يعقوب الاسرائيلي يعترف بسرقة البيت الفلسطيني..30 ثانية تختصر الحكاية

+ = -

المشهد سوريالي وحزين، إلى حدوده القصوى، عائلة فلسطينية طردت من منزلها في القدس، واحدة من 28 عائلة فلسطينية ستجبر على إخلاء منازلها ليحل محلها مستوطنون يهود.

في الفيديو الذي انتشر في مواقع التواصل، امرأة  فلسطينية طردت من منزلها، تقف خارج حدوده وتراقب يعقوب، المستوطن الاسرائيلي الذي أتى ليسرق منزلها، تقول له: “يعقوب أنت تسرق منزلي”. يجيبها: “إن لم أسرقه أنا، فسيسرقه غيري”. يستمر الحوار بين المرأة ويعقوب. تحاول ثنيه عن سرقة بيتها، تقول له: “يعقوب هذا ليس بيتك”، يجيبها: “أعلم لكن حتى لو خرجت منه، أنت لن تستطيعين العودة”.
يعقوب محق، لديه كل المنطق في ما يقوله، فالكيان قام على سرقة املاك الفلسطينيين. لا يقتصر الأمر عليه وحده. وهو محق أيضاً، لأن محاولات المرأة الفلسطينية لإقناعه بالعدول عن سرقة المنزل بائسة وغير مجدية، إن لم يسرقه هو، سيسرقه غيره من المستوطنين وليس لدى الفلسطينيين سوى أن يقفوا متفرجين، ما فائدة الكلمات والمنطق أمام آلة الحرب الاسرائيلية؟

ويقع المنزل في حي الشيخ جراح، حيث  تواجه ١٢ عائلة من سكان الحي خطر التهجير القسري إثر صدور قرارات من الاحتلال بإخلاء البيوت، وأطلق الفلسطينيون حملة في مواقع التواصل تضامناً مع سكان الحي الواقع شمال البلدة القديمة في القدس.
المستوطنون جميعهم كيعقوب، يتعاملون مع تهجير الفلسطينيين من منازلهم كأمر واقع، كأنه كارثة طبيعية حلت بهم، قضاء الله وقدره، وليس بالامكان الآن سوى التعامل مع مخلفات الكارثة التي حلت، نأخذ بيوتهم بدل من أن نتركها فارغة.
تكرر المشهد منذ النكبة، مئات آلاف الفلسطينيين وقفوا الوقفة نفسها على مدى أكثر من سبعين عاماً، تفرجوا على بيوتهم تُسرق وتُنهب، هؤلاء إلى حد ما كانوا محظوظين، آخرون هدمت البيوت فوق رؤوسهم. في المقابل، أتى مئات الآلاف من أخوة يعقوب وبرروا لأنفسهم الاستيلاء على ما اعتبروه مشاعاً وملكاً سائباً.

هناك فارق وحيد اليوم، بات لدى الفلسطينيين هواتف محمولة وكاميرات لتوثيق الفاجعة ونقلها إلى العالم، لكن الجميع يلتزم الصمت. هنا نعذر محمود عباس في التسريب الصوتي المسجل له والذي كال فيه الشتائم للصين وروسيا والعرب والعالم كله، فالصورة التي رسمها الاعلام الاسرائيلي والأميركي عن الفلسطينيين هي أنهم عبارة عن إرهابيين، إسلاميين، همجيين، معادين للسامية.
ربما يختصر المشهد ما قاله جدعون ليفي في مقال لصحيفة “هآرتس” الاسرائيلية في العام 2015، قال منتقداً سياسة الإحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين: “هل كنت تعتقد أن 300 ألف شخص يستطيعون السكوت بينما يشاهدون المستوطنين يقتحمون بيوتهم وبينما هم محرومون من الحد الأدنى للخدمات وسط ضرائب قصوى؟ هل تعتقد أنهم سيسكتون في حين أن المحتل يعاملهم كمهاجرين في مدينتهم؟ هل سيصمتون بينما يتعرضون للضرب وبينما يتعرض أطفالهم للحرق؟…”

سدّت إسرائيل آذانها لجدعون ليفي واتهمت الفلسطينيين بالإرهاب وجاراها العالم كله. ولا تنفع كل النداءات لانقاذ حي الشيخ جراح.

Hits: 2

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً