أحدث الأخبار

اجابة الشاعر السوري هادي دانيال حول السرقات الأدبية

+ = -
* الاجابة عبارة عن فصل من كتاب بعنوان “صائغ التبْر الذي رأى: حوار مع الشاعر هادي دانيال” للكاتب والصحفي السوري “أبَيّ حَسَن”. صدر مؤخرا عن دار الشنفرى للنشر في تونس .
س4- لعلك الكاتب والشاعر الوحيد في العالم (المعاصر على الأقل) الذي انتحل اسمه وشخصه سارقاً كتبه, وعلى الملأ, صحفي آخر معروف. أستاذ دانيال, كيف بدأ ذلك الانتحال, وكما نعلم أنّه انتحال استمرّ قرابة الثلاثة عقود؟ كيف كشفته؟ ماذا كانت ردّة فعلك؟ وماذا كان موقف الصحفي السارق؟ وكيف تقيّم ردة فعل الشارع الثقافي على هذه الحادثة, باعتبارها تمسّ كل مثقّف؟
الجواب:
بعد سنوات تقريباَ مِن بَدْء صداقتي مع يحيى يخلف “أبي الهيثم”، أرسَلَ إليَّ من يَدعوني إلى زيارةِ مكتبه “شؤون الأردن لحركة فتح”, في “مساء ذات اليوم ولأمر ضروري!”. وفور دُخولي مكتبه رأيتُ شخصين, الأوّل يضع على عينيّ رأسه الكبير نظارتين سوداوين, والثاني فتى أشقر نحيل بعينين ملوّنتين. أحاطَ أبو الهيثم كتفي بذراعه ومشينا إلى خارج الغرفة ليهمسَ في أذني: “أخي هادي أريدك في مهمة وطنيّة. الشخصان اللذان في الداخل سوريّان يزعمان أنّ ميشيل كيلو أرسلهما إليّ. الأوّل ضرير ويعزف على العود ويُغَنّي واسمه عصام، والثاني اسمه نزار نيّوف، ويزعم أنّه يكتب الأغاني التي يلحّنها ويغنّيها الأوّل” وأردف مبتسماً: “يعني نسخة يساريّة سوريّة من الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم”، ثُمّ استطرَدَ بتجهُّم: “سآخذ الضرير إلى قاعدة للفدائيين يسامرهم بعُودِه وغنائه هذه الليلة، فلا ضَرَر مِن ضرير، أمّا الثاني فلم أشعر بالارتياح له، أرجو أن تأخذه ليقضي ليلته عندك، وفي الغد نرى ماذا سنعمل بشأنه”. رافقَني المدعو “نزار نيّوف” إلى “الاستديو المفروش” الذي أقيم فيه والمُقتَطَع مِن شقة على الطابق الرابع بعمارة في طلعة النويري. غرفة بسريرين بينهما طاولة كبيرة وكرسيان، ومكتبة على طول الحائط المقابل, وبجانب أحد السريرين خزانة ملابس. والغرفة تُفضي إلى مطبخ في زاوية منه تصعد بدرجتين إلى غرفة صغيرة كانت بمثابة حمام –دوش- وبيت راحة. كما كانت غرفة المطبخ تُفضي إلى شًرفةٍ تُطلُّ على ثانويّة للبنات. أعددتُ طعامَ العشاء لكلينا وبعد أن تناولناه، دار بيننا حديث قصير لم أعد أذكر منه شيئاً، فقد كان الضيف مُقتصِداً في الكلام ومُضطرباً في آنٍ مَعاً. أوى كلٌّ مِنّا إلى سريرهِ, أنا نمْتُ. أمّا هُو(؟).
في الثامنة صباحاً استيقَظْتُ، فلاحَظْتُ أنَّ سريرَ ضيفيَ فارِغٌ. رُبّما يَقضي حاجَتَهُ في الحَمّام أو يَغتسِلَ؟ وبعد أكثر مِن عشر دقائقَ حَيّرني الهُدُوء التامّ. دَخلتُ المَطبخَ فلاحَظْتُ بابَ الحمّام مفتوحاً ولا أحَد وراءه. يَتأمَّلُ طالباتِ الثانويّةِ مِن الشُّرْفَة؟ فتحتُ بابَ الشُّرفةِ، فلم أجدْ فيها غيرَ حمامة تهدل. قلتُ لِنَفسي: رُبّما لديهِ ما جَعَلَهُ يُغادِر مُبَكِّراً، ومَضيتُ أغسُل وَجهي مِن آثار النّوم. ولم يَدُرْ في ذهْني لاحِقاً أن أراجِعَ يحيى يخلف بشأنِ هذا الضيف الذي نامَ عندي ليلةً واحِدَة لم أرهُ بعدَها أبدا، لكنّه ظلَّ يُرافِقُني ككابوسٍ تافه, لكنّه مُزعِج إلى هذه اللحظة. كيف؟
بعْدَ ستة أشهر تقريباً، وقفتُ أمام مكتبة “فرحان صالح” الواقعة بين جسر الكولا وجامعة بيروت العربيّة, فلفتني على عارضة المكتبة للدوريات عدد جديدٌ مِن مجلّةِ “المعرفة” السوريّة (العدد 229-آذار1981)، فَقَلَّبْتُها بِدافِعِ الحنين إلى رائحةِ دِمَشْق. وبالمصادفة وجدتُني أقرأ كلماتٍ بَدَتْ لي أليفةً, وكُلّما واصَلْتُ القراءةَ ازددتُ دَهْشةً مِن نُشُوءِ علاقةٍ غامِضة وقويّة بهذهِ الكلمات، وحينَ وصلْتُ خاتمةَ المَقال الذي قرأت صفحتيهِ الأخيرتين جَعَلتْني الإشارة إلى ذكرى غسان كنفاني أعودُ إلى أوَّل المقال لِأتَعَرَّفَ غلى عنوانهِ واسمِ كاتبِهِ. فَصَدَمَني أنَّ الكاتبَ هو ذلكَ الشابّ “نزار علي نوّاف”, أمّا المَقال فَهُوَ في الأصْلِ لي, وكنتُ قد نشرتُهُ في مجلّة “الهدف” وتحديداً في العدد 382 الصادر يوم 25 كانون الأوّل 1976. أي قبْلَ خمس سنوات مِن نشرهِ في “المعرفة” باسم نزار علي نيّوف. دَخَلْتُ المكتبة حامِلاً النّسخة التي بين يديَّ مِن مجلّةِ “المعرفة” السوريّة، فدَفَعْتُ ثَمَنَهُا وَهَرْوَلْتُ تقريباً، باتجاهِ منزلي. ما أنْ دَخَلْتُ المنزلَ حتى اتجهتُ إلى خزانةِ الملابس التي أودَعْتُها أوراقيَ الخاصّة كافّة، وَبَيْنَها مقالاتي وقصائدي المنشورة وغير المنشورة (أرشيفيَ الخاصّ)، وكانت المُفاجأة الصاعقة: جميع مقالاتي وقصائدي المنشورة وغير المنشورة مفقودة.
عُدْتُ إلى مقال “المعرفة” وتأكدتُ مِن أنّ المقال هُوَ في الأصل بعنوان “الأدبُ امتِدادٌ للسياسةِ – مُقدِّمَةٌ لِدراسةٍ شامِلة”, وكنتُ أنوي إنجاز دراسةً أردُّ فيها على نظرة تروتسكي إلى الأدب انطلاقا مِن ادعاءٍ “لينيني” بوُجُود أدَب بروليتاري، وطبعاً لم أنْجِزْ هذه الدراسة لاحِقاً، وكلّ ما فَعَلَهُ السارق إضافةً إلى حذفِ اسميَ وتعويضه باسمهِ، هُوَ حذْف العنوان الفرعي للمقال (مقدمة لدراسة شاملة), وكذلك حذف مصطلح “الأدب البروليتاري” أينما وَرَدَ في مَتْنِ المقال وَتعويضه بمُصطلح “الأدب القومي الاشتراكي”.
في صباحِ اليوم التالي حَمَلْتُ عَدَدَ مجلةِ “المعرفة” واتجهتُ إلى مقرّ مجلة “الهدَف”. كانَ بسّام أبو شريف قد تَرَكَ رئاسةَ تحرير “الهدف” نهائيّاً وتَمَّ تعويضُهُ بعُمَر قطيش. قابلتُ الرفيق عُمَر على الفور، وَعَرَضْتُ عليهِ أمْرَ المقال المَسروق. بحثنا في الأرشيف إلى أن عَثْرنا على المقالِ منشوراً في الهدف، فطلبَ رئيس تحريرها تصوير الصفحة الأولى مِن المقال كما هوَ منشور في كلتا المجلتين الأسبوعية الفلسطينيّة والشهريّة السوريّة، وكتابة رسالة باسم رئيس تحرير الهدف مُوَجَّهة إلى الشاعر محمد عمران رئيس تحرير المعرفة، ونشْر ذلك كلّه في أوّل عدد يصدر من الهدف وكان ذلك في تشرين الأول. وهذا ما حَصَل. وَمِن سُوءِ حظِّ نيّوف أنَّ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت قد أعادتْ علاقتها مع الدولةِ السوريّةِ وفَتَحَتْ مكتباً لها في دمشق، وبالتالي كانت الهدف تدخل سوريا. وبعد شهرين تقريباً صدر العدد 238 في شهر كانون الأول 1981، مِن مجلّةِ المعرفة حاملا افتتاحيّة بتوقيع رئيس التحرير عنوانها “ثلاث رسائل مفتوحة”، الأولى هي رسالة الهدف إلى المعرفة، والثانية رسالة اعتذار من المعرفة إلى الهدف و”الزميل هادي دانيال الذي نقدّر كتابته” مع وعد من المعرفة بأن “تتخذ الاجراءات اللازمة بحقّ المدعو (نزار علي نيّوف)”، والثالثة إلى “السادة الكتاب العرب” للتصدي لهذه الظاهرة أينما كانت. فَشَعَرْتُ بأنَّ حقِّي وَصَلَني. لكنّ هذا اللصّ غير الظريف لم يتوقَّفْ عنْدَ هذا الحدّ.
فَبَعْدَ عامين مِن وُصُولنا تونس وزواجي الأوّل مِن مواطنة تونسيّة، رُزقنا بطفلنا الأوّل “مُهنّد”، فسافرتْ بهِ إلى دمشق لزيارة عائلتي كي يتعرّف والداي وإخوتي عليهما. وقد عادت إليَّ زوجتي تلك بمفاجأة ثانية مَصدرها نزار علي نيّوف أيضاً. فقد حَمَّلها شقيقي نديم إليَّ نسخةً مِن مجموعتي الشعريّة “رؤى الفتى”, ونسخة أخرى من مجموعتي الشعرية “غليون لتدخين الأحلام” الصادرتين عن دار الحقائق في بيروت، بذات الغلافين اللذين صدرا بهِ عن الدار المذكورة ولكن مع إضافة اسم “نزار علي نيوف” تحت اسمي، كما كان الشاعر السوري الكبير أدونيس يضع اسمه الأصلي “علي أحمد سعيد” تحت اسمه الآخر: أدونيس. وَبَذَلَ نيّوف جَهْداً في حكّ اسم قريتي “كفرية” التي تزيّل بعص قصائدي ليعوّضه باسم قريته “بسنديانة”!. وذلكَ بعد عودة صاحب دار الحقائق السوري إلى سوريا على أثر اجتياح جيش الاحتلال الاسرائيلي العاصمة اللبنانيّة، وحملَ صاحبُ الدار منشوراته معه وبينها النسخ التي تبقّتْ من مجموعتيّ “رؤى الفتى” و”غليون لتدخين الأحلام”, فاقتناها نيّوف ونسَبَها إليْه. هذا إضافة إلى مجموعة شعرية بعنوان “أناشيد النورس بين يديّ رُلى البحريّة”, مازجاً بين عنوان مجموعتي الشعرية الثانية “أناشيد النورس” التي صدرتْ عن “منشورات الهدف” سنة 1979 وعنوانٍ أوَّليٍّ هو “بين يديّ رُلى البحريّة” كنتُ وضعتُهُ لمخطوط شعري كان بين أوراق الخزانة التي سطا عليها تلك الليلة المشؤومة. وضمّتْ هذه المجموعة قصائدي المخطوطة وقصيدتين من مجموعتي الشعرية الأولى “بردى.. ووفود الجوع” التي صدرت سنة 1973 ببيروت، وقصيدتين أخريين لم أعرف مصدرهما الأصلي. وارتجلَ غلافاً قبيحاً أشار إلى أنّه للفنان التشكيلي السوري “يوسف عبد لكي”, ربّما لأنَّ هذا الفنان رسَمَ وصمَّم غلاف كتابي “سداسيّة تغريد البطمة” الذي صدر سنة 1981 عن منشورات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – مكتب الأرض المحتلّة، كما صدّر المجموعة ذاتها بمقدّمة مزعومة للشاعر ممدوح عدوان (حين التقيتُ ممدوحاً في تونس نفى معرفته بهذا الشخص وبأنّه كتب له يوماً مقدّمة أو غير ذلك)، وقد صَدَرَ هذا “الكتاب” بطباعة آلة كاتبة “دكتلو” وصفحاته مطويّة و”مجلّدة” بذات الطريقة التي تطبع وتصدر فيها كراسات التنظيمات السريّة.
وقيلَ لي إنّ نزار نيّوف وَضَعَ هذه المجموعات الثلاث بعدَ نسْبِها إليه في مكتبات اللاذقيّة، إلا أنّ أخي نديم ورفاقه اصطدموا به وأجبروه على سحبها مِنَ المكتبات. وبَعْدَ فترة تردَّدَ اسمُ “نزار على نيّوف” بصفته “حقوقيّاً سجيناً” بسبب انتسابهِ إلى ما كان يُسَمّى “لجان الدّفاع عن الحرّيّات الديمقراطيّة وحقوق الانسان في سوريّا”. وقد حيّرَتْني هذه الكوميديا السوداء: لصّ مريض لا يسرق فقط حبري، بَلْ ينفي وُجودي، ويدّعي أنّني هُوَ وبالتالي أنا لا وُجُودَ لي، وَمَع ذلك تتداوَلُ وسائل الإعلام اسمه كمدافع عن الحريات الديمقراطيّة (حريّة السرقة والانتحال؟!) ويُدافع عن حُقوق الانسان في سوريا وهُوَ الذي يغتال انسانا سورياً اغتيالاً رمزيّاً.
بَعْدَ سنة تقريباً التقيتُ الروائي السوري نبيل سليمان الذي حضَر معرض تونس الدولي للكتاب بصفتِهِ ناشِراً, وكان نيّوف مازال سجينا فسألته: “هل نزار نيّوف الذي…”, وقبل أن أكملَ، قال لي بنصف ابتسامة: “نعم هُو”َ… وأربكتنا هذه المُفارَقة, وجَعَلتنا في حَرَج… كيف سندافع عنه وَهُوَ الذي…
وعندما خَرَجَ مِن السجْن وتنافَخَ على الفضائيات “ضحيّةً وَبَطَلاً”, أصدرْتُ بياناً وخلعْتُ عنه الأقنعة، وتمّ توزيع البيان في فرنسا باللغتين العربيّة والفرنسيّة. وسنة 2001 وصلني مِن بيروت مقالٌ كتبه “ياسر سكيف – عضو سابق في لجان الدفاع عن الحريّات الديمقراطيّة وحقوق الانسان في سورية” ونشرهُ في صحيفة “المحرر العربي” العدد 503 الصادر في 27 تموز-2 آب 2001 تحت عنوان “نزار نيوف بين الحقيقة المزوّرة والأكذوبة المصنّعة”, قد يكون مفيدا أن نقتطف منه ما يخصّ سؤالك تحديدا. يقول ياسر سكيف في مقاله: “في الثمانينات مِن القرن الماضي نشر نزار نيوف في مجلة المعرفة السورية مقالا عن الواقعيّة في الأدب، وبالنسبة لي كانت المرّة الأولى التي أقرأ فيها اسم هذا الرجل في مطبوعة وفي صفحة رئيسية، لأنني كنتُ قد قرأتُ هذا الاسم مرّات قليلة في زاوية بريد القرّاء في مجلة الهدف الفلسطينية. غير أنّ الذي أدهشني هي رسالة من الشاعر السوري هادي دانيال (الاسم الحقيقي: عبد الهادي الوزة – من محافظة اللاذقية – قرية كفرية) مرفقة بصورة عن الدراسة التي نشرت باسم نزار نيوف ليتضح لكلّ قارئ أنّ إبداع نزار نيّوف كان في السطو على جهد الشاعر هادي دانيال المنشور في مجلة الهدف الفلسطينية، المجلة التي أسسها الكاتب الشهيد غسان كنفاني، ونشره باسمه دون أدنى حسّ بالمسؤولية. أما بالنسبة للمجموعة الشعريّة التي أصْدَرَها، فمن الطريف أن أعرض طريقة معرفتي بها! حصل الأمر في سجن صيدنايا، وليشهد (نبيل- ناظم- حسن –جديع –عفيف –محمد -أكسم… وجميع الزملاء الذين كانوا معنا) على صِحّة الواقعة حينما يقتضي الأمر. لقد واجَهْتُ نزار بواقعةِ السطوِ الثابتة عليه، حاوَلَ التّهرُّب وإلصاق التهمة بالدكتور نوفل نيّوف المترجِم المعروف عن اللغة الروسيّة، وأنّ الأمر هو التباس بالاسم، فقد حصل خطأ مطبعي بين اثنين نزار ونوفل… لنتخيّل المجالَ الواسع لإمكانيّة اللبس بين الاسمين. وحينما لم يستطع إقناعَ أحَدٍ مِن الموجودين سابقيّ الذكر بحجّتِهِ انتقلَ فجأةً للادِّعاءِ بأنّه (هادي دانيال) وأنَّهُ هُوَ مَن يكتب بهذا الاسم، وحينما اكتشفَ أنني أعرفُ الكثيرَ عن ذلكَ الرجل وأنني أتابع إصداراته, قال: إننا كُنّا نكتبُ معاً بالاسم ذاته. والغريب أنّ بعض الزّملاء أكّدوا أنّهم رأوا في بيت نزار مجموعة شعرية تحت عنوان (غليون لتدخين الأحلام) صادرة باسمه. وهنا وجدتُ نفسي أمامَ أسطورة في السفاهة لأنّ (غليون لتدخين الأحلام) و(رؤى الفتى) مجموعتان شعريّتان لهادي دانيال صادرتان عن دار الحقائق في بيروت. نعم، إنّ هذا الرجل قامَ بطباعةِ غلاف للمجموعة الشعريّة استبدل فيه الاسم الحقيقي باسمه وألقى بها على المنضدة أمام زائريه ليقنعهم أنّه شاعر”. هذا ما كتبه ياسر اسكيف وهو بالمناسبة شاعر لافت. ولكن لم يتوقف هذا المسلسل الرديء هنا.
ففي سنة 2006 صدر عن دار صامد للنشر والتوزيع في صفاقس – تونس مجلَّدُ “الأعمال الشعريّة” الذي يضمّ مجموعاتي الشعرية الصادرة خلال أول ثلاثين عاما من تجربتي في الكتابة الشعريّة (1973-2003) وصدرَ معها عن ذات الدار وفي ذات الوقت مجلَّدُ “الحوارات” الذي يضمّ ما توفَّر مِن الحوارات الصحفيّة التي أُجْريَتْ معي في الثلاثين سنة المذكورة، يتصدّرها حِوارٌ مُطَوَّلٌ أجراهُ معي الروائي التونسي “كمال الرياحي”، نشَرَ قسماً منه في مجلّة “الآداب” اللبنانية, وفي الوقت نفسه نشره كاملاً في الملحق الثقافي لصحيفة “الشعب” التونسية، وقد تضَمَّنَ هذا الحوارُ إجابةً على سؤالٍ يحملُ مضمونَ سؤالكَ هذا.
وعندما وَصلَ مجلَّدُ “الحوارات” المذكور إلى الصديق الكاتب السوري “صقر أبو فخر” كتبَ بشأنه مقالاً قصيراً في صحيفةِ “السفير” اللبنانيّة أشارَ فيه بالخصوص إلى إجابتي تلك، ومما قاله مُعتمداً على ذاكرته بعدَ قراءة حِوار الرياحي في كتاب “الحوارات”، لا على نصِّ إجابتيَ كما وَرَدَ في الكتاب: إنّ نزار نيّوف كانَ يغرف من قصائد ومقالات هادي دانيال وينشر ذلك باسمهِ هو في مجلة “المعرفة” السورية. فالتَقَطَ “نزار نيّوف” عَدَمَ دقّةِ “صقر أبو فخر” (غير المقصودة طبعاً) لِيُرْسِلَ رَدَّاً إلى صحيفةِ “السفير” ينفي جملةً وتفصيلا أنَّهُ نَشَرَ شِعْراً في مجلة المعرفة (وهوَ مُحِقٌّ في ذلك لأنَّهُ خَصَّ المعرفة بالمقالات والدراسات)، وبالتالي تَوَهَّمَ أنَّه فَنَّدَ بذلكَ وبإغفاله حادثة سطوِهِ على مقاليَ في الهدَف، اتهاميَ لهُ، لكنّ حماقته وتهوّره جَعلاه يُقسم أيضاً أنّه لم يكتب أو ينشر الشِّعْر أو يدّعي ذلكَ يوماً. ونشرتْ “السفيرُ” رَدَّ نزار نيّوف هذا، مع ملاحظةٍ مِن صقر أبو فخر تُطالبني بتوضيح الأمر.
وفي يَومِ أحَد، من سنة 2007 كنتُ في مقهى تونسي مع الكاتب العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي, فَأوْجَزْتُ لهُ الحكايةَ مُستأذِناً لأنصرفَ وأكتب ردّاً وأرسلهُ إلى صقر أبو فخر وجريدة السفير. وبعد قرابة نصف الساعة هاتَفَني الربيعي يسأل إن كنتُ قد أنجزتُ الردَّ وأرسلتُهُ؟ وعندما أبلغتُهُ أنني بصددِ ذلك، قال: حسناً إذن، انزل من شقتك إلى أول مكتبة واقتنِ العدد الجديد من صحيفة “أخبار الأدب” المصرية واقرأ زاوية “شرق-غرب”.
فعلتُ ما أشارَ عليَّ به الربيعي وهو يقهقه. فقرأتُ في صفحة (29) ما قد يُذهِلُكَ أنت أيضاً الآن. ففي مقال ترجمته ياسمين مجدي عن موقع القلم الانكليزي التابع لنادي القلم الدولي, نقرأ أنّ الرابطة المذكورة تمنح جائزتها “للشاعر السوري نزار نيوف على ديوان من دواوينه الثلاثة هو “غليون لتدخين الأحلام” الذي تضمن رؤاه السياسية التي سجن بسببها عشر سنوات! وهكذا وتحت عنوان “ردّاً على نزار نيوف: حبْل الكذب قصير” فنّدْتُ كلّ ما ورد في ردّ نيوف, خاصّة زَعْمه بأنّه لم يسبق أن ادّعى أنه يكتب الشعر أو ينشره، وختمتُ ردّي بالقول: “إنني أعدُ هذا النيوف بأن لا يتنعّم طويلا بما سطا عليهِ مِن نتاجيَ الشعريّ والنثريّ، وسأقاضيه أمام محاكم سوريا وتونس وفرنسا بقانون الاعتداء على الملكيّة الفكريّة ، فقد طال حلمي على مَن أضافَ إلى صِفَتَيِّ السرقةِ والكذب فيه صِفَةَ تحريضِ الأجنبي على بلدِهِ وشعبهِ، وليطمئنّ إلى أنّ في حوزتي مِن الوثائق الدّامغة التي تدينه أكثر مما ذكرته أعلاه”. وعلى كل حال كما تعلم صديقي أُبَيّ، إنّ الجرائم المتعلقة بالملكيّة الفكريّة لا تسقط بالتقادم. وبالتالي قد تُستأنَفُ في يوم ما حلقات هذا المسلسل.

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً