8 قصص قصيرة جداً / ابرهيم موعد 

+ = -
ابرهيم موعد 
صمت الحملان    
كان لي أخ متجبّر  عزّني في الخطاب ونازعني على ألحبّ والكلأ والماء .
قيل لي أن هنالك ذئباً عادلا ً ينصف المظلومين . فدخلت على الذئب وكان يلتهم حملا ً. وعندما عرضت عليه قضيتي ، تبسّم في وجهي وقال : لا يضيع حق ورائه مطالب . ولشدة حفاوته بي ، استبقاني على العشاء . فقبلت دعوته شاكراً .  ولكن يا لحمقي ؛ كان ينبغي أن أدرك أني كنت وجبته التالية !!!
كعكة ألحظّ  
كرهت سموّه وسيادته وفخامته وجلالته ودولته وغبطته ونيافته وفضيلته ،طالما انني أركض وراء الرغيف فلا أدركه البتة . عسى ان يسعفني الحظّ ، فأحظى بكعكة في المرّة القادمة .
الهارب 
كنت اصوّب مسدسي بإصرار عنيد ، وأذكر انني أطلقت الرصاص ورأيته يسقط أرضاً ، وسمعت صوتاً يحذّرني :
اهرب . الشرطة في أعقابك .
 بعد عشر سنوات التقيتها ، وروت لي ان ألأمر برمته كان مدبّراً . كانت الرصاصة مزيفة ، وأُغمي على الرجل من شدة الهلع . كان يجب ابعادي بأية وسيلة لكي تتمكن من الزواج به . فالرجل كان غنياً ، لكنه كان بخيلا ً جداً . فقتلته وإخوتها لينعموا بثروته .
شعرت بالمهانة وقررت الانتقام . أشعلتُ في داخلها حبي القديم . وحين اصبحتْ طوع بناني ،سلبتها ثروتها ، ووليّت الإدبار .
عودة الابن الضال 
كنت براً بأبي وتفانيت في خدمته الى أقصى حد . وحين عاد أخي بعد غياب ، سُرَ أبي بعودته  وأولم له .
سألت أبي : لماذا؟
قال:  أن الراعي يفرح بعودة خرافه الضالة يا بنيّ
أجتاحني الحسد ، فطوّعت لي نفسي قتل أخي فقتلته . وفوجئت بأبي لا يندب أخي ، بل يسامحني ويقول :
  مايزال لي إبن واحد على ألاقل !!!
 فيش وتشبيه 
زعمت أمي أن أبي حيُ يرزق . فدسست صورته في جيبي وقصدت المدينة أبحث عنه . كان الرجل الذي وكزته فقتلته يشبه أبي كثيرا . وكان القاضي الذي طلب لي الاعدام يشبهه اكثر . اما الجلاد الذي أُوكل بي، فقد كان الاكثر شبهاً بأبي.
لسبب أجهله ، أُلغي تنفيذ الحكم بي . فنزلت الى الشارع وأخذت أحدّق في وجوه الناس الذين كانوا كلهم يشبهون أبي . فجعلت أصرخ  فيهم  : كلكم أبي .
البخيل
بينما كنت أتنزّه على ضفة النهر ،  زلت بي القدم وسقطت في الماء . فهب القوم لنجدتي ولسان حالهم يقول :
أعطنا يدك.
فلم أستجب لهم ، حتى قال أحدهم :
خذ يدي .
فأخذتها  ونجوت !!!
نزهة
مات أبي في سن مبكرة ، فاتشحت أمي بالسواد وبكته كثيراً . وفي اليوم العشرين بعد المائة ، جاءتني بأب جديد . فغادر أبي صورته غاضباً ، واصطحبني في نزهة طويلة لم نعد منها قط .
حبّ  
أذكر أن كل النسوة اللواتي لُمنني على حبي له حسبنه مَلَكَاً . فلم يكن عجباً أنه شغفني حباً فراودته عن نفسه ، لكنه لفظني بقسوة . فما كان مني إلّا أن اقتلعت عينيه ، وثبّتُ مكانهما جوهرتين لعله يراني أفضل .
ابرهيم موعد
كاتب فلسطيني

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً