أحدث الأخبار

حين يعتذر وزير الثقافة العراقي عن رعايته للشاعر سعدي يوسف

+ = -
ناظم، وفي الرسالة المقتضبة التي وُزعَت السبت 24 إبريل الجاري، قال إن “الرسالةَ التي وجّهتُها إلى وزارة الخارجية طلباً لرعايةِ الشاعر سعدي يوسف في مرضِهِ انطلقت من بعدٍ إنسانيّ”، مضيفاً “لكنّ إيماني بقيمي الدينية المقدّسة واحترامي وتقديري لمشاعرِ الكثرةِ الكاثرةِ من الناسِ أهمُّ من تعاطفي ذاك لإيماني كمسؤولٍ في الدولةِ بأنّ القيمَ المقدّسةَ ومشاعرَ الناسِ أولى بالمراعاةِ دائماً من أيِّ اعتبارٍ آخرَ، لذلك أقدّمُ اعتذاري لكلِّ من شعرَ بألمٍ في ضميرِهِ الوطنيّ والدينيّ والإنسانيّ”. وإذا كانت رعاية الوزير عرضته لهجوم من الطائفيين، فاعتذاره عرضه لانتقاد من المثقفين والشعراء.

وسأل الروائي شاكر الأنباري “لماذا اعتذر وزير الثقافة العراقي؟”، وكتب الشاعر عبد العظيم فنجان: “أعجب من المثقف، أو مَن يزعم أن الثقافة نور ومعرفة، كيف يتحول إلى مجرد بوق يدفع عنه مهمة النفير، في ساحة حرب ثقافية تديرها الطوائف. لا جدوى من الاعتذار فقد أكلت مع الوحش، ولا جدوى من الصمت أيضاً. سعدي يوسف سيبقى بشعره، بعد أن يموت، ولا عتب على صغار النفوس”.

وقال الكاتب سرمد الطائي: صديقي سيادة الوزير حسن ناظم..

‏كان موقفك مع النابغة المختلف عليه سعدي يوسف، ومعظم النوابغ مختلف عليهم مني ومنك ومن الجميع.. موقف رجل دولة وخبير في التاريخ مثل حسن ناظم. ثم دمرتنا يا صديقي. باعتذارات متسارعة. لا انت تحتاجها ولا الشعب المنكوب بافسد الفاسدين من الاسلاميين والعلمانيين. بلا فرق.
ارجوك. إستقِل لحفظ كرامة الموقف الثقافي يا حسن ناظم. انت كنت تنحت في الصخر من اجل دعم الفكر الانساني والعراقي طوال عقود. لا داعي للتنازل المتسرع. استقل وعد للدرس والبحث صديقنا.
انها حرب تتجاوز سعدي حول الكاتيوشا والنفاق واللا وطنية.. اما ان نصعد للمشنقة بشجاعة او نعود للدرس. في لحظة تحول فكري متسارعة سيكتبها الشباب المؤمن بالوطن بشجاعة بالغة وانت من موسسيها ثقافيا وحضاريا. ارجوك استقل”.

وكتب علي المدن: الدولة العراقية ومعضلة عيادة مريض!!!

المادتان الدستوريتان 42 و38 واضحتان في بيان الحقوق الفردية في مجال الفكر والعقيدة. والحد الذي تقف عنده الفكرة هو أن تكون سببا للعنف المباشر او التحريض عليه بنحو صريح.
سعدي يوسف مبدع كبير لا شك في ذلك. كتب في السنوات الأخير آراءً صادمة ومستفزة، وبكمية كبيرة من البذاءة. للآخرين مخالفته بالرأي كما لهم حق نقد رأيه بالحجة والدليل.
أما مشاعر الاستفزاز في أوساط المخالفين له، فهي موقف نفسي انفعالي، لا يمثل حجة قانونية تستتبع حكما خاصا. الجماهير تُستفز، وهذا لأنها تمثل نمطا سلوكيا لاعقلانيا.
لم يتضمن كتاب الوزارة تكفلا بنفقات رعاية المريض سعدي يوسف، ولا تكريما له، إنما فقط طلب عيادته! وهذا موقف لا يحتاج لمباركة النصوص الدينية. من هنا أرى أن الضجة التي أثيرت حول الموضوع ضجة مفتعلة، افتعلها من يريد الاستثمار في الأحاسيس الدينية بصورة انفعالية من أجل الحصول على مكاسب سياسية. هذا دون أن ننكر الدوافع الإيمانية لدى آخرين شعروا بأن عيادة “مهرطق يحتضر” تعد تغاضيا عن مواقفه المسيئة لمعتقداتهم الدينية.
نقطة أخرى:
ثمة عدم توافق بين الدستور وقانون العقوبات ساري المفعول. وهذا جزء من الفوضى التشريعية التي يعاني منها البلد (وتعبير “فوضى تشريعية” استخدمه عادل عبد المهدي في البرلمان فقامت عليه القيامة حتى رفعت هذه الجملة من محضر الجلسة!!!) .. الدستور حديث وقانون العقوبات ينتمي للنظام السابق!!! وهذه مفارقة
والمفارقة الثانية هو التناقض بين فقرات الدستور نفسه. (المادة 2 / أولا / أ) تنص على عدم جواز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الاسلام فيما المادة 42 تنص على حرية الفكر والضمير والعقيدة !! فحكم سب النبي معلوم في أحكام الشريعة، وما ينص عليه الدستور من حرية الفكر والعقيدة واضح، فيما المادة 38 تكفل حرية التعبير عن الرأي!!!
كان يمكن للوزارة أن تحقق غرضها ( … العناية برموز الإبداع العراقي) بطريقة ناعمة عبر استثمار وسطاء مقربين من سعدي يوسف ينقلون له رسالتها. وفي ذلك مكسب للدولة وحداً من مشاعر الغيظ لدى المعارضين داخل المشهد العراقي الهش.
ومهما يكن فإن هذه الحادثة أوضحت لنا كم نحن بحاجة حقا إلى شرح معنى الحقوق الفردية .. وبحاجة إلى تدريب المشاعر في المجال العام .. وبحاجة إلى النهوض بأساليب الإدانة القانونية .. وبحاجة لفضح استغلال اختلاف الاراء لمآرب اخرى غير الحقيقة وحفظ القانون .. وبحاجة إلى بيان حدود مسؤولية الدولة في تحمل تبعات قراراتها”…
 هي بلبلة لا تنتهي، حول شاعر يهوى التصعلك في آرائه، وبات كثر يعتبرون مواقفه، مهما كانت صاخبة ما هي إلا روتين يومي في حياته المتقلّبة، ولا تستأهل رفع المتاريس والضجيج. لكن يبدو أن الشارع لا يرحم ولا يسامح، وإن كانت مقولة “من منكم بلا خطيئة”، تنطبق على الجميع.

وكان الوزير ناظم أشار في نصٍ نشره في صفحته في “فايسبوك” الجمعة 23 إبريل الجاري، إلى مكانة سعدي يوسف الشعرية، “الآراء التي برزت بصدد طلبي رعاية الشاعر سعدي يوسف تباينت بين مؤيد ورافض، وهنا وددتُ أن أبيّن بعض المسائل.

هدفي من الكتاب أن أرسل رسالة إلى العراقيين، إلى العالم العربي، إلى العراقيين خاصة الذين يقولون دوماً إن بلدهم يخذلهم في الملمّات، رسالة أن دولة العراق الجديدة لا تتخلى عنهم رغم كلّ شيء.
هدفي أبعد من العناية بسعدي، أبعد من رعاية مريض، أبعد من الآني الذي يحفّ بنا.
كل ما قلتموه عن سعدي صحيح في مواقفه السيئة وتخاريفه في أرذل العمر التي لا تدخل في باب حرية التعبير. وقد كتبت مقالاً طويلاً نشرته قبل سنوات (سأنشره هنا) عن هذه المواقف السيئة والتخاريف وأدنتُهُ عليها، موقفي واضح في هذا منذ سنوات، كتبتُه كناقد للشعر وأستاذ جامعي. ولم يبق شاعر عراقي وناقد لم يُدنْه عليها.
سعدي مات شاعراً منذ سنوات، منذ التسعينيات لم يكتب قصيدة، وما يكتبه من نصوص هي أوعية لأحقاد وسموم ترتدّ عليه.
دانه كما قلت على مواقفه مثقفون أنا بينهم وشعراء ورجال ثقافة، ولم يردّ على إساءاته رجل دولة من أولئك الذين اعتدى عليهم مثل المرحوم جلال طالباني وغيره، بل ردّ الفريق عبد الوهاب الساعدي إساءته بالإحسان وقال عنه “الله يغفر له، ما أحسن التقدير، ومهما يكن عراقي ومحسوب علينا”.
هذا سعدي الختام المأسوف عليه.
اليوم تصرّفتُ كوزير في دولة جديدة وليس كناقد للشعر.
ما سيبقى من سعدي شيء واحد وهو الشاعر الكبير الذي حجز مكانه في تاريخنا الشعري ومعتمدنا الأدبي (المعتمد الأدبي مصطلح لما استقرّ من أدب عظيم في أمة معينة) منذ امرئ القيس حتى السياب، هذا المكان الكبير لم أرد لدولة ما بعد 2003 أن تغفله وتسقط فيما سقطت فيه دولة البعث بإهمال الجواهري ومصطفى جمال الدين وأضرابهما، لمجرد عدم تحمّل التفاتة عناية بمريض، والدولة وشعب العراق وأنتم النخبة أولى بمثل هذه المواقف السامية التي يزخر بها تاريخنا وحكاياتنا، وتختزنها موسوعاتنا وسِيَرُ أئمتنا من ردّ الإساءة بالإحسان في موقف الضيق.
إساءات سعدي كثيرة طالت إحداها السيد السيستاني وأحسب أن لو طُلب من المرجع رعايته مريضاً لرعاه، وقبله رعى النبي (ص) الشاعر كعب بن زهير بعد الهجاء الذي رمى به النبي (ص)، وغير هذه القصص كثير ممّا يبني أخلاق التسامح ويرقّيها على أخلاق النقمة والانتقام.
وأحسب أن الدولة لو تحاسب على المواقف السيئة لكبار شعرائها لكان علينا أن نحطم تمثال الرصافي وسط بغداد لأن مواقفه الطائفية السيئة وكتابته عن النبي (ص) قذرة بكلّ معنى الكلمة، ولا تقلّ عن مواقف سعدي حقداً. لكنه باق في ذاكرة العراق والعرب عملاقاً شعرياً أول من مجّده الجواهري بقصائد خالدة مدحاً في حياته ورثاء في مماته.
هل تتذكرون موقف دولة البعث من الشاعر أبي نواس، حين أرادت إزالة تمثاله لأصله الأعجمي.
إن أخطر شاعر موّه على العراقيين سمومه هو عبد الرزاق عبد الواحد، فقد قتل العراقيين مع صدام بقلمه، وظل نصيراً لصدام حتى النفس الأخير، لكنه لم يسقط فيما سقط فيه سعدي من إساءات وتخاريف، بل كتب لنا قصيدة عن الإمام الحسين أنست الناس جرائمه الشعرية في القادسية.
إخواني
لسعدي يوسف 8 مجلدات من الشعر وعشرات الكتب الأخرى والترجمات، وله تأثير ضخم في الشعرية العربية.
دعونا نصفح عن تخاريفه في أرذل العمر ونتمسك بكثير من مؤلفاته المبدعة، ونقول مثل تشرتشل في مقولته “لو خيرونا بين التخلي عن كل مستعمراتنا، وبين مؤلفات شكسبير، لاحتفظنا بما تركه شكسبير”، ولدى سعدي إبداع كبير لا يُنسى ، سيبقى بعد أن يزول ونزول وتزول تخاريفه وتُنسى.
هدفي أبعد من العناية بسعدي، أبعد من رعاية مريض، أبعد من الآني الذي يحفّ بنا.
تحية لكم جميعاً وأعتقد بأن آراءكم المتباينة تنطلق من مبدأ واحد لديكم هو الحرص على بلدنا وثقافتنا، كلّ من زاوية نظره”.
الشاعر العراقي محمد مظلوم نشر قصيدة قديمة لسعدي يوسف تقول
 
وكتب “هذه القصيدة الخامسة من ديوان (قصائد العاصمة القديمة) الذي نشره سعدي عام 2001. واشتهرت بعنوان (جواميس القيامة) ويبدو أن جواميس القيامة وأكياس القمامة. لم تعد في أسفل برميل عاصمة الكولونيالية القديمة فقط!”

وعلقت الكاتبة فاطمة المحسن عليه “محمد مظلوم انت تنفخ في نار سخيفة شأنك شأن اقبال زوجة سعدي. انت تعرف ان سعدي حصل على اللجوء مثل اي طالب لجوء غيره وهو يعيش على راتب الحكومة البريطانية وطبابتها بعد ان حصل على الجنسية البريطانية شأنه شأن كل من هرب من ظلم البعث. هل اقول عنك مثلا انت تعيش في سوريا على مائدة بشار الاسد باعتبارك مناضلا ضد الهاربين من سلطة البعث؟ ارجوك يا اخي دع سعدي يكبر ويموت بأمان ولا تتاجر.

المدن

Hits: 1

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°