أحدث الأخبار

مستخدمو فيسبوك: التفاهة حققت انتصارا ساحقا في تونس

+ = -

تونسيون يبحثون عن علاقة فاشينيستا كرّمها معرض الكتاب بالثقافة

تونسيون يحللون “مشاريع الثقافة المهزومة” على فيسبوك بعد تكريم لجنة في معرض الكتاب في تونس لفاشينيستا تونسية معروفة بنصائحها الجنسية وتبريرها للتحرش ما أثار الجدل والسخرية.

تونس – أثار تكريم فاشينيستا تونسية تدعى “ليدي سمارة” من قبل لجنة في معرض الكتاب في العاصمة تونس جدلا واسعا على فيسبوك. وتساءل معلقون عن علاقة الفاشينيستا المعروفة بلباسها الجريء وتقديمها لنصائح حول الإثارة والجنس بالإضافة إلى تبريرها للتحرش، بالكتاب.

و”فاشينيستا” أو “مدونة موضة” كما يطلق عليها في غالب الدول العربية، ظاهرة غزت العالم وانتقلت إلى الدول العربية في السنوات الأخيرة، حيث تظهر العشرات من الحسابات بشكل يومي لنساء اختصرن الطريق ليصلن إلى كل حدب وصوب دون التزحزح عن مكانهن بهدف تحقيق الشهرة والثروة. وتتعمّد الفاشينيستات عادة إثارة الجدل لحصد المزيد من المتابعين.

وتساءلت الناشطة السياسية فاطمة المسدي في تدوينة نشرتها على فيسبوك جاء فيها:

Fatma Mseddi

هذه دكتورة؟ لا. أديبة؟ لا. شاعرة؟ لا. ناقدة؟ لا. فيلسوفة؟ لا. كاتبة ؟ لا.

صدقوني لا أعلم كيف سأخبركم عن محتوى صفحتها على إنستغرام. لا يهمني ما تقوم به، لكن أن يتم تكريمها فهذا أمر محير.

وقال الناشط في المجتمع المدني أحمد الدشراوي في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك “يجب أن نضع على تونس لافتة ونقول إننا بصدد إصلاحها. البلد قاموا بترذيله”.

ويَستحوذ المحتوى التافه وغير الهادف على حسابات ليدي سمارة كما معظم المؤثِّرين. وعلى الرغم من وجود نسبة من المحتوى الهادف في حسابات بعض المؤثرين، إلا أن ضآلة حجمه مقارنة بالمحتوى التافه والدعائي الإعلاني جَعَلَه غيرَ مرئي وسطَ الكمِّ الكبير من السطحية، إضافة إلى الدعاية المباشرة لأنفسهم ولعلامات تجارية محدّدة من خلال استغفال الجمهور وإيقاعه في شباك الدعاية بطرق خداعة وغير مباشرة.

وانتقدت الممثلة التونسية منال عبدالقوي الجهة الرسمیة التي تبنت التكريم التي كان يجب عليها أن “تتثبت وتقرأ العواقب”، لكنها سخرت بقولها “الشعب التونسي الذي یسبّ یعرف الأخت، ويحفظ فیدیوهاتها عن ظهر قلب، الكارثة مشترکة وعامّة”.

ويقول معلقون إنه مخطئ من يعتقد أن الجمهور ضحية هذا المحتوى، إذ عند نشر هذا المحتوى على أي وسيلة من وسائل الإعلام الجديد، تبدأ خوارزميات هذه المواقع بالعمل عليه، حيث يتم تصنيفه انطلاقاً من عدد المشاهدين والمتفاعلين معه، بأزرار المشاركة والإعجاب، حتى يتصدر نتائج البحث على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان أبرز فيديو متداول لليدي سمارة عن “كيفية تبييض الأعضاء الحساسة بالشبّ والرمان” ما جعل مستخدمي فيسبوك في تونس يسخرون “عندما ينتهي الأدب يبقى الشبّ”.

 

من جانبه كتب ناشط سياسي في تدوينة:

المعز الحاج منصور

مشاريع الثقافة المهزومة، ليدي سمارة بالفستان الأحمر إنستغراموزة (ناشطة على إنستغرام)، وفاتن الفازع كاتبة باللهجة العامية كرمتهما وزارة الثقافة تكريما للإبداع والمبدعين.

لا هشام جعيّط ولا سليم دولة ولا الطاهر لبيب ودونا عن كل الدكاترة والباحثين والكتاب والشعراء والنقاد والمؤرخين والفلاسفة. إنها تفاهة التفاهة في وزارة السخافة والسخف والجهل.

وانتقد الحاج منصور “التافهين الذين تم تصعيدهم إعلاميا حتى احتكروا وسائل الإعلام (…) ينجزون وظيفة واحدة هي المشاركة في إلهاء الضمير الجماعي عن القضايا والأفكار المميزة والمصيرية، والمساهمة في تخدير الوعي الجماعي وصرف انتباهه عن مراكز النفوذ في الثروة والسلطة”.

وأضاف عضو شبكة المدونين الأحرار “لكن شأن ليدي سمارة شأن آخر هي وأمثالها، إنها النموذج الذي يحتذى به”، منتقدا “الحكومة الفاشلة التي تفتش عن شخصيات مؤثرة وتافهة يمكن أن تساعدها في حقل التفاهة، كي تغطي سوأتها في السياسة، وخيباتها في الاقتصاد”.

وتسيطر ثقافة “البوز” (الإثارة) في تونس. وكان رائد الأعمال الأميركي مارك هيوز اختصر محفزات “البوز” في ستة مؤشرات معجمية عند الضغط عليها يرتفع، وهي المحرمات وغير العادي وإفشاء السر والفضيحة والمرح والإعجاب.

ورغم ذلك تؤثر مدونات الموضة بشكل كبير في حياة المتابعين، ويقر معلقون بالتأثير البالغ لهذه المهنة، إذ يعتبرها الكثيرون “من أهم المهن الموجودة التي يمكنها أن تغير سياسات بلد بأكمله”.

وباتت مواقع التواصل الاجتماعي تعرف موجة ادعاء ثقافة كبيرة وهي ظاهرة تهم جميع دول العالم، خصوصا التي تغيب فيها معايير دقيقة لبناء الوعي.

ولا يخفي عدد كبير من المتابعين امتعاضهم حيال ما يصفونه بـ”التفاهة” و”الرداءة”، لكن ذلك يعكس وفق آخرين “فشل الكثير ممن ينتمون إلى النخبة في ممارسة التأثير الذي كان مألوفا قبل شيوع مواقع التواصل الاجتماعي”.

ويفسر مغردون ذلك بغياب تأثير الرموز الثقافيّة والفكريّة والسياسية في الوقت الذي تبرز فيه الرموز في المجتمعات المتقدمة بوصفها قدوة في التأسيس للسلوكيات الإيجابية. ويتصدر بين الفترة والأخرى هاشتاغ #مشاهير_الفلس.

ونشرت معلقة:

عبارة العقاد الأخيرة رغم قسوتها إلا أنها تلخص واقعًا مريرًا مفاده أنه كلما تعمق الإنسان في الابتذال والهبوط والانحطاط ازدادت جماهيريته وشهرته.

وأضافت أن “ميل الناس إلى السذاجة والتهريج والسطحية ليس جديدًا، فثمة انتقادات لهذا الميل العجيب المتدني منذ القدم، لكنه للأمانة لم يحقق انتصارًا ساحقًا وواضحًا إلا في عصرنا الحالي!”.

Hits: 3

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°