أحدث الأخبار

لبنان: البطريرك الماروني يصعّد ضد حزب الله ويحرج عون.. ما أبعاد اللاءات الثلاث التي طرحها؟

+ = -

وبعد أيام من استقباله وفودًا سياسية مؤيدة لأطروحاته حول مؤتمر دولي خاص بلبنان، تقاطرت وفود شعبية أمس السبت إلى صرح البطريركية المارونية في بكركي، شمال شرقي بيروت، دعمًا لمواقفه، وكان في طلعيتهم مؤيدون لأحزاب مسيحية هي “القوات”، و”الكتائب”، و”حزب الأحرار”، فضلًا عن بعض مجموعات الحراك الشعبي (17 أكتوبر/تشرين الأول).

وقد رفعت الوفود الأعلام اللبنانية والحزبية، وهتفت ببعض الشعارات المنددة بحزب الله وما يصفونه بالتدخل الإيراني في لبنان.

رسائل اللاءات

النقطتان البارزتان في كلام الراعي كانتا: أولًا، تجديد الدعوة إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية الأمم المتحدة، وثانيًا إعادة طرح “حياد لبنان” في المنطقة. ومن نافذة الكرسي البطريركي، أطلّ مستهلًا كلمته بـ”عاش لبنان الحيادي والموحّد”، وخاطب الجمهور بـ”جئتم لتدعموا المطلب بإعلان حياد لبنان الإيجابي الناشط”، و”لتدعموا المطالبة بمؤتمر دولي خاص”، قائلًا “نريد من المؤتمر الدولي أن يثبت الكيان اللبناني وأن يتخذ جميع الإجراءات لتنفيذ القرارات الدولية المعنية بلبنان”.

ورأى الراعي أن لبنان يواجه “حالة انقلابية، كان أولها على وثيقة الوفاق الوطني التي أقرّها مؤتمر الطائف سنة 1989”.

أمّا لاءاته التي حملت رسائل سياسية تجاه حزب االله ورئيس الجمهورية ميشال عون، فجاءت في مناشدته للبنانيين “لا تسكتوا عن تعدد الولاءات، عن الفساد وسلب ‏أموالكم، لا تسكتوا عن الحدود السائبة، عن فشل الطبقة السياسية وعن الخيارات الفاضحة ‏والانحياز، لا تسكتوا عن فوضى التحقيق في تفجير المرفأ وعن تسييس القضاء، ولا تسكتوا عن السلاح غير الشرعي وغير اللبناني، ولا تسكتوا عن عدم ‏تشكيل الحكومة، لا تسكتوا عن توطين الفلسطينيين ودمج اللاجئين السوريين، لا تسكتوا عن سجن ‏الأبرياء وإطلاق المذنبين، وعن دم شهدائنا”.

ورأى مراقبون أن الراعي أحيا ذاكرة اللبنانيين بالدور الذي كان يضطلع به سلفه البطريرك الراحل نصرالله بطرس صفير، على مستوى تعزيز موقع البطريركية في الحياة السياسية اللبنانية، وفي المواقف الجذرية التي كان يطلقها ضد حزب االله وسلاحه ووصاية النظام السوري.

حشود كبيرة أمام البطريركية المارونية تأييدًا لمواقف الراعي السياسية (الأناضول)

الهجوم على حزب الله

وللتذكير، فإن أمين عام حزب الله حسن نصر الله، أعلن في ردّ غير مباشر على الراعي موقفًا واضحًا من تدويل “الملف اللبناني”، قبل أسبوعين بالقول إن “أي كلام عن قرار دولي تحت الفصل السابع مرفوضٌ ومستغرب ويعدّ دعوة إلى الحرب، وغطاء لاحتلال جديد، ويتنافى مع السيادة”.

وينطلق الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حزب الله، وسيم بزي، من الشعارات الشعبية التي أطلقت أمام صرح بكركي، معتبرًا أنها طغت على مضمون كلمة الراعي التي لم تأت بجديد.

ويستغرب بزي أن يسمح الراعي بإطلاق شعارات “تحريضية وفتنوية”، ويرى أنها جاءت لتؤكد صحة هواجس نصر الله الذي يرفض تدويل الملف اللبناني، “لأن الأهداف منها واضحة”.

وقال بزي -في تصريح للجزيرة نت- إنه كان يُفترض من البطريركية أن تضطلع بدور في الدعوة إلى الحوار الوطني، “لا بالذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع حزب الله عبر إثارة الفتن الطائفية”.

وبرأيه، فإن الراعي أراد أن يسلك طريق البطريرك صفير، لكن الظروف الحالية غير ملائمة على مستوى التحالفات والتوقيت والجو الدولي، وفقه.

والدعوة إلى مؤتمر دولي تحتاج، حسب بزي، إلى موازين قوى في مجلس الأمن، ليست متوفرة مثل أيام قرار مجلس الأمن 1559 عن الوضع بلبنان (2004)، والمحكمة الدولية المتعلقة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري (2005)، “في حين أن المجتمع الدولي في مكان آخر، ولبنان ليس على سلم أولوياته”.

ويرى الكاتب أن بعض المؤيدين لطرح الراعي متأثرون بإدارة دونالد ترامب الأميركية السابقة، و”قد سقطت خياراتهم ورهاناتهم عليها ويبحثون عن ملاذات جديدة”.

وعلى مستوى السلاح غير الشرعي، يلفت بزي إلى أن حزب الله غير معني بأي هجوم على سلاحه الذي يأخذ شرعيته من اعتباريين أساسيين: أولهما دفاعه عن لبنان وأهل الجنوب في مواجهة اسرائيل، وثانيهما أن هذا السلاح أخذ شرعيته من البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، مذكرًا أن الدولة كلها تتعامل مع حزب الله بالرئاسات الثلاث، والجيش اللبناني ينسّق معه أيضًا، ومن ثمّ “فلن يولي الحزب لاءات الراعي أي اهتمام”.

لافتات وشعارات تتسق مع مواقف الراعي الأخيرة (الأناضول)

إحراج عون

وفي اليوم نفسه لخطاب الراعي، أطلق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع موقفًا مؤيدًا لطرح البطريرك لمؤتمر دولي، معتبرًا أن الراعي يُعلي شأن بكركي في الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاليته كما فعل أسلافه.

وفي حين تعد “القوات” أحد أبرز الأحزاب المسيحية المعارضة لعهد الرئيس عون، شبّهه جعجع برئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود، معتبرًا “أن السلطة في جوهرها هي نفسها تلك السلطة الأمنيّة السورية-اللبنانية” قائلا إنه بعد عام 2005 حلّ حزب الله مكان سوريا.

وفي السياق، يرى الكاتب والباحث في مركز كارنيغي مهند الحاج علي أن أهداف خطاب الراعي تتحقق على مستويين: أولًا، إحراج حزب الله في مواجهة الزعيم الروحي للطائفة المارونية الذي يسعى إلى وضع سلاحه على طاولة البحث كجزء أساسي من المشكلة، وثانيًا الضغط على عون وإحراجه لتسريع تشكيل الحكومة.

ويتوقع أن يلجأ عون إلى التركيز فقط على بعض ما جاء في كلام الراعي عن ملف اللاجئين.

وفي حديث -للجزيرة نت- يرى الحاج علي أن ثمة صعوبة في ترجمة مطلب الراعي إلى مؤتمر دولي على أرض الواقع، في ظل غياب التوافق السياسي على هذا الطرح، “في حين يحتاج الأمر إلى اجتماعات سياسية سابقة من أجل الإعداد لإطلاق تحالف يترافق مع هذا التصعيد”.

ويتوقع الباحث أن يسبب موقف الراعي إحراجًا كبيرًا لعون، ومن خلفه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يعدّ نفسه الزعيم الأول لدى المسيحيين، كما يرجح أن يخدم خطاب الراعي رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بعملية الضغط في تعزيز شروطه لتشكيل الحكومة.

ويستبعد الحاج علي أن تكون طروحات الراعي تترافق مع دعم خارجي يُعتدّ به، ويرى أن المسألة تحتاج إلى مدة زمنية قبل وضوح ترجمتها السياسية، داخليًا وخارجيًا، لكنها “ستزيد حتمًا حالة الاستقطاب والانقسام السياسي بالبلاد”.

المصدر : الجزيرة

Hits: 0

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°