أحدث الأخبار

عَالـَم واقعي..إفتراضي..سيريالي!/ عبد الهادي شلا 

+ = -

عبد الهادي شلا 

والعالم يعيش كل هذا الضجيج والخوف والإستنفار بسبب “كورونا” أصبح على الأرض حياة جديدة في كل تفاصيلها ،بل الجميع بات مُكرهٌ عليها في أكثر ما استجد عنها والذي يمكننا أن نقول بأن الإنسان أصبح يعيش ثلاثة عوالم(عالم واقعي..إفتراضي..سيريالي!!). 

العالم”الواقعي” الذي نعيش فيه منذ الخليقة و ما تبدل فيه من أحداث و تطورات واكتشافات بنتائج مذهلة مع إضافات فاجأته واجتاحته بكل جرأة و قوة كان للإنسان اليد الطولى فيه و ابتكر كل أدواته التقليدية ثم حوَّلها إلى تقنية تعمل بوسائط لم تكن مألوفة . 

لعل القرن الواحد والعشرين الذي نعيشه وصلت فيه الطفرة العلمية والتقنية ذروتها وصار من السهل حصول العامة عليها بدءا من أبسطها إلى اكثرها تعقيدا بعد أن انفتح العالم على بعضه و تجاوز عن المحظورات التي كانت تُعطل مرورها وتبقيها حكراً على أصحاب الإختصاص أو من هم أقدر و أقوى. 

العالم “الواقعي” ،الذي كانت تميزهُ مشاعر التواصل الإنسانية ،والذي كان البحث فيه عن كل جديد ليرفع من شأن الإنسان ،هذا العالم بقي ملازما لعالَم أخرإستجد مع طغيان التقنيات واحتل مساحة أكبر مما يمكن أن نحصرها بوصف و هو عالم”إفتراضي” وُجـِد في العالم الواقعي ليكون منه بلا فكاك ،و غيَّرَ من سماته  ليبقى هذا العالم الواقعي أرضا ينمو فيها ويترعرع العالم”الإفتراضي”. 

إذا نحن الآن نعيش عَالـَما ثانٍ هو “العالم الإفتراضي”..و الذي لا يمكن أن يبقى إفتراضيا إلى ما لا نهاية، إذ حين يسيطر وتكون له الغلبة في “العالم الواقعي” سيكون بمواصفات أخرى تتنحى فيه كثير من المشاعر والأحاسيس الآدمية وتُستبدل بأخرى يتم رسم مواصفاتها من بعيد إلى أن تتمكن وتصير هي اللغة البديلة ،وقد يساعد على ذلك في وجود “ريبوتات” تقوم بكل ما يوكل بها حتى المشاعر، وهذا ليس ببعيد..!! 

فهل يمكن أن يكون “العالم الإفتراضي” هو الذي مهد لقيام نظام الحِجرالمنزلي و لكن بطواعية والخروج عن الحالة التقليدية في العالم”الواقعي” أم هي صُدفة المباغتة مع ظهور”كورونا” قد سارعت به ولأن العالم الإفتراضي فيه كثير من الخصوصية كما فيه الكثير من التخصصية التي لا تسمح بالمشاركة فيها بدون علم أو معرفة و كذلك عن بُعد..؟ّ! 

مع وجود”كورونا” وما نتج عنها من قوانين و خوف وقلق تولد عالم أخر يضاف إلى العالم “الواقعي” و”الإفتراضي” وهو عالم بمواصفات تتفق مع مواصفات المذهب”السيريالي” الذي يقوم على ما يأتي به العقل الباطن من خروج على المألوف وإرساله بصور مختلفة لمن يقدر على قرأته واستنباط مكنونه. 

كيف..؟  

الخوف والهلع وما تبثه وسائل الإعلام حول خطورة هذا الوباء،وما تحمل من أنباء متناقضة أحيانا حول اكتشاف العلاج له جعل العالم يعيش حالة هذيان وأوغل بعيدا في التفكير خوفا من المجهول الذي لم تتضح صورته. 

الحَجر الصحي جعل الناس أكثر إلتصاقا بالعالم بالإفتراضي فصار التعامل عن بُعد شكل من أشكال السيريالية حين تعذر التنقل وإستُبدل بمحادثات و صورتنتقل عبر الأثير يلعب الخيال فيها دورا كبيرا ويُكـَوّن الصورالتي تتجاوزالمعقول إلى اللامعقول وهو أهم مميزات العالم السيريالي خاصة حين يكون”الريبوت” هو البديل الذي لايمكن للبعض تصوره. 

كيف سيكون شكل الحياة لو حلت “الريبوتات” محل الإنسان في كل شيء..كل شيء.. أليس هذا منطق السيريالية الذي سيكون عالَم حياة ثالث يضاف إلى العالم الواقعي والعالم الإفتراضي..؟! 

Hits: 6

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°