الأميركيون والأوروبيون يفتحون حساب حقوق الانسان..مع السلطة الفلسطينية

+ = -
قال مصدر سياسي ل”المدن”، إن الإدارة الأمريكية تراقب عن كثب ما يحدث من مواجهات في رام الله وباقي محافظات الضفة الغربية في أعقاب وفاة الناشط والمعارض الفلسطيني نزار بنات اثناء اعتقاله من قبل قوات الامن الفلسطيني فجر الخميس.
واعتبر المصدر أن مقتل بنات يقلق البيت الابيض، فيما شجبت وزارة الخارجية الأميركية الواقعة وأرسلت برقية تعزية إلى عائلة بنات، الأمر الذي ولّد لدى السلطة حرجاً جعل هرم القيادة صامتاً على الاقل لثمانٍ وأربعين ساعة من وقوع الحادثة.
واوضح المصدر ان ثمة اتصالات ساخنة ترد من واشنطن الى رام الله تحثّها على عدم قمع التظاهرات السلمية في رام الله؛ منعاً لوقوع أمور لا تُحمد عقباها، مشيراً إلى أنّه إذا استمرت السلطة بطريقتها ومنهجيتها في التعامل مع المتظاهرين، فإن الموقف الأميركي والأوروبي قد يتطور إلى خطوات توبيخية موجهة للسطة، وربما تصل إلى مستوى تقنين المساعدات المالية.
وكشف المصدر أن رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج زار الولايات المتحدة مؤخراً؛ لسبب عائلي وأيضاً لمهمة سياسية تمثلت بتبرير تأجيل السلطة الفلسطينية للانتخابات وممارسات السلطة تجاه معارضيها وما يتصل بسلوكياتها في ملف الحريات العامة واتهامات الفساد والمحسوبية نحو النخبة السياسية؛ وهو أمر تقلق واشنطن من أن يؤدي الى احتقان يطاول الوضع الراهن، إضافة الى نهج الفساد والمحسوبية الذي يُعاظم الفجوة بين السلطة والشارع.
مع العلم أن ماجد فرج معروف باتصالاته الدائمة مع البيت الأبيض حتى في ذروة القطيعة السياسية بين السلطة الفلسطينية وإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. بينما بررت قيادات فلسطينية استمرار تواصل فرج مع واشنطن حينها، بالقول إنّ السلطة تربطها معاهدات ضد “الارهاب”، فضلاً عن تفاهمات أمنية أخرى تقتضي التواصل المستمر.
وبحسب المصدر، فإنّ السلطة حاولت من خلال رئيس المخابرات أن تبرر تأجيل الانتخابات من مُنطلق أمني مفاده أن “الانتخابات قد تقود إلى سيناريوهات تمس بالوضع الراهن والمجيء بجهات مُزعجة للولايات المتحدة”. كما حاول اللواء فرج ان يبرر سلوكيات السلطة في ما يخص المساس بالحريات العامة وملاحقة الناشطين، عبر القول إن أجندات خارجية تستهدف السلطة، علاوة على الخشية من ارتفاع السقف الاحتجاجي إلى نحو يضر بالوضع الراهن ويتم فيه فقدان السيطرة، “ما يعني أن البديل قد يكون مُشابهاً لما حدث في دول عربية”، على حدّ تعبيره. مع تعهده بأن الأجهزة الأمنية تحاول ضبط نفسها دوماً.
الواقع، أن الولايات المتحدة لم تصل في مستوى ردة فعلها المنزعجة من تطورات الأحداث في الأراضي الفلسطينية إلى وتيرة الغضب الأوروبي الذي تُرجم على شكل تصريحات إعلامية تنتقد بشدة ممارسات السلطة الفلسطينية.
وأكد مصدر من مكتب الاتحاد الاوروبي في القدس ل”المدن”، أن ثمة غضباً أوروبياً كبيراً وغير مسبوق من ممارسات السلطة في ما يخص الحريات العامة و العنف الموجه ضد الناشطين، موضحاً أن دافع الضرائب الأوروبي يُسائل حكوماته عن دعم السلطة التي تقترف انتهاكات ضد حقوق الإنسان فضلاً عن الفساد.
لكنه أوضح أن مجمل الدعم الأوروبي موجه للشعب الفلسطيني ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” وليس للسلطة أو الأجهزة الأمنية، بالرغم من أنه شدد في الوقت ذاته على أنه لا توجد مساعدات أوروبية للفلسطينيين ضمن مبدأ “شيك مفتوح”، متسائلاً: “إلى متى يستمر الدعم بينما لا توجد تنمية ولا تكريس للحكم الرشيد، في الوقت الذي تتواصل فيه الانتهاكات من إسرائيل والسلطة الفلسطينية بحق المواطنين الفلسطينيين؟”.
وقال مكتب الاتحاد الأوروبي في القدس إن حادثة مقتل نزار بنات لم تهز الشارع الفلسطيني المحلي فحسب بل الشارع الدولي برمته.
ويسود ترقب حيال كيفية تعامل الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع المسيرتين المقررتين، مساء الأحد، في رام الله والخليل، وما إذا كانت ستستخدم العنف والضرب من قبل عناصر الأمن بلباس عسكري ومدني كما حدث السبت، أم أنها ستتعامل بطريقة مختلفة بناء على الضغوط الأميركية والأوروبية في الساعات الاخيرة. وتعتقد مصادر سياسية أن الموقف الأميركي ربما يُحدَّد سقفه بناء على تطورات الساعات المقبلة.
في غضون ذلك، حاول ضابط أمني فلسطيني أن يبرر في حديثه ل”المدن”ـ المبالغة في قمع المتظاهرين ونشر قوات أمنية بلباس مدني لقمع المسيرات والمحتجين، قائلاً إن “ثمة مخاوف لدى المؤسسة الامنية الفلسطينية من أن يعلو سقف هذه التظاهرات أو ان يحدث سيناريو اقتحام لمقر المقاطعة (الرئاسة الفلسطينية)، لِما سيكون لذلك من تداعيات على قوة السلطة وهيبتها، بمنظور الأمن الفلسطيني.
إسرائيلياً، تراقب المؤسسة السياسية والامنية بصمت، مجريات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بفعل الاحتقان ضد النخبة السياسية الفلسطينية في أعقاب وفاة نزار بنات أثناء اعتقاله. ونقل الاعلام الاسرائيلي تسريبات من قيادات في السلطة الفلسطينية تؤكد أن الأمور لا زالت تحت السيطرة.
وكتبت مراسلة صحيفة “هآرتس” في المناطق الفلسطينية عميرة هاس في مقال أنه “كلما ازداد النفور والاشمئزاز إزاء السلطة التي لا تريد أن تتغير، كلما أصبحت وسائلها في التحذير والردع أوضح”، مضيفة ان خبر وفاة نزار بنات أحدث صدمة كبيرة واحتجاجات. وقالت: “صحيح أنه أُعلِن إنشاء لجنة تحقيق رسمية، لكن يبدو أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية ليست مؤهلة لأن تتغير وتحسّن علاقتها بشعبها الذي يعاني جرّاء الاحتلال الإسرائيلي”.
المدن

الوسم


أترك تعليق

follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً