أحدث الأخبار

الغارديان: من كوبا إلى فلسطين.. عندما يتحول الثوار إلى مستبدين تدفع الشعوب ثمنا باهظا

+ = -

هذا ما يراه سايمون تيسدال معلق الشؤون الخارجية بصحيفة “الغارديان” (The Guardian) البريطانية، في مقال له بالصحيفة يسلط فيه الضوء على ظاهرة تحول قيادات حركات التحرر اليسارية إلى أنظمة استبدادية عند التمكين لها.

ويرى تيسدال أن الشخصيات اليسارية التقدمية تواجه معضلة بيِّنة عندما تأتي الثورة بنتائج عكسية، فالرئيس الأميركي جو بايدن منشغل الآن بتقسيم العالم إلى فسطاطين: خيرين وأشرار، ديمقراطيين ومستبدين.

وخلال هذا التقسيم -والكلام للكاتب- انصب اهتمام الرئيس الأميركي على المستبدين من قادة اليمين في بلدان من ضمنها البرازيل وبيلاروسيا وميانمار، ولكن ماذا عن ديكتاتوريات اليسار؟

كوبا

وقال تيسدال إن الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، الذي نصّبَ نفسه خلفا للرئيس السابق فيدل كاسترو، والمتمسك بالخطاب والأيديولوجية الماركسية القديمة، رفض الاحتجاجات التي شهدتها بلاده مؤخرا واعتبرها مؤامرة خارجية.

وأشار المقال إلى أن الرئيس الكوبي صرح بأن المحتجين “سيكون عليهم أن يعبروا على أجسادنا إذا كانوا يريدون مواجهة الثورة”، ووصفهم بأنهم “ثوار مرتبكون”، وهي عبارة تنطبق على الرئيس نفسه أكثر مما تنطبق على المتظاهرين وفق الكاتب.

وكان حريا بالرئيس، بحسب تيسدال، أن يعترف بأن “ارتباك” الكوبيين نابع من المصاعب الجمة التي أفرزها انكماش الاقتصاد وسوء الحكم وتفشي جائحة كورونا والعقوبات الأميركية المفروضة على البلاد، “كما يرجع أيضا إلى فشل النظام الحاكم الفاسد الذي يفتقر إلى الشرعية في التصدي لتلك المشاكل”.

نيكاراغوا

وكانت نيكارغوا من الأمثلة الأخرى التي تطرق إليها المقال المتعلقة بتحول حركات التحرر الثورية إلى أنظمة ديكتاتورية عندما يتولى قادتها سدة الحكم.

وقال الكاتب إنه من المحبط أن رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، الذي ينتمي لجبهة التحرير الساندينية اليسارية، قد تحول إلى نسخة حديثة من أناستاسيو سوموزا، الدكتاتور الذي أطاح به.

وبعد أكثر من 40 عامًا من الثورة، لا تزال نيكاراغوا من بين أفقر الدول في نصف الكرة الغربي.

وسلك النهج نفسه، بطل اشتراكي آخر، وهو رئيس فنزويلا السابق هوغو تشافيز، وخليفته نيكولاس مادورو، الذي اجتث أحزاب المعارضة، وألغى القانون الذي يحدد فترة تولي الرئاسة، وأحكم قبضته على القضاء والإعلام، واعتقل المعارضين لنظامه بحسب المقال.

فلسطين

وأبرز تيسدال أن الممارسات الاستبدادية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، باتت مصدر قلق شديد لمن يتابعون عن كثب تنامي الاستبداد عند الحركات الثورية اليسارية.

وقال إن عباس، زعيم حركة فتح الذي لا يحظى بشعبية، والذي يبلغ من العمر 85 عاما، لم يخض انتخابات عامة منذ عام 2006، وينظر إلى السلطة الفلسطينية التي يترأسها على أنها فاسدة تخدم مصالحها الذاتية وتعزز الانقسام.

ومضى للقول إن وفاة المعارض الفلسطيني نزار بنات مؤخرا وهو قيد الاعتقال، أثارت موجة احتجاج في شتى أنحاء الضفة الغربية، لكن سلطة عباس قمعتها بشدة.

ويرى الكاتب أن قضية قيام دولة فلسطينية تعد قضية رمزية للغاية عند تيار اليسار، لكن الرؤية المتعلقة بها تلاشت في ظل حكم عباس الذي يتسم بالجمود، وانحسار المصالح الخارجية واستيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية من دون خجل.

وخلص تيسدال إلى أنه حان الوقت للثورة على اليسار، وأن نجاح الثورات يقتضي تغيير الشروط التي تبنى عليها معارك التحرر، كما يتطلب مراجعة الدروس القديمة المتعلقة بالحرية ومقاومة الانزلاق نحو الاستبداد.

المصدر : غارديان

Hits: 1

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً