أحدث الأخبار

قطع الإنترنت أداة الأنظمة العصرية لمنع تداول المعلومات

+ = -

قطع الجيش في ميانمار الاثنين الوصول إلى الإنترنت لعرقلة نشر أخبار الاحتجاجات، وفي منطقة تيغري الشمالية بإثيوبيا تم تعطيل الإنترنت لعدة أشهر بسبب الصراعات التي كانت تحدث فيها، بينما تصدرت الجزائر دول شمال أفريقيا الأكثر قطعا للإنترنت خلال الحراك الشعبي، وتذرع السودان بالامتحانات الثانوية لتعطيل الوصول إلى الإنترنت.

وأصبح تعطيل الإنترنت تكتيكا شائعا تلجأ إليه الأنظمة القمعية والاستبدادية وبعض الديمقراطيات غير الليبرالية في جميع أنحاء العالم لخنق المعارضة وإسكات أصواتها أو التستر على انتهاكات حقوق الإنسان ومنع نقل أخبار الاحتجاجات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولم يختلف الأمر كثيرا اليوم عما حدث بشكل واسع في العراق عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر 2019، حيث لجأت السلطات إلى قطع الإنترنت لمنع الناشطين من بث مقاطع فيديو مباشرة للاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى عرقلة التواصل بين المتظاهرين الذين اعتمدوا على تطبيق واتساب للتنسيق في ما بينهم.

ويقول الباحثون إن الأنظمة غالبا ما تقطع الوصول إلى الإنترنت ردا على الاحتجاجات أو الاضطرابات المدنية، خاصة حول الانتخابات، لأنها تحاول فرض نفوذها والاحتفاظ بالسلطة من خلال تقييد تدفق المعلومات. وهذه الإجراءات الرقمية المتبعة تعادل تلك التي تحاول الأنظمة من خلالها السيطرة على التلفزيون والإذاعة المحلية التي كانت جزءا من قواعد اللعبة ضد المعارضين والمتمردين ما قبل الإنترنت.

وأفاد ألب توكر مؤسس منظمة مراقبة الإنترنت “نيت بلوكس” “لم يتم الإبلاغ قبل الأحداث الأخيرة عن عمليات تعطيل الإنترنت على مر السنين”. وقال إن العالم “بدأ يدرك ما يحدث الآن، بما أن جهودا متواصلة تهدف إلى التوثيق بدأت بالانتشار”.

 

ألب توكر: الخطر يكمن في تطبيع عمليات تعطيل الإنترنت المنتظمة
ألب توكر: الخطر يكمن في تطبيع عمليات تعطيل الإنترنت المنتظمة

 

وذكر الكاتب كيلفين تشان في تقرير نشرته وكالة أسوشتد برس أنه كان هناك 93 إغلاقا للإنترنت في 21 دولة العام الماضي. ووفقا لتقرير صادر عن “توب 10 في.بي.إن”، وهي مجموعة أبحاث للخصوصية الرقمية والأمن ببريطانيا، لا تشمل القائمة أماكن مثل الصين وكوريا الشمالية حيث تسيطر الحكومة بشدة على الإنترنت أو تقيدها.

وقال التقرير إن عمليات التعطيل يمكن أن تتراوح بين قطع شبكة الإنترنت بشكل كلي وحجب منصات التواصل الاجتماعي أو تقييد سرعات الإنترنت.

وقد حذر الخبراء من أن قطع الإنترنت له تكاليف سياسية واقتصادية وإنسانية، التي تتفاقم في أعقاب عمليات إغلاق كورونا التي تفرض أنشطة مثل التعليم عن بعد.

وتسلط عمليات الإغلاق الضوء على معركة أوسع للسيطرة على الإنترنت. وفي الغرب أثارت الجهود المبذولة لكبح جماح منصات التواصل الاجتماعي مخاوف حول تقييد حرية التعبير والحد من المعلومات المزيفة، والتي تستخدمها أحيانا الأنظمة الاستبدادية لتبرير عمليات القمع.

وربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التحرك ضد شبكات الإنترنت الأجنبية بإقدامها على أنشطة عدائية.

وقال بوتين خلال لقاء جمعه مع رؤساء تحرير وسائل الإعلام الروسية وبثت قناة “روسيا – 24” التلفزيونية مقاطع منه الأحد، “لا رغبة لدي مثلا في حجب أو تقييد شيء ما دون سبب، لكني لا أستبعد ذلك في حال إجراء أنشطة عدائية ضدنا. ذلك أن الأنشطة العدائية ضد بلادنا غير مقبولة”.

كما أكد بوتين أن السلطات “لن تلجأ إلى حجب أي شيء” ما لم تمتلك روسيا “منتجا بديلا مماثلا”، وحتى بعد ذلك لن يحدث ذلك إلا “مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات المعينة”.

ولم يوضح بوتين طبيعة “الأنشطة العدائية”، الأمر الذي يجعل السلطات الروسية قادرة على التحرك ضد شبكات الإنترنت وفق مصالحها، خصوصا أن موسكو اتهمت شركات الإنترنت الأميركية مرارا بممارسة الرقابة وتقييد عمل وسائل الإعلام الروسية على منصاتها واتهمتها بالهيمنة على الفضاء الرقمي.

وفي ميانمار تم قطع الاتصال بالإنترنت الاثنين بعد وقت قصير من بث حي على منصات وسائل التواصل الاجتماعي لصور تظهر عربات عسكرية وجنودا يتحركون عبر بعض مناطق البلاد.

وقالت شركة “تيلينور آيه.إس.آيه”، التي تدير إحدى شركات الاتصالات اللاسلكية الرئيسية في ميانمار، إن وزارة الاتصالات استشهدت “بتداول أخبار مزيفة واستقرار الأمة ومصلحة الجمهور” عندما أمرت المشغلين بإغلاق الشبكات مؤقتا.

وقالت الشركة إن عليها الامتثال للقوانين المحلية. وأضافت “نأسف بشدة لتأثير تعطيل الإنترنت على الناس في ميانمار”.

وتعد خطوة التعطيل مألوفة من قبل حكومة ميانمار التي نفذت واحدة من أطول عمليات تعطيل الإنترنت في العالم في ولايتي راخين وتشين بهدف تعطيل عمليات جماعة عرقية مسلحة. وبدأ القطع في يونيو 2019 ولم يتم رفعه إلا في 3 فبراير.

Thumbnail

وهناك تعطيل آخر للإنترنت حدث في منطقة تيغراي الإثيوبية، والذي تعطل منذ بدء القتال في أوائل نوفمبر، وهو الأحدث في سلسلة من الانقطاعات مع عدم وجود أي إشارة إلى عودة الخدمة في أي وقت قريب. وقد جعل ذلك من الصعب معرفة عدد المدنيين الذين قُتلوا وإلى أي مدى يستمر القتال أو ما إذا كان الناس قد بدأوا يموتون من الجوع، كما حذر البعض.

وفي بيلاروسيا انقطعت الإنترنت لمدة 61 ساعة بعد الانتخابات الرئاسية في 9 أغسطس، مما يمثل أول انقطاع للإنترنت في أوروبا. وقطعت الخدمة بعد أن أعطت نتائج الانتخابات النصر للرئيس الاستبدادي ألكسندر لوكاشينكو لكن التصويت كان ينظر إليه على أنه مزور وأثار احتجاجات هائلة. وظل الوصول لشبكات الإنترنت غير مستقر لأشهر، لاسيما حول احتجاجات نهاية الأسبوع، عندما تعطلت خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول بشكل متكرر.

وقال توكر إن الخطر يكمن في تطبيع عمليات تعطيل الإنترنت المنتظمة “سيعتاد الناس مع مرور الوقت على عمليات التعطيل هذه”، واصفا ذلك بأنه “أكبر خطر على حريتنا الجماعية في العصر الرقمي”.

كما أن عمليات تعطيل الإنترنت تنتشر أيضا وتحظى بشهرة في الهند الديمقراطية، حيث تستخدمها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي بشكل متزايد لاستهداف معارضته السياسية، ووفقا لأحد مواقع التتبع، أمرت حكومته القومية الهندوسية بتنفيذ المئات من عمليات التعطيل للإنترنت.

وكانت معظم هذه التعطيلات تحدث في كشمير المتنازع عليها، والتي عانت من حصار استمر 18 شهرا وانتهى الأسبوع الماضي. لكن تم تنفيذ تعطيل الإنترنت أيضا في أماكن أخرى اندلعت بها مظاهرات ضد الحكومة، بما في ذلك احتجاجات المزارعين الضخمة التي هزت إدارة مودي.

وقال داريل ويست، الرئيس الأول لدراسات الحوكمة في معهد بروكينغز الذي درس عمليات قطع الإنترنت “الحكومات الاستبدادية هي في العادة التي تفعل ذلك، لكننا نرى أن هذه الممارسة أصبحت أكثر شيوعا في الديمقراطيات مثل الهند. الخطر هو أنه بمجرد قيام ديمقراطية واحدة بذلك، سوف تميل ديمقراطيات أخرى إلى فعل الشيء نفسه. قد يبدأ الأمر على المستوى المحلي للتعامل مع الاضطرابات، ولكن بعد ذلك ينتشر على نطاق أوسع”.

وفي أوغندا دخلت القيود على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تويتر وفيسبوك، حيز التنفيذ قبل الانتخابات الرئاسية في 14 يناير، إلى جانب التعتيم الكامل على الإنترنت عشية الاقتراع. وقالت السلطات إن الهدف هو منع أنصار المعارضة من تنظيم احتجاجات في الشوارع يحتمل أن تكون خطرة. ورفعت الحكومة قيود وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء الماضي باستثناء فيسبوك.

وغضب الرئيس الأوغاندي يويري موسيفيني الذي كان يواجه أكبر تحد له للسلطة حتى الآن من المغني الشعبي الذي تحول إلى مشرّع بوبي واين، بسبب إزالة وسائل التواصل الاجتماعي قبل التصويت لبعض الحسابات التي وصفتها بأنها حسابات مزيفة مرتبطة بحزبه.

العرب

Hits: 0

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°