أحدث الأخبار

الأزياء جزء من تاريخ الأمم! / عبد الهادي شلا

+ = -

عبد الهادي شلا

رغم أننا في زمن متقدم جدا فمازالت بعض القبائل في مناطق نائية يعرفها المتخصصون في عالم الأجناس و البيئة يعيشون عراة بلا ستر لأجسامهم وبات الأمر يبدو طبيعيا بالنسبة لهم!!

الحياء و هو شعبة من الإيمان،من الأسباب التي تجعل الإنسان محرجا عند كشف ما يجب ستره من جسمه، بداية من قصة سيدنا ادم عليه السلام حين أغواه الشيطان ليأكل من شجرة حُرّمت عليه  في الجنة فظهرت سوأته فأخفاها بأوراق من الشجر كما وصلتنا الرواية.

وبمثل ما فكر عليه السلام، فإن الإنسان اكتشف في الطبيعة ما ساعده على التغلب على معوقاتها لحماية نفسه من الوحوش الضارية فكانت النباتات و جذوع الأشجارالتي أمام عينيه هي أول ما لفت نظره ،وربما كانت أول درس ورثه عن سيدنا آدم لسترعورته بعد أن كبرت المجتمعات ، وتعددت.

تطور قدرة الإنسان في التعامل مع الطبيعة،وكذلك ملكة التصور والإبداع عنده كانت تتطور في خط مواز لطبيعه المكان حتى توصل إلى صناعة الأقمشة  و تنوعها فساعدت على تسهيل مهمة الملابس وتخصيص استخداماتها.

منذ القرن التاسع عشر بدأت تظهر موديلات و أشكال جديدة للملابس و قام فنانون بوضع بعض التصميميات لمناسبات عليّة القوم من حفلات ولقاءات اجتماعية، في وجود ملابس تقليدية لكل شعب تؤكد هويته.

و يحكى أن الفنان”رينوار” قد طلبت منه زوجته ملابس جديدة لحضور حفل اجتماعي فما كان منه إلا أنه رسم لها على فستانها ورودا زاهية وكان يشتهر برسم الطبيعة مما لفت الأنظار إلى زوجته فكانت نجمة الحفل!!

في البلاد الحارة والمعتدلة الأجواء كانت الملابس ومازالت تختلف عنها في البلاد الباردة والأكثر برودة يتبادل أهلها أستخداماتها حين ينتقلون كل إلى بلد الأخر..!

ومن الطبيعي أن يفتخر ويعتز كل شعب بلباسه التقليدي ،ولكن ضروريات الحياة قد أضافت لمسات جديدة إليها اقتضتها الحاجة كالألوان المستحدثة نتيجة تطور التقنيات في صناعة الأقمشة أو في إضافات من أزرار وأربطة وحليات وزخارف ورسومات لم تكن موجودة فيها .

كما أن طبيعة عمل الإنسان تستلزم منه لباسا خاصا يضمن له السلامة والمظهرالحسن وما إلى ذلك من أمور لا يمكن إهمالها في زمان وصلت فيه تصميمات الملابس إلى طفرات وأشكال غريبة ،و فرضت نفسها في سوق الأزياء و صارت تقام لها العروض والمهرجانات ،كما أنها تدر أموالا على أصحابها خاصة بعد أن صارت عمليات التبادل التجاري أكثر سهولة وتبحث عن كل ما هو جديد بل و كل “صرعة” في عالم الأزياء وخلف “علامات تجارية” بعينها في سوق تنافسية قياسية ازدحمت بها السوق العالمية، الأمر الذي ذابت فيه خصوصية الأزياء ببعضها وصارت متشابهة في كل أركان الأرض ما عدا ما بقي تراثيا يؤكد إنتماء الشعوب إلى أوطانها.

ولأهمية الملابس التقليدية المتوارثة عند الشعوب والتي تحمل هويتها وشخصيتها القومية وجدنا المحتل لأرض فلسطين قد وضع ضمن مخططاته سرقة الهوية الفلسطينية وأزيائها الجميلة الكثيرة التنوع والإستخدامات ونسبها إليه وذلك ضمن سرقات تراثية أخرى لم يسلم منها حتى أنواع الطعام الفلسطينية، الأمر الذي قوبل بمقاومة شديدة من قبل أصحاب الأرض “الفلسطينيون” ،وهذا يؤكد أن الأزياء الوطنية هي جزء من تاريخ الأمم لا يمكن التخلي عنه لأن في ضياعه ضياع حقوق مؤكدة!!

رغم أن الأزياء العصرية هي الأكثر استخداما في الحياة العملية اليومية فإن الأزياء التقليدية  تبقى هي ما تميز شعب عن شعب أخر وخاصة في المناسبات الوطنية أو المشاركة في المهرجانات العالمية بكل أنواعها.

Hits: 7

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°