أحدث الأخبار

الديمقراطيات الغربية تسقط امام الدم الفلسطيني / سعيد الشيخ

+ = -

سعيد الشيخ

 

كان التناعم واضحاً وفاضحاً اثناء معركة “سيف القدس” في المواقف التي اتخذتها أكثر الحكومات الأوروبية وهي تردد بشكل ببغائي خلف موقف إدارة بايدن الأميركية، في أنّ “من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها”. هذا برغم أنّ دولة الاحتلال هي المعتدية، وهي من تملك ترسانة من الأسلحة التدميرية لا تتورع عن استعمالها بكل وحشية وبربرية ضد مجتمع مدني، إن امتلك من السلاح للدفاع عن نفسه فهو يمتلك صواريخ بدائية لا يمكن مقارنتها في تكافؤ موازين القوى.

 

الانحياز إلى الوحشية

مرة أخرى اختارت الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية المكيال بمكيالين وجلب العمى لبصيرتها وتنويم ضميرها أمام مشاهد مروّعة قدمتها دولة الاحتلال عبر سلاح الطيران الحربي وهو يوصل الليل بالنهار باغاراته وعلى مدى إحدى عشرة يوما على مساحة قطاع عزة المحاصر أصلاً مستهدفا البشر والحجر وكل ما ينتمي إلى المكوّن الفلسطيني.

انتشرت المشاهد المروعة ملء الشاشات والحدقات، ودعاة الإنسانية والديمقراطية في الغرب ما شعروا بأي وخزة ضمير أمام الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بل صدرت عنهم تصريحات عبروا بها بالانحياز الى دولة الاحتلال، ودون قول الحقيقة بأنّ ما يجري على الأرض من جرائم صهيونية إنّما هي حرب إبادة وممارسات من التطهير العرقي.

وهذه المواقف المؤيدة هي التي شجعت وتجشع وحشية دولة الاحتلال على ارتكاب المزيد من المجازر بحق الشعب الفلسطيني دون خضوع هذه الدولة للقانون الدولي حيث تظل جرائمها دون عقاب. لقد أوحت هذه المواقف الغربية الشاذة بأن هذه الدول هي شريكة في هذا القتل وكل الجرائم الأخرى خاصة وهي تدعو إلى زيادة الدعم والتسليح لدولة الاحتلال التي فاقت ممارساتها ممارسات النازية على مدي أكثر من سبعين سنة، بيد أنّ الابادة لا تكون حرقاً فقط بل بأدوات أكثر فتكا لا يتورع جيش الاحتلال عن استعمالها حتى ضد الأطفال والنساء. ففي احصائية ما زالت مفتوحة فقد ذكرت مصادر طبية أنّ 69 طفلاً فقدوا حياتهم وهم في أحضان امهاتهم، وذلك من مجموع الضحايا الذي بلغ 279 قضوا بين ركام منازلهم التي سوّتها صواريخ الطائرات المغيرة بالأرض على مدى احدى عشرة يوماً.

 

الحنين إلى النازية

من الغريب فعلا والبشرية تعيش في القرن الواحد والعشرين، ووصلت إلى ما وصلت إليه من تطور وحضارة أن يسمع المرء وبصوت عالِ من دول تتغنى بالديمقراطية وهي تتحدث عن حقوق دولة قامت على الأساطير والأضاليل، وعبر سرقة وطن شعب آخر وهي ما زالت تمعن به قتلا وتنكيلا.

الديمقراطية الحقّة عليها حماية الحرية وحقوق الإنسان، وهذه الديمقراطيات الغربية تريد حماية الإرهاب وقتل البشر. لا شك بأنها عبر هذه المواقف المخزية تريد عودة عقارب الساعة إلى الوراء وتحديداً الى الأزمنة الهمجية، وإلى العهد النازي.

ما هذه الوقاحة التي تجافي الأخلاق والمنطق في أن يطلق الرئيس الأميركي جو بايدن كلمته “من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها” ليكررها من خلفه وزير خارجيته ثم يتبناها بعد ذلك الكثير من الديمقراطيات الأوروبية. هذه الجملة وإن بدت مقطوعة من خطاب فهي في معناها العميق تضع عالمنا في اتجاهاته نحو السلام والحرب. وفي أن ينحاز الانسان إلى انسانيته البارزة أو إلى وحشيته المضمرة، ولا يفاجئنا بايدن في مقولته هذه التي يعنيها بكل وعي، لأنه كان في أوقات سابقة قد صرح على الملأ بأنه صهيوني. وهذه “الصهيونية لا تعرف السلام” حسب يهودي من نيويورك!

ولكن ما الذي جعل الحكومات الأوروبية بشقيها اليميني والاشتراكي أن تتوحد خلف هذا الموقف.. فبلد مثل السويد الذي اشتهر تاريخيا بسياسة عدم الانحياز، وكانت له في السابق بعض المواقف الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، صدرت عنه هذه المرة مواقف لا تشذ عن المواقف الأوروبية الأخرى التي رأت بحق الاحتلال بالدفاع عن نفسه، ومن يحكم السويد اليوم هو نفسه الحزب الاشتراكي الديمقراطي مع تغيّر في زعامته.

أما المستشارة الألمانية ميركل فقد كان صوتها عاليا مع وزير خارجيتها وهما يتنافخان بحقوق دولة إسرائيل، وكأنهما يريدان غسل يديهما من أعمال النازيين ببعثها وإحياءها ضد شعب آخر في فلسطين، كذلك توحدت فرنسا وبريطانيا على ذات الموقف الذي يتسم بكراهية العرب والمسلمين. وبالإضافة للمواقف المؤيدة لدولة الاحتلال لجأت هذه الحكومات إلى منع المظاهرات الشعبية المؤيدة للفلسطينيين، أو أعطي بعضها تصريحات للسماح بانطلاقها بشروط منها عدم إطلاق هتافات ضد السامية، وعدم احراق علم إسرائيل.

وبات من المعروف أنّ قانون معاداة السامية المثير للجدل الذي تعمل به الدول الأوروبية ما هو في جوهره إلا إرهاب ثقافي موجه ضد حرية الفكر والتعبير وذلك لتثبيت السردية الصهيونية وتغطية ممارسات جيشها ضد الشعوب العربية في فلسطين ولبنان وسوريا امتدادا إلى الدولة الإسلامية في إيران.

 

محاربة المحتوى الفلسطيني

وامعانا في هذا العدوان القذر الذي شنه ويشنه الجيش الإسرائيلي ضد غزة والمقدسات الإسلامية وحي الشيخ جراح في القدس المهدد بالتطهير العرقي، لجأت الدوائر والمؤسسات الصهيونية الى الضغط على أصحاب شبكات وتطبيقات التواصل الاجتماعي من أجل ملاحقة المحتوى الفلسطيني، وأغلق موقعا التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، و”تويتر”، إضافة إلى تطبيق “واتساب” صفحات وحسابات لعشرات من الصحفيين والنشطاء الفلسطينيين، خلال الفترة الأخيرة، كانت ذروتها أثناء العدوان.

وبالتوازي شهدت هذه المنصات إنتاج مكثف باللغة الإنجليزية لفيديوهات ومحتوى إسرائيلي يبث الكراهية والأضاليل ومنافي للرواية الفلسطينية يتم تسويقه في أوروبا والولايات المتحدة. وما يجري من انحراف وخضوع للرؤية الصهيونية في هذه المنصات يعتبر منافياً للديمقراطية وحرية التعبير. وأبعد من ذلك منافيا للأخلاق والإنسانية حين يكمم فم الضحية الفلسطينية في محاولة لمنعها من إطلاق أنين الألم.

ولعل غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قال مدفوعاً من ضمير في احدى جلسات مجلس الأمن التي انعقدت من أجل ادانة العدوان على غزه واحبطتها مندوبة أمريكا لمرات أربع، حين قال غوتيريش خلال كلمته: إذا كان هناك جحيم على الأرض، فستكون حياة الأطفال في غزة.

Hits: 10

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
booked.net