التضامن مع فلسطين في ألولايات المتحدة الأمريكية / كاظم الموسوي

+ = -

كاظم الموسوي

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الالكتروني والفضائيات بمختلف لغاتها في إيصال صورة وصوت، لها دلالاتها، عن توسيع حملات التضامن مع فلسطين، في أنحاء الكرة الارضية، وفي امريكا، بشكل واسع ومتميز، ومهم جدا لما للإدارة الأمريكية من دور كبير في الاستعمار الاستيطاني في فلسطين المحتلة. كما دفعت الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني والعدوان المستمر على السكان الامنين في القدس أو المدن الفلسطينية المحتلة الاخرى، الى تغيير غير قليل في نظرة الرأي العام، خصوصاً، في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي تصعيد حملات التضامن مع فلسطين. بحيث زاد من مجالات التضامن والمشاركة من قطاعات جديدة في المجتمع الامريكي، مضيفا زخما لشبكات التضامن ومعمقا أهدافها الرئيسية في إدانة العدوان والاحتلال والاستيطان، ومحاكمته ومعاقبته، بكل ما يتاح ويمكن القيام به. بدءا من تطوير وسائل المقاطعة الأكاديمية والثقافية والاقتصادية وحتى تبني منظمات أمريكية أخرى للمطالب الفلسطينية، مثل “حركة حياة السود مهمة” والتي تناصر الشعب العربي في فلسطين وتؤثر في الراي العام وفي قطاعات من أعضاء الحزب الديموقراطي. وتقوم الحركة في هذا الشأن بتعزيز عمل المشرعين السود في الكونغرس ومواقفهم من فلسطين. ففي عام 2017 دعم 11 عضوا في مجموعة السود بالكونغرس مشروع قانون تقدمت به النائبة عن مينيسوتا بيتس ماكولام لمنع استخدام الدعم الأمريكي لإسرائيل في احتجاز الأطفال الفلسطينيين. والجيل الجديد من المشرعين السود الذين جاء معظمهم من حركة النشاط الشعبية مثل إلهان عمر وأيانا بيرسلي وكوري بوش وجمال بومان اتخذ مواقف أكثر قوة في الكونغرس، وكان ابرز موقف لهم في دعم مشروع قرار لمنع صفقة سلاح بقيمة 735 مليون دولار إلى الكيان إلاسرائيلي.

تتواصل النشاطات والفعاليات التضامنية، فتنشر وكالات الاخبار ووسائل الإعلام اخبارا عديدة، مهمة ومعبرة، منها بيان نشر (2021/08/10) اعتبر فيه 120 مركزا بحثيا لدراسات “الجندر”، النوع الاجتماعي، في جامعات أميركية، “إسرائيل” دولة تمارس الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

جاء في البيان الذي صدر ضمن حملة مستمرة لجمْع التواقيع عليها في الجامعات الاميركية، “نلبي نداء التضامن مع شعب فلسطين بشكل لا لبس فيه، ونعلن انضمامنا إلى النضال من أجل التحرر الفلسطيني”. وأدان البيان التهجير القسري للفلسطينيين من منازلهم في الشيخ جراح، واقتحام المسجد الأقصى، والقصف العشوائي لغزة، وعنف المستوطنين الإسرائيليين المدعومين من الشرطة والجيش الإسرائيلي ويقومون بالسيطرة على الشوارع، واقتحام المنازل، ومعاملة الفلسطينيين بوحشية، خاصة انه غالبًا ما يصاحب عنف المستوطنين القومي العرقي اليميني الهتاف البغيض “الموت للعرب”.

وقال البيان نحن نرفض مصطلح “كلا الجانبين” المستخدم في وصف الصراع، ونرفض مساواة قوة عسكرية واقتصادية وإعلامية عالمية تتمتع بها إسرائيل مع فلسطين المحتلة. وتابع: تستخدم “إسرائيل” القوة العنيفة والبيروقراطية العقابية والنظام القانوني لطرد الفلسطينيين من منازلهم الشرعية وإخراجهم من أرضهم، مشيراً إلى أن القانون الإسرائيلي يعمل بشكل منهجي ضد المواطنين الفلسطينيين في “إسرائيل”.

ونوه البيان الى تطويق المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية المجتمعات الفلسطينية والفلسطينيين المعزولين عن بعضهم البعض بشبكة من نقاط التفتيش، وجدار الفصل الذي يبتلع الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل غير قانوني ليدعم ذلك ما خلصت كل من منظمات “هيومن رايتس ووتش” و”بتسيلم” إلى أن السياسات والممارسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين هي سياسات فصل عنصري.

وأعلن بيان ال 120 قسما جامعيا تضامنه مع الشعب الفلسطيني، داعياً إلى إنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي لفلسطين وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم”.

واكد موقعو البيان: بصفتنا مقيمين ومعلمين ونساء مناهضات للاستعمار الاستيطاني فإننا نرفض قبول دور الولايات المتحدة المالي والعسكري والدبلوماسي والسياسي المشارك في نزع الملكية الفلسطينية، علاوة على ذلك، لن نتسامح مع أية رقابة أو انتقام ضد النشطاء الفلسطينيين وأولئك الذين ينتقدون الدولة الإسرائيلية علانية.

وأضاف البيان ننضم إلى مجتمع دولي نشط وواسع ومتنامٍ يتضامن مع فلسطين ويتألف من أولئك الذين يرفعون أصواتهم لدعم حق الفلسطينيين في الحرية والعودة والأمان والازدهار وتقرير المصير.

لخص هذا البيان بتفاصيله نمط التغيير في المجتمع الأمريكي وغلبة المواقف الإنسانية والأخلاقية ودفع التضامن مع القضية الفلسطينية في أمريكا الى مستويات عالية ومشاركة واسعة تتطور وتتنامى وتسهم في تجديد دعم القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني المشروع والعادل.

التجمع النقابي لموظفي وعمال وطلاب جامعة “تمبل” الأميركية، التي تعتبر أكبر جامعة في فيلادلفيا، أصدر بيانا هو الآخر 2021/08/07)) اعتبر “اسرائيل” دولة فصل عنصري. ودعم حق الشعب الفلسطيني في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، والاستعمار الاستيطاني، والفصل العنصري.

ودعا البيان الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الوقف الفوري لجميع المساعدات العسكرية والدعم المالي للكيان الاسرائيلي، كما طالبه هو ووزارتي الخارجية والدفاع والكونغرس الأميركي بالأخذ بتوصيات تقرير “هيومن رايتس ووتش”، كنقطة انطلاق للغضب على الكيان، للتوقف عن ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما دعت 12 مؤسسة أمريكية (2021/08/15) عبر حملة اتصالات موجهة لرئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، ورئيس الأغلبية الديمقراطية في المجلس تشاك شومر، بالتدخل الفوري لوقف القرار الإسرائيلي بهدم 16 منزلا في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وذكر البيان، “منذ ايار/ مايو 2021، واجهت مئات العائلات الفلسطينية في القدس الشرقية ومنها 16 منزلا في حي البستان خطر الطرد التعسفي، مشيرًا إلى أن دعم الولايات المتحدة للكيان الإسرائيلي وسياسة الصمت عن جرائمها بحق الفلسطينيين تشجعها على ارتكاب المزيد من ممارسات التطهير العرقي.

ومن بين الجهات الراعية للحملة: منظمة “عدالة عدالة”، و”مسلمون أميركيون من أجل فلسطين”، و”المركز العربي للموارد والتنظيم”، و”مجموعة التضامن مع فلسطين”، و”شاهد عيان فلسطين”، و”أصوات يهودية من أجل التغيير”، و”الشبكة الفلسطينية الأميركية”، و”الحملة الأميركية من أجل حقوق الفلسطينيين”.

كما هو واضح الان ان حركة التضامن مع فلسطين في الولايات المتحدة تتسع وتتواصل في التأثير على قطاعات مختلفة من المجتمع الأميركي، بما في ذلك المشرعون والسياسيون وحركات سياسية واجتماعية ودينية مهمة ومؤثرة. وكذلك وسائل الإعلام الأمريكية المعروفة بمواقفها المنحازة ضد القضية الفلسطينية، والتي أخذت تنشر ما يفيد القضية الفلسطينية ويفضح الانتهاكات الصارخة للإستعمار الاستيطاني الصهيو امريكي.

الوسم


أترك تعليق

follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً