أحدث الأخبار

الوسادة كاتمة الأسرار / عبد الهادي شلا 

+ = -

عبد الهادي شلا 

 

“الوسادة الخالية”..هو أشهر إسم للوسادة تم تداولة لسنين وهو إسم فيلم شهير من بطولة الفنان عبد الحليم حافظ والفنانة لبنى عبد العزيز. 

الوسادة التي يضع كل منا رأسه عليها عند النوم هي صديقة،وكاتمة أسرار لا يضاهيها في ذلك إلا المرآة التي ننظر فيها إلى وجوهنا لكن المرآة أيضا عاجزة على قراءة ما وراء الوجه ولا قدرة لها على تفسير ما ارتسم عليه لذلك تشترك مع الوسادة في كينونتها الساكنة. 

الوسادة تحمل الرأس بكل ما فيه من أعضاء تتحرك فوقها وتلامسها لكن ما تحمله الرأس لا قدرة للوسادة على معرفته أو التخمين به ولا يمكن لها أن تتنبأ بالأحلام التي ستتجول في خيال صاحب هذا الرأس النائم لا يدري في أي عالم هو ولا أي زمان . 

على الوسادة..تجري أحداث كثيرة تبدأ من اللحظة التي نضع فيها رؤسنا عليها و يسترخي جسدنا طلبا للنوم الذي لا يأتي بمجرد أن نغمض عيوننا بل يتسلل رويدا رويدا بينما العقل يعيد ترتيب مجريات يومه كاملا وأحداثه ويقيمها ليبدأ في تفسير سلوكياتنا واحدة تلو الأخرى ومدى صحيحها من خطأها الأمر الذي يقودنا إلى تأنيب الضمير إن كان هناك من ظلم وقع على أحد أو سلوك تسبب في أذا،وستحضر صورا جميلة من البهجة إن كان الرضى عن كل فعل قمنا به خلال اليوم. 

عندها نكون قد استغرقنا في النوم بينما الوسادة بكامل يقظتها و سكونها دون حول لها ولا قوة على أن ترفض أي حركة من رأس أتعبه التفكير وتقليب الأمور، ولا تستطيع أن تبدي رأيا يوازن بين ما مر في هذا الرأس من أفكار والذي ألقى بكل ثقله على جسدها دون أن تئن أو تعترض فهي تعلم لو كانت تعلم بأنها وجدت من أجل رأس أعياه التفكير ولابد أن تتحمله . 

هي كاتمة أسرار لم تسمعها،وهي ذات أهمية عند تراكم الأحمال على عقل أرهقه التفكير ويحتاجها ،لكنها قد لا تكون في الوقت المناسب ولا في المكان الذي يرغب فيه الشخص الذي هو في حاجتها . 

في لحظة ما، تتحول الوسادة إلى كائن حي في خيال صاحبها حين يبثها شكواه  ويتصور أن هناك من يتمنى لو وضع رأسه بجوار رأسه فوقها دون أن يفكر بهذا الحمل المضاعف عليها ودون أن تعترض هي على أي زيادة في عدد الرؤس التي قد تتجمع فوقها ولوكانت رؤس عائلة كاملة. 

نحن الذين صنعنا الوسادة،ونحن الذين نحملها أثقالا بلا مبالاة سوى أننا حريصون على أن تبقى نظيفة تليق بالرؤس التي ستأتي لها متعبة أو سعيدة. 

أشياء كثيرة في حياتنا تتشابه مع هذه الوسادة نحن لا غنى لنا عنها بل هي ضروريات من دونها نشعر بنقص لم نعتاده إلا عند حدوث أمر لا طاقة لنا به. 

نسمع عن كثير من الأشخاص يحملون وسائدهم معهم عند السفر بل ويحرصون على أن تبقى في نفس الأكياس التي وضعت فيها كما هي !! هل هو إحساس يريد به هذا الشخص أن يبقيه متواصلا مع سريره في بيته ولا يشعر بالغربة؟  

أم هو نوع من التفاؤل بالوسادة وبأن الأحلام الجميلة سترافقه في سفره فتمنحه السعادة فيما هو مقبل عليه؟  

ربما .. 

وربما هناك أسرار أخرى في داخل كل إنسان وعلاقة بينه وبين أغراضه الخاصة مثل العلاقة مع الأمكنة والأشخاص والمدن !!!  

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً