أحدث الأخبار

عبد الكريم الكرمي.. أبو سلمى شاعر فلسطيني ما زال لهيب قصيده حاميا

+ = -

يواصل موقع “المسرد الزمني الفلسطيني” التابع لمؤسسة الدراسات الفلسطينية استذكار شخصيات تركت بصماتها في مسيرة الشعب الفلسطيني وهذه المرة يتوقف عند الأديب عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) الذي رحل في مثل هذا الشهر عام 1980.

يُعتبر الشاعر عبد الكريم الكرمي “أبو سلمى”، ابن العلامة الشهير الشيخ سعيد الكرمي، من شعراء المقاومة الفلسطينية البارزين، نظم الشعر في سن مبكرة من حياته، وتميّز شعره ببعديه الوطني والاجتماعي، واكب نضال شعبه منذ أن عاد إلى فلسطين بعد انتهاء دراسته الثانوية في دمشق عام1927، واضطر إلى الهجرة إلى سوريا عشية وقوع نكبة فلسطين، وأطلق قصيدته الشهيرة “سنعود.

وأوضح “المسرد الزمني الفلسطيني” أن عبد الكريم الكرمي ولد في طولكرم، والده الشيخ سعيد، أخوته: أحمد شاكر؛ حسن؛ يوسف؛ محمود؛ حسين؛ عبد الغني؛ عبد الله؛ نبهان؛ نبيه، وزوجته: رقية حقي وابنه سعيد.

تلقى عبد الكريم الكرمي دراسته الابتدائية في طولكرم، ثم في مدرسة “الملك الظاهر” في دمشق وتابع دراسته الإعدادية في مدينة السلط، والثانوية في “مكتب عنبر” في دمشق حيث نال شهادة البكالوريا السورية سنة 1927. بدأ نشاطه الوطني في سن مبكرة عندما كان طالباً في مدرسة “الملك الظاهر”، ثم في “مكتب عنبر”، فكان يشارك في المظاهرات والإضرابات الطلابية، كالمظاهرة التي جرت احتجاجاً على قدوم اللورد بلفور إلى دمشق في نيسان/ أبريل 1925، والإضرابات التي نظمت ضد الانتداب الفرنسي وتضامناً مع الثورة السورية التي اندلعت في تموز/ يوليو 1925.

عاد عبد الكريم الكرمي سنة 1927 إلى فلسطين، وعُيّن معلماً في المدرسة العمرية، ثم في المدرسة الرشيدية في القدس، وفيها أيضا عكف ليلاً على دراسة الحقوق في “معهد الحقوق”. وخلال فترة دراسته، كان يكتب بعض المقالات الأدبية في جريدة “مرآة الشرق”، كما اشترك في تأسيس “عصبة القلم” مع عدد من الأدباء المعروفين، ومنهم خليل البديري، ورئيف خوري، وشارك في نشاطات “جمعية الشبان المسيحيين” و”النادي الأرثوذكسي العربي” في القدس وحيفا.

جبل المكبّر يا فلسطين

نَظَم في بداياته الأدبية قصيدة بعنوان “جبل المكبِّر يا فلسطين” هاجم فيها سلطة الانتداب البريطاني لإنشائها، في أواسط الثلاثينيات من القرن العشرين، أما قصر المندوب السامي على “جبل المكبر” الذي أشرف منه الخليفة عمر بن الخطاب على القدس مكبِّراً عند قدومه إليها بعد فتحها سنة 638 م، فقد شبههّ بسجن الباستيل.

نَظَم عبد الكريم الكرمي، بعد صدور بيان الملوك والأمراء العرب في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1936 الذي يدعو الفلسطينيين إلى وقف إضرابهم العام ضد السياسة البريطانية المؤيدة للصهيونية، قصيدة يهجو فيها هؤلاء الملوك والأمراء بعنوان “لهب القصيد”، أثارت ضجة واسعة وأصبحت جزءاً من تراث ثورة 1936. بعد أن أقالته السلطات البريطانية من وظيفته في المدرسة الرشيدية، عقاباً على قصيدته، عمل الكرمي في القسم الأدبي التابع للإذاعة الفلسطينية، وواصل دراسته في معهد الحقوق الذي تخرّج فيه سنة 1941، وانتقل إلى حيفا، حيث زاول مهنة المحاماة حتى سنة 1948.

وحسب المسرد الزمني الفلسطيني اضطُر عبد الكريم الكرمي أبو سلمى إلى مغادرة حيفا في أواخر نيسان/ أبريل 1948، عشية سقوطها في يد القوات الصهيونية، واتجه لاجئاً إلى دمشق، عن طريق لبنان، حيث عمل مدرساً ثم موظفاً في وزارة الإعلام ثم محامياً. وشارك في المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول الذي عقد في القدس في أواخر أيار/ مايو 1964، والذي أعلن فيه قيام منظمة التحرير الفلسطينية، كما شارك في كل المجالس الوطنية المتعاقبة حتى رحيله. عُيّن الكرمي مسؤولاً عن التضامن الآسيوي- الأفريقي لدى منظمة التحرير الفلسطينية، بعد مشاركته، موفداً عن المنظمة، في أعمال المؤتمر التأسيسي لـ”منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي” الذي عقد في القاهرة سنة 1965، كما شارك في مؤتمرات “اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا” و”مجلس السلم العالمي”.

جائزة اللوتس

منحه “اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا” جائزة “اللوتس” السنوية للآداب، التي تسلمها في 1 تموز/ يوليو 1979 من رئيس جمهورية أنغولا وفي السنة نفسها، أقامت منظمة التحرير الفلسطينية احتفالاً له في بيروت بحضور قادة الثورة الفلسطينية ورجالاتها وشعراء من عدد من الدول العربية.

انتخب عبد الكريم الكرمي سنة 1980 رئيساً للاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين وخلال مشاركته في أحد مؤتمرات التضامن في موسكو، شعر عبد الكريم الكرمي بتوعك صحي فنُقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث توفي في إثر عملية جراحية أجريت له في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1980.

نُقل جثمانه إلى دمشق، حيث جرت له جنازة حافلة رسمية وشعبية، ودفن في مقبرة الشهداء ويعتبر عبد الكريم الكرمي من شعراء فلسطين الفحول. كذلك هو أديب ومناضل ربط بين النضال الوطني والقومي والأممي وتوجّه خصوصاً إلى الأطفال، أمل المستقبل، جمعته صداقة وثيقة بالشاعر إبراهيم طوقان وكان على صلة بالشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود وقد اختار لقب “أبو سلمى” توقيعاً لمقالاته وقصائده وتقديرا لمسيرته وتضحياته منحته منظمة التحرير الفلسطينية، سنة 1990، وسام القدس للثقافة والفنون والآداب.

ومن آثاره في الشعر: “المشرد”، “أغنيات بلادي”، “من فلسطين ريشتي”، ديوان أبي سلمى، الأعمال الكاملة”، “كفاح عرب فلسطين”، آثار أحمد شاكر الكرمي الأدبية والنقدية والقصصية”، دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي “، الشيخ سعيد الكرمي”.

 

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً