة داخل أراضي 48 الذي توفي في التاسع من فبراير/شباط عام 1949 في بيروت.

وحسب النبذة المنشورة فقد شارك خليل بيدس في الحركة القومية العربية إبان العهد العثماني، وأصدر، بعد إعلان الدستور العثماني في سنة 1908، مجلة “النفائس”، واعتُقل في بدايات عهد الانتداب البريطاني. يُعتبر من رواد الترجمة من الروسية إلى العربية، إذ ترجم أعمال تولستوي وبوشكين إلى العربية، كما يعتبر من رواد القصة القصيرة في فلسطين. وتلقى بيدس دروسه الابتدائية في مدرسة الروم الأرثوذكسيَة في الناصرة، ثم انتسب إلى دار المعلمين الروسية في المدينة نفسها حيث أمضى فيها ست سنوات، أصبح بعدها مديرا للمدرسة الروسية الابتدائية في حمص في سوريا، ثم نُقل إلى المدرسة الروسية الابتدائية في بسكنتا في لبنان، ومنها إلى مدرسة سوق الغرب ثم إلى مدرسة جدَيْدة مرجعيون في لبنان أيضا.

نُقل خليل بيدس سنة 1908 إلى المدرسة الأرثوذكسية في حيفا، وأصدر فيها، بعد إعلان الدستور العثماني، مجلَة “النفائس” الأسبوعية، التي حملت في سنة 1909 اسم مجلة “النفائس العصرية” وصدرت نصف شهرية. ومنذ سنة 1911، صارت هذه المجلة تصدر من القدس، إلى أن احتجبت عن الصدور عند نشوب الحرب العالمية الأولى، ولم تستأنف صدورها سوى في سنة 1919، لكنها توقفت نهائيا في سنة 1923. وقد انتشرت هذه المجلة في عدد من البلاد العربية والأجنبية، ونشر كبار أدباء وشعراء فلسطين والعالم العربي أعمالهم فيها.

وحسب مؤسسة الدراسات الفلسطينية اختير بيدس سنة 1911 من جانب العرب الأرثوذكس بالتزكية ليمثلهم في “المجلس المختلط”، الذي أنشأته الحكومة العثمانية لإدارة شؤون الطائفة العربية الأرثوذكسية والإشراف على الأوقاف الأرثوذكسية في فلسطين وشرق الأردن، فاستقال من المدرسة الأرثوذكسية في حيفا وانتقل إلى القدس واستقر فيها.

وأولى بيدس الهجرة الصهيونية اهتمامه مبكرا ونبه إلى خطرها، ودعا السلطات العثمانية، في المقالات التي كان ينشرها في “الأهرام” و”المقطم” في مصر، إلى اتباع العدل في معاملتهم العرب وطالب بإنصافهم. وعند اندلاع الثورة العربية في حزيران/ يونيو 1916، حُكم عليه بالإعدام، لكنه لجأ إلى البطريركية الأرثوذكسية في القدس، فحمته وأنقذته من المشنقة. واشترك بيدس في مظاهرة سنة 1920 في القدس، وخطب فيها منبها إلى خطر وعد بلفور، فاعتقلته السلطات البريطانية وأودعته سجن عكا بعد أن حكمت عليه بالسجن خمسة عشر عاما.

وفي السجن، ألف كتابا وصف فيه سجن المستعمِر والأساليب الوحشية التي يعامل بها السجناء الوطنيين. بيد أن المندوب السامي البريطاني، هربرت صموئيل، أصدر بعد فترة قرارا بالعفو عنه وعن جميع المساجين السياسيين من عرب ويهود. وعُين بيدس، بعد ذلك، معلما للغة العربية في مدرسة “المطران” (مدرسة السان جورج) في القدس، وهو منصب ظل يشغله إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1945. كما تنوه مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى أن بيدس أنشأ مكتبة قيمة تحوي نفائس المخطوطات والمؤلفات فُقدت جميعها عندما اضطر إلى مغادرة منزله في القدس جراء نكبة 1948 سيرا على الأقدام متجها إلى قرية سلوان المجاورة بعد أن احتلت القوات اليهودية حارته، ومن سلوان انتقل إلى عمان، ومنها إلى بيروت التي توفي فيها سنة 1949 ودُفن فيها.

وتنوه أن خليل بيدس أديب وقاص ومترجم من الطراز الأول وخطيب مفوه، ساهم في انتقال القصص الفلسطينية إلى آفاق جديدة ترتبط بالواقع وتصور حياة الناس. كذلك تأثر بكبار الأدباء الروس، أمثال بوشكين وتولستوي، ويعتبر رائد الترجمة من الروسية إلى العربية ودعا إلى نهضة ثقافية في العالم العربي، وترك نحو 44 كتابا بين مُؤلف ومُترجم. وقد منحته منظمة التحرير الفلسطينية في كانون الثاني/ يناير 1990، وسام القدس للثقافة والفنون والآداب.

من آثاره:

بوشكين. “ابنة القبطان” (مترجم)، تولستوي. “أهوال الاستبداد” (مترجم) “الطبيب الحاذق”، بيروت: 1898، “العقد الثمين في تربية البنين”. بعبدا: المطبعة العثمانية، 1889″، “الوارث”: رواية اجتماعية غرامية. القدس: 1920″. مسارح الأذهان: مجموعة أدبية فنية روائية في حقيقة الحياة”. القاهرة: المطبعة العصرية، 1624، “العرب، أبطالهم وأشهر حوادثهم”. القدس، 1942.

الناصرة- “القدس العربي”:

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً