أحدث الأخبار

حماس هاجمته وخبراء وصفوه بـ “الإلغاء لا التأجيل”.. هل يعيد قرار عباس تأجيل الانتخابات الحياة لـ “الانقسام الفلسطيني؟”

+ = -

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت متأخر من مساء أمس الخميس تأجيل موعد الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة يوم 22 مايو/أيار المقبل، إلى حين ضمان مشاركة أهل القدس “ترشيحا وتصويتا ودعاية انتخابية”، وهو ما سينسحب على بقية المواعيد الانتخابية، سواء الرئاسية التي كانت مقررة نهاية يوليو/تموز، وانتخابات مجلس وطني لمنظمة التحرير في أغسطس/آب المقبل.

وقال عباس في كلمة مقتضبة عقب اجتماع مع ممثلي بعض الفصائل ولجنة الانتخابات الفلسطينية ” بذلنا جهودا كبيرة مع المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بعقدها في القدس لكن هذه المساعي قوبلت بالرفض حتى الآن”.

ووعد بمواصلة العمل “على تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة ومواصلة المقاومة الشعبية السلمية، والعمل لتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالقرارات الدولية، وتعزيز مؤسسات منظمة التحرير ودعوة مجلسها المركزي للانعقاد في أقرب وقت”.

وجاءت هذه التطورات قبل يوم واحد من موعد بدء الدعاية الانتخابية بمشاركة 36 قائمة انتخابية تمثل فصائل وأحزابا ومستقلين، كانت ستخوض المعركة الانتخابية.

وولّد التأجيل المتوقع إحباطا في الشارع الفلسطيني وتخوفا من تداعيات سياسية وأمنية جديدة، خشية ظهور أي حراك احتجاجي.

مخاوف من عودة مظاهر الانقسام الفلسطيني بعد أشهر من التوصل لتفاهمات بين حركتي فتح وحماس (وكالة الأنباء الأوروبية)

تعمّق الانقسام

بدوره، اعتبر هاني المصري المرشح في قائمة ” الحرية” المدعومة من القياديين في حركة فتح مروان البرغوثي وناصر القدوة أن أكبر تداعيات التأجيل تمثلت فورا في عدم حضور حركتي حماس والجهاد الإسلامي الاجتماع الذي قرر مصير الانتخابات، مما يعني أن الفلسطينيين أمام مرحلة جديدة من تعمّق الانقسام.

إلى جانب ذلك، يقول المصري للجزيرة نت “السلطة ستواجه الآن فراغا في شرعيتها، قد يؤدي إلى تغوّل في ممارساتها السياسية والأمنية وخاصة إذا حاولت “تصفية الحساب مع من انشق من صفوفها وترشح في معارضتها”.

ودعا المصري إلى برنامج خلاص وطني لمواجهة آثار تأجيل الانتخابات، ليس من بينه تشكيل حكومة وحدة، وهي ما وصفها “بالتغطية على الجريمة”.

تراجع صورة السلطة

من جانبه، دعا حسن خريشة الذي تزعم قائمة “وطن” للمستقلين، لمواجهة آثار تأجيل الانتخابات بإعادة تنصيب المجلس التشريعي الذي حله الرئيس محمود عباس نهاية عام 2018، حتى إجراء انتخابات جديدة، كي لا يقع الفلسطينيون في فراغ تشريعي دائم.

وتوقع خريشة في حديث للجزيرة نت، تراجعا حادة لصورة السلطة وعلى رأسها الرئيس عباس أمام الجمهور الفلسطيني، إلى جانب تعزيز المفهوم المتداول بأن “السلطة أداة بيد الاحتلال الإسرائيلي”، وهذا قد يفتح الباب أمام احتجاجات شعبية على سياسات السلطة.

وهو الأمر، الذي بحسب خريشة، سيفتح شهية الاحتلال على مزيد من الاستيطان والتهويد مستندا إلى أن السلطة الفلسطينية فقدت صلاحيتها فعلا.

وقال إن التأجيل باسم القدس “كلمة حق أريد بها باطل”، بينما “القصة الحقيقية هي إدراك القيادة للتغيرات التي طرأت على خارطة القوى في الساحة الفلسطينية والأزمات الداخلية التي تعيشها حركة فتح خاصة”.

حماس أعلنت رفضها لقرار التأجيل وقاطعت اجتماع عباس بالفصائل (رويترز)

لا نية صادقة

أما المتحدث باسم حركة حماس في الضفة الغربية وصفي قبها، فقال للجزيرة نت، إن السلطة اتخذت قرارا مصيريا في قضية حساسة كان يجب مناقشتها على مستوى الأمناء العامين للفصائل والبحث في آليات للانتخاب في القدس والتوافق عليها.

وكانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي قد أعلنتا مقاطعة الاجتماع في رام الله، بسبب ما وصف بأنه “اجتماع لإعلان التأجيل وليس لبحث آليات الانتخاب في القدس رغم الاحتلال”.

واعتبر القيادي في حماس تأجيل الانتخابات انعكاسا “لغياب النوايا الصادقة تجاه الشراكة السياسية بين فتح وحماس”، مشددا على أن تشكيل حكومة وحدة وطنية، كما دعا عباس، سيكون فارغا في حال لم يتمكن الفلسطينيون من ممارسة حقهم في الانتخاب. وقال إن “المسألة ليست جوائز ترضية وتوزيع وزارات على الفصائل”.

وفي الخشية من تجدد ممارسات الانقسام الفلسطيني والنكوص عن “مرسوم الحريات” الذي أصدره الرئيس محمود عباس عقب الدعوة للانتخابات في يناير/كانون الثاني الماضي، قال قبها إن الملاحقات الأمنية وتكميم المنابر الإعلامية وحظر المواقع الإلكترونية ما زالت مستمرة ولم تنتهِ، وهو ما كان سيحرم القوى المختلفة من تقديم برامجها ودعايتها الانتخابية عبر مواقعها المحظورة.

خبراء وصفوا قرار عباس بأنه بمثابة إلغاء للانتخابات لا مجرد تأجيل لها (رويترز)

إلغاء لا تأجيل

وفي ظل هذه الأجواء، يذهب المحلل القانوني والسياسي ماجد العاروري إلى اعتبار ما حدث “إلغاء للانتخابات وليس تأجيلا”.

ويقول إن عدم موافقة الاحتلال على الانتخابات في القدس أمر متوقع، خاصة في ظل سياسات التهويد وتفريغها من سكانها الأصليين و”اعتبارها عاصمته الأبدية”.

وأوضح العاروري للجزيرة نت أن إسرائيل لن تعطي رخصة بالانتخابات في القدس لا الآن ولا مستقبلا.

ورأى فيما جرى “نوعا من المراوغة السياسية التي لم تقنع سوى أصحابها”، لأن جميع الفلسطينيين مقتنعون بأن الانتخابات كان يجب أن تجري في القدس رغم المنع الإسرائيلي.

وقانونيا، شكك العاروري في دستورية قرار تأجيل الانتخابات الذي يجب أن يسند بإعلان لجنة الانتخابات المركزية تعذّر إجراؤها في موقع ما أو لسبب ما. وقال إن الإعلان بهذا الشكل يعني أن الفلسطينيين يعيشون في نظام غير ديمقراطي “يمارس لعبة البقاء في السلطة”.

وحذر العاروري، وهو خبير في الشأن القانوني، من إن الحالة الفلسطينية بعد التأجيل أصبحت تعاني من فراغ دستوري، يستوجب البحث عن آلية لتجديد الحياة الدستورية بعد فشل الانتخابات.

ويعتقد أن الفلسطينيين الآن بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يحدد آلية لاختيار قيادتهم، يشارك فيه كل أطراف المجتمع.

وأضاف العاروري “نحن أمام مرحلة جديدة تتعلق بضرورة بناء النظام السياسي في شكل ائتلافي بعد أن فقدت أي قوة بمفردها القدرة على إدارة القضية والمجتمع وحدها”.

المصدر : الجزيرة

Hits: 0

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°