أحدث الأخبار

عودوا إلى بلادكم المشمسة: حملة لترحيل السوريين من الدانمارك

+ = -
“بإمكانك الآن العودة إلى بلدك المشمسة سوريا”، شعار لملصقات نشرها اليمين المتطرف في الدنمارك على شكل إعلانات طرقية بالتوازي مع الأخبار المتداولة طوال الأسبوع عن اتجاه الحكومة الدنماركية لإعادة اللاجئين السورين إلى بلادهم رغم المصير المجهول الذي يواجهونه، بعدما باتت الدنمارك أول دولة أوروبية أعلنت سوريا آمنة، الشهر الماضي.
ونشر ناشطون سوريون صور الإعلانات الدنماركية في مواقع التواصل الاجتماعي. وتساءلت وسائل إعلام سويدية إن كانت الأحزاب اليمينية في بقية الدول الاسكندنافية ستقوم بتكرار التجربة الدنماركية للضغط من أجل ترحيل اللاجئين السوريين، خصوصاً أن اليمين الدنماركي يقول أن السلطات رصدت في الآونة الأخيرة سفر بعض السوريين من طالبي اللجوء إلى بلادهم لزيارة الاقارب على الرغم من الأوضاع السيئة هناك.

وفيما وصف ناشطون سوريون وأوروبيون الحملة بأنها “نازية جديدة” كتب مدير الحملات في منظمة العفو الدولية “أمنستي في بريطانيا، كريستيان بنديكت، عبر حسابه في “تويتر”: “يمكن للفاشيين والنازيين الجدد أن يقولوا سوريا آمنة لأن نظام الأسد رحب بهم منذ فترة طويلة للقيام بعلاقاتهم العامة في الأراضي التي تسيطر عليها حكومة النظام، من المخزي والخطير أن يتجاهل العديد من اليساريين والليبراليين الفظائع المستمرة ويقبلون هذا الغباء المؤيد للفاشية”.

من جهته، قال مستشار السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، شمس الغنيمي، عبر حسابه في “تويتر” أنه تم تمويل الفرع الفرنسي لهذه الجمعية اليمينية المتطرفة الدنماركية، التي تسمى GenerationIdentitaire من قبل المتعصبين البيض الذين قتلوا 50 شخصاً العام 2019، فيما قامت الحكومة الفرنسية بحل الجمعية رسمياً في 3 آذار/مارس 2020، بسبب جرائمها العنيفة والعنصرية.

وبحسب صحيفة “دايلي تيلغراف” البريطانية، تعرض ناشطو اليمين المتطرف لانتقادات حادة، ودانت منظمات مدافعة عن اللاجئين الحملة، وقالت ميشالا بنديكسن من منظمة “مرحبا باللاجئين في الدنمارك” أن ملصقات اليمين “ساخرة ومتحيزة”، مضيفة أن الملصقات تأتي ضمن خطاب متطرف ضد اللاجئين تشهده وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم، مشيرة إلى أن الدنماركيين يتهمون جميع اللاجئين، لا سيما المسلمين، بأنهم مجرمون وكسالى ومتطرفون ويستغلون الخدمات الاجتماعية ويكذبون بشأن كل شيء.

وبالطبع تلقفت وسائل الإعلام السورية الموالية لنظام الأسد والصفحات التابعة له في مواقع التواصل، تلك الحملة بالشماتة. ونُشرت الصور على نطاق واسع كـ”دليل” على انتصار النظام في الحرب، مع تهديدات مبطنة للاجئين الذين سيعودون. لكن تعليقات السوريين داخل البلاد على تلك المنشورات كانت لافتة، مع سخرية عدد كبير منهم من الخطاب الرسمي وتحذير آخرين للاجئين من العودة بعبارة “كمين والله كمين”، فيما قال آخرون أن الإعلانات تبدو وكأنها تابعة لفرع المخابرات الجوية سيئ السمعة.

وشرعت كوبنهاغن منذ نهاية حزيران/يونيو 2020، في عملية واسعة النطاق لإعادة النظر في كلّ ملف من ملفات 461 سورياً يتحدرون من العاصمة السورية دمشق على اعتبار أنّ “الوضع الراهن في دمشق لم يعد من شأنه تبرير منح تصريح إقامة أو تمديده”. وهذا أول قرار من نوعه لدولة في الاتحاد الأوروبي.

والأسبوع الماضي، طغى النداء المتلفز لفتاة مهددة بالترحيل، قبل بضعة أشهر من امتحانات البكالوريا، على اللامبالاة النسبية التي كانت قد أحاطت بالقضية حتى الآن في الدولة الاسكندنافية الصغيرة. وأثارت قضية آية أبو ضاهر (19 عاماً) المشاعر في البلاد بسؤالها والدموع في عينيها عمّا “فعلته خطأ”. وعلمت الشابة السورية، التي يصفها مدير مدرستها في نيبورغ بـ”الطالبة الممتازة”، حديثاً بأن تصريح إقامتها الذي انتهى في نهاية كانون الثاني/يناير لن يتم تجديده. ومثلها، حُرِم 94 سورياً من التصاريح العام 2020، من أصل 273 حالة تمت دراستها بشكل فردي، حسب أحدث تقرير متوفر لوكالة الهجرة الدنماركية ويعود تاريخه إلى كانون الثاني/يناير الماضي. وتم وضع بعضهم في مراكز احتجاز للمهاجرين.

في السياق، ترجمت وسائل إعلام سورية معارضة تقريراً نشرته الحركة التابعة لـ”الحزب اليميني الدنماركي” في 10 نيسان/أبريل الجاري، جاء فيه: “يعمل ناشطو الهوية في شوارع كوبنهاغن للفت الانتباه إلى حقيقة أن سوريا أصبحت الآن آمنة للعودة إلى ديارهم” وتضمن التقرير ملصقات كبيرة كُتب عليها: “بشرى سارة، يمكنك الآن العودة إلى سوريا المشمسة، بلدك بحاجة إليك”، ليعلم سكان العاصمة السورية دمشق، أن السوريين الذين يعيشون في الدنمارك يمكنهم العودة إلى ديارهم بحرية.

وتابع التقرير: “يوجد في الدنمارك أكثر من 40 ألف مهاجر وطفل سوري يجب أن يعودوا الآن إلى وطنهم حتى يتمكنوا من المساعدة في بناء وطنهم… نحث والحكومة على تقديم الشكر لجميع السوريين على الزيارة ومساعدتهم على بدء الرحلة إلى الوطن”.

وبلغ عدد اللاجئين السوريين في الدنمارك 21 ألفاً و980 لاجئاً، بحسب الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي. فيما شجعت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، الحركات الداعية لترحيل اللاجئين في 13 نيسان/أبريل الحالي، بقولها: “بالطبع تجب إعادة السوريين من دمشق إلى ديارهم”.

وأضافت فريدريكسن: “إذا كنت لاجئاً، فهذا لأنك بحاجة إلى الحماية، وإذا اختفت هذه الحاجة لأنك لم تتعرض للاضطهاد الفردي أو لعدم وجود ظروف عامة تتطلب الحماية، فيجب عليك بالطبع العودة إلى البلد الذي أتيت منه”، لكنها أكدت عدم تعاون الدنمارك مع حكومة النظام السوري، وعليه لا يمكن أن تتم الإعادة الفعلية إلى الوطن، وسيتعين على الأشخاص الذين ألغيت تصاريح إقامتهم المكوث في مراكز المغادرة.

إلى ذلك، علقت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية على المشهد بالقول أن السلطات تحاول إرضاء اليمين المتطرف، وتحدثت عن قصص محزنة لسوريين يواجهون خطر الترحيل إلى سوريا التي مازالت دولة غير آمنة بسبب وجود نظام بشار الأسد. وقال بير موريتسين، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة آرهوس، أن “الحكومة شددت موقفها بشأن الهجرة في السنوات الأخيرة لتجنب خسارة الأصوات لصالح اليمين، وهي معضلة يواجهها العديد من أحزاب يسار الوسط في جميع أنحاء أوروبا”.

وأضاف موريتسين: “الطريقة الوحيدة للتغلب على اليمين في الدنمارك، هي أن تبيع روحك للشيطان وأن تكون صارماً في التعامل مع الهجرة، من أجل الحصول على دعم لسياسات الرعاية الاجتماعية في المقابل”.

المدن

Hits: 4

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°