أدب الرّداءة شعر “ما بعد الحداثة “ / نوال عايد الفاعوري

+ = -
نوال عايد الفاعوري

“البقرة كائن جميل

أفكر أن أتحول إلى بقرة

أن أذهب إلى الحقول وأدخن سجائري

أنا لا أدخن السجائر

أنا آكل السجائر وأنهض نشيطاً

أنهض محمولاً في سيارة قديمة كاديلاك 1957

البقرة في السيارة وتحت سماء زرقاء وصافية

يارب لا تترك البقرة وحيدة في السيارة

اجعل عن يمينها عصفورا بثلاث ريشات

من الماء والهواء والقمر”

المقطع السابق أعلاه هو من ديوان شعري فخيم لشاعرٍ سمّى ديوانه “أكلتُ ثلاث سمكات وغلبني النوم”، وأنا هنا لا أحاول إيجاد الرابط العجيب، بالتعاون مع قناة سبيس تون، بين البقرة والسمك وسيارة الكاديلاك، ولا أدعوكم لتخيل كيفية أكل السجائر، حيث يتمنى “الشاعر” نفسه بقرة، يُنتج حليباً بطعم المالبورو!

لا عليكم،

هذه النكتة التي يسمّيها صاحبها شعراً، ويسمّيها الأدباء قليلو الأدب أنها “شعر حداثي” يغوص في بحر الرمزية العميق، والمعاني حمّالة الأوجه، لينفلق عن استرسال روح الشاعر في بحر الإشباع المجازي اللامتناهي الذي يعبّر عن الحالة الشعورية الفوضوية التي تنبع من قلب روح الشاعر الخفيفة الهائمة في عالم الرمز.

حدا فهم إشي؟

.. ولا أنا فاهمة!

في معارض الكتاب التي هي فرصة جميلة لكل شيء ما عدا الثقافة، يُمكن مشاهدة عشرات الدواوين الشعرية، والتي هي عبارة عن جلسات دواوين لا أكثر، يُمكنك من خلالها الإطلاع على عالم الديونة، اللف، والدوران، واستخدام هذه الخربشات على الورق لقراطيس فلافل، بشكل يلبي حاجة المرء إلى إشباع غريزته الثقافية مع السلطة والمخللات والشاي بالنعناع!

يقول العارفون بالشعر أن كل أحمقٍ لم يكتب قصيدة عمودية، مقفّاة، ببحور الشعر المعروفة، ثم يعتبر هذه العربجة الكتابية أعلاه شعراً، فهو لا يعدو كونه طبّاخ ماهر، يُتقن صناعة الشكشوكة الشعرية لا أكثر!

ولأنّ هذا الكلام استفزّ الشاعر الصغير المختبئ داخلي، فانتظروا ديواني المقبل “أكلتُ فرشوحة شاورما، وغلبني الهضم”.

وليلٌ كصبحٍ كعصرٍ كغد

كسبتٍ واحدٍ واثنين الجد

*

ككمون كسماق ككزبرة وبردٍ

وطابون وفينو وخبز بيتا مجعد

وسلامتكم!

كاتبة اردنية

Hits: 2

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً