أحدث الأخبار

أن تكون اجنبياً وتصاب بكورونا في لبنان:مستشفيات العنصرية اللبنانية

+ = -
أحمد، عامل نظافة بنغلادشي يعيش في لبنان. اخترنا له هذا الاسم، إذ لا يريد الافصاح عن اسمه الحقيقي. لا يبحث عن متاعب إضافية، ولا عن ذلّ إضافي. أربعيني أصيب بفيروس كورونا، فحمل إجازة عمله وبطاقة تأمين صحّي وسائر أوراقه الثبوتية الأخرى وتوجّه إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي، يوم الجمعة الماضي. في قسم الطوارئ المخصص لمصابي كورونا، لم يستقبلوه. لا أسرّة شاغرة، قيل له. انتظر ساعات، ولم يشغر سرير.
ساعات انتظار
بقي أحمد في طوارئ مستشفى رفيق الحريري لساعات. أحالوه وأسئلته، بظرفه الصحي الصعب، من ممرّض إلى آخر. لم يكشف عليه طبيب ولم يعالجه أحد. لم يخضع لصور أشعة ولا لفحوص أخرى. يدور من شخص بلباس حماية إلى آخر، من دون استجابة. طلبوا منه المغادرة والعودة في وقت لاحق، لحين أن يشغر سرير. فعاد بلهاثه وحرارته المرتفعة إلى منزله. يتناول أقراص “بنادول” متوفّرة في حجرته. “لكن الحرارة ما عم تهدا”، يقول بلكنته العربية الخاصة.

بطاقة تأمين
يوم السبت، ساء وضعه أكثر. استمرّت الحرارة بالارتفاع. صداع لا يُحتمل، لهاث وضيق تنفّس وسائر العوارض الأخرى. فتوجّه إلى أقرب مستشفى. اتصل بالصليب الأحمر وتم نقله إلى مستشفى اللبناني –الجعيتاوي. في قسم الطوارئ، قيل له أنّ بطاقة التأمين التي يحملها لا تغطّي العلاج لمصابي كورونا. علق في مكانه. لا يمكن نقله إلى أي مستشفى قبل الحصول على الموافقة. كيف تم نقله إلى “الجعيتاوي” دون موافقة مسبقة؟ إذا نُقل يعني ثمة موافقة، لماذا التراجع عنها الآن؟ لا نعرف. وأحمد لا يعرف أنه عليه السؤال عن هذا الأمر.

“يروح تاكسي”
في الأشرفية، حصل سوء معاملة موصوفة، خلفيّاتها تترنّح بين العنصرية وقلّة الأخلاق المهنية. ممرضة، بكامل عتادها، ترفض الاقتراب منه وتطالبه بالتوجّه إلى مستشفى الحريري. كان أحمد على الهاتف، يحاول الاستنجاد بمواطنة لبنانية تساعده، علّها تترجم كلامه المفهوم لجسم طبي لا يريد أن يفهم ما يقوله. رفضت الممرضة أيضاً الحديث معها على الهاتف. كيف يذهب إلى مستشفى الحريري؟ الصليب الأحمر يرفض نقله قبل الحصول على إذن. أتى جواب الممرضة صادماً. بأدنى قدر من الاحترافية والإنسانية والمهنية، قالت “يروح تاكسي”. المطلوب من أحمد أن يتصّل بسائق سيارة أجرة، أن يعرّضه لخطر الإصابة وأن يعود من حيث بدأ.

التأمين يغطّي
بقي أحمد لبعض الوقت أمام باب الطوارئ، ثم غادره لاهثاً، نزولاً باتجاه منزله في الجميزة. عرّج على مستشفى “الوردية” القريب، وقيل له إنّ المشفى لا يستقبل حالات كورونا. عاد إلى بيته، إلى علبة البنادول التي دعمّها بالزينك والفيتامينات. بعد ساعات، تبيّن أنّ المعنيين في مستشفى الجعيتاوي كذبوا عليه. لم يراجعوا شركة التأمين، لم يتّصلوا بها حتى. هذا ما أكده موظف في الشركة الذي أكد أنّها تغطّي الإصابة بكورونا، وأنّ أحداً لم يتصل بهم من المستشفى بهذا الخصوص. وفي جولة اتصالات قام بها عدد من أصدقائه اللبنانيين، تأكيد من أكثر من مرجع طبي ورسمي أنه يستوجب على أي مشفى وصل إليه أحمد أن تتمّ معالجته، أو على الأقلّ تشخيص وضعه الصحي وحجم إصابته بكورونا.

على نفقة التأمين، على نفقة وزارة الصحة، لا يهمّ. أدنى حقوق أحمد الإنسانية تشخيص حالته، بدءاً من الفحوص الطبية وصور الأشعة للتأكد من حاجته لدخول المشفى أو الراحة في المنزل. لكن بالطبع هذا لم يحصل. لا صور ولا فحوص، فلا تشخيص وبالتالي لا وصفة دواء، لا أوكسيجين، لا علاج. فقط لهاث وحرارة وتضرّع. وأمل بأن يتمكّن جسمه من مواجهة الفيروس، بأن تكون السلالة الفيروسية التي التقطها غير حادة. أمل بأن يكون كل هذا الأداء الكارثي في الجسم الطبي حادثة عابرة لا نهج وعنصرية، ولو أنه ليس في البلد من آمال تُذكر.

Hits: 0

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°