أحدث الأخبار

لبنان: الحريري يعتذر عن تشكيل الحكومة ويفتح الباب أمام تأجيج الدولار والشارع

+ = -
 بعد 9 أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري بتأليف حكومة المهمة وفق المبادرة الفرنسية، وبعد أشهر طويلة من الشروط والعراقيل التي وضعها رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل سواء لناحية نيل الثلث المعطّل أو تسمية الوزيرين المسيحيين وما رافقها من توترات سياسية وحرب بيانات بين بعبدا وبيت الوسط، حسم الحريري قراره واعتذر عن تشكيل الحكومة في لقاء ثان عقده معه بعد ظهر الخميس في قصر بعبدا بعد 24 ساعة على تقديم تشكيلة حكومية جديدة من 24 وزيراً.

وقال الحريري، في تصريح مقتضب من بعبدا، “التقيت الرئيس عون وأجرينا مشاوراتنا في الموضوع الحكومي. ومن ضمن الكلام، كانت هناك تعديلات يطلبها الرئيس، أعتبرها أنا جوهرية في التشكيلة. كما تناقشنا بالأمور التي تتعلق بالثقة أو بتسمية الوزراء المسيحيين الآخرين وغير ذلك. الواضح أن الموقف لم يتغيّر في هذا الموضوع، والواضح أننا لن نتمكن من الاتفاق مع فخامة الرئيس. وخلال الحديث مع فخامته، طرحت عليه أنه إذا كان يحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يفكّر بالتشكيلة، فقال لي إننا لن نتمكن من التوافق. ولذلك، قدّمت اعتذاري عن تشكيل الحكومة، والله يعين البلد”.

بدوره، قال الرئيس اللبناني إن الحريري غير مستعد لبحث أي تعديل على التشكيلة الحكومية المقترحة التي قدمها أمس.

وذكر بيان للرئاسة أن الحريري اقترح على عون يوما واحدا إضافيا لقبول التشكيلة المقترحة لكن الرئيس قال “ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلا”.

وأضاف البيان أن الرئيس سيحدد موعدا لجلسة بالبرلمان في أقرب وقت ممكن بعدما اعتذر الحريري عن تشكيل الحكومة.

وسبق زيارة الحريري إلى بعبدا تعويل على الضغوط الدولية للمضي في تشكيل الحكومة، وسرت أجواء إيجابية لساعات معدودة بعد زيارة مشتركة قامت بها السفيرتان الفرنسية والأمريكية آن غريو ودوروثي شيا الى القصر الجمهوري حيث سلّمتا الرئيس عون رسالة مشتركة من وزيري خارجية بلديهما أكدا فيها اهتمامهما بالوضع اللبناني وبضرورة تشكيل حكومة جديدة لمواجهة الظروف الصعبة في لبنان، وأطلعتاه على نتائج اللقاءات التي عقدت في الرياض مع المسؤولين السعوديين على اثر إجتماع وزراء خارجية أمريكا وفرنسا والسعودية في إيطاليا.

وفي وقت كاد اللبنانيون يصدّقون ما تردّد عن مفاجأة من قصر بعبدا تتمثّل بقبول التشكيلة الحكومية بعد تعديلات على بعض الأسماء والحقائب في الصيغة الحكومية التي يتابع الرئيس عون درسها، وفي وقت قيل إن الحريري أبلغ “كتلة المستقبل” أنه يتجه بإيجابية للتشاور مع رئيس الجمهورية لحسم الوضع لأن وضع البلاد لم يعد يحتمل، ووصل الأمر بنائب رئيس “تيار المستقبل” مصطفى علوش للقول إن لا مهلة أعطاها الحريري لرئيس الجمهورية بل تمنٍ كي لا يضيع الوقت أكثر، أصيبوا بصدمة بعد الاستماع الى الحريري وهو يعلن اعتذاره عن عدم التأليف، واستحضروا بيان والده رفيق الحريري عام 2004 عندما قال “أستودع الله هذا البلد الحبيب”.

وعلم أن رئيس الجمهورية سجّل عدداً من الملاحظات على التشكيلة الحكومية وطلب تبديلاً في توزيع بعض الحقائب وخصوصاً الداخلية والعدل اللتين باتتا من حصة الحريري في التشكيلة المقدمة بعدما كانت الداخلية لأورثوذكسي من حصة رئيس الجمهورية.

وفي السياق، حصلت تسريبات لبعض الأسماء التي رشّحها الحريري للتوزير ومن بينها فاديا كيوان للخارجية، وليد عاكوم للداخلية، انطوان شديد للدفاع، فراس أبيض للصحة، فراس ابي ناصيف للاتصالات، سعاد الشامي للاقتصاد، كارول عياط للطاقة، عباس حلبي للتربية، لبنى عمر مسقاوي للعدل، اضافة إلى الاسماء الشيعية التي بقيت تقريباً على حالها في التشكيلة السابقة وهي مايا كنعان، يوسف خليل للمالية، جهاد مرتضى، عبدالله ناصر الدين وابراهيم شحرور.

ويفتح اعتذار الحريري الباب على احتمالات خطيرة في البلاد حيث سجّلت الليرة اللبنانية هبوطا قياسيا جديدا أمام الدولار الأمريكي، الخميس، وتراوح الدولار الواحد في السوق الموازية بين 19900 و20000 ليرة، مقارنة مع 19200 في تعاملات منتصف اليوم. وصرف الدولار صباح اليوم، بحوالي 19200 ليرة في السوق الموازية، في حين ما زال السعر الرسمي المحدد من المصرف المركزي عند 1510 ليرات.

كما أن اعتذار الحريري يفتح الباب على اشتعال الشارع وتأجيج المشاعر السنّية ضد العهد، وعدم استسهال قبول أي شخصية سنية بالتكليف خلفاً له وهو الممثل الأوسع للطائفة السنية. وإذا كان اسم الرئيس نجيب ميقاتي تردّد لترؤس حكومة انتخابات فإن هذا الأمر لم يُحسم، ولا شيء يضمن حصول استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، ولا شيء يؤكد قبول الحريري بتوفير الغطاء السني لأي رئيس حكومة جديد ما يعني أنه في حال تمت استشارات فهي ستنتهي بتسمية شبيه لحسان دياب لا يتمتع بأي شرعية من طائفته.

وفي ردود فعل أولية، سُجّلت دعوات عبر مكبّرات الصوت في طرابلس للنزول إلى الشارع، في وقت قطعت طرقات في بيروت. ووصف النائب السابق فارس سعيد الوضع بأنه “أكثر من خطير”، ورأى أن “رئيس الجمهورية يبقى في بعبدا بفضل عضلات حزب الله فقط في مواجهة القوى السياسية والرأي العام العريض ودوائر القرار العربية والدولية”.

Hits: 0

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً