أحدث الأخبار

أسامة سعد محاصر: الطاعة الكاملة لحزب الله وإلا!

+ = -

بعد ساعات من حملة التخوين والتمنين على النائب أسامة سعد، هدأت ساحة المواجهة الإلكترونية بين جمهور حزب الله وجمهور التنظيم الشعبي الناصري.

وحسب ما علمت “المدن”، فإنّ اتصالات حصلت في الساعات الأخيرة بين الجانبين اتّفقا خلالها على تهدئة الجبهة الإلكترونية. كما عمّم مسؤولون في حزب الله على المناصرين بلاغاً بذلك. فخفتت الحملة على النائب الصيداوي، الذي لا يزال إلى الآن ممتنعاً عن التعليق على حقيقة الخلاف مع  الحزب. لكن من يعرف مدينة صيدا، يدرك تماماً أنّ الحملة الأخيرة لم تأتِ نتيجة البيان الصادر عن التنظيم، لإدانة اغتيال الباحث والكاتب لقمان سليم، ورفض أساليب الاغتيال السياسي والإرهاب والتهديد والتخوين. بل ثمة تراكم لأزمات مختلفة، داخل التنظيم وخارجه، مستمرّ منذ سنوات.

الطاعة.. وإلا
ليس مستغرباً أن يكون النائب أسامة سعد عرضةً لهجوم جمهور حزب الله وغيره من الحلفاء المفترضين، نتيجة مواقفه منذ انتفاضة 17 تشرين 2019 ووقوفه إلى جانب المواطنين في وجه المنظومة الحاكمة. وليس مستغرباً أيضاً أن يتعرّض لهذه الحملة، أو غيرها، لواقع خروجه عن “الطاعة” التي يفرضها الحزب على حلفائه ويطالبهم بها. فالطاعة من الأساسيات، حتى لو كان يراد فرضها على بديهيات سياسية ومبدئية، مثل رفض الاغتيال السياسي الذي عانى منه التنظيم الشعبي الناصري في أكثر من مناسبة. والخروج عن الطاعة يعني زعزعة الثقة و”خرق الصف”! وهو ما لا يقبل به حزب الله في محوره السياسي. يمكن أن يتعالى على خلافات أساسية، لكن لا يرغب بها ولا يستسيغ التنوّع، وهو الأمر الذي سيؤدي فعلياً إلى كسر بعض تحالفاته، إن لم يكن اليوم فغداً. فإما الطاعة أو الفراق. والفراق لا مرادف له في قواميس الأحزاب الكبرى الحاكمة إلا التخوين والتضييق.

أزمة متراكمة
ومن تراكمات الأزمة بين النائب أسامة سعد وحزب الله، موضوع سرايا المقاومة وإطلاق باعها وحضورها في مدينة صيدا طوال العقد الأخير. فما لا يتحدّث عنه كثيرون من الصيداويين أنّ توتّر العلاقات، على الأرض، مسألة تكاد تكون شبه يومية نتيجة السعي المتواصل إلى “تناتش” الأرض والسيطرة عليها بين التنظيم والسرايا. فسُجّل العديد من الإشكالات بين الطرفين، منها المسلّح ومنها المدني، حتى أنّ ثمة ضحية سقط بالرصاص خلال إحداها والتكتّم مستمرّ حول القتل هذا. فحتى حلفاء الحزب في المناطق، وأينما كان، يشعرون بأنّ تمدّده وسراياه يقلّص حدودهم وحظوتهم حتى لو رفضوا الاعتراف بهذا الواقع. يعانون بصمت، لعوامل عديدة، أهمها المحافظة على التحالف السياسي. لكن في حقيقة الأمر، أنّ ثمة عملاً دؤوباً ومستمرّاً على تذويب هذه الأحزاب والقوى في قالب يصنعه الحزب بأسماء مختلفة منها سرايا المقاومة. فالحزب يريد أصوات تحكي في السياسة وتدافع عنه وتعبّر عن مواقفه، لكن على الأرض يريد الإمساك التام بالأمور، تفادياً مثلاً لما حصل ويحصل مع التنظيم الشعبي الناصري في صيدا اليوم.

أزمة في التنظيم
ولّدت انتفاضة 17 تشرين أزمة بين التنظيم الشعبي الناصري وحزب الله. طلب الأخير الانسحاب من الشارع، لكن النائب سعد بقي فيه مع الناس. لكن لم يقتصر توليد الأزمات فقط على علاقة سعد بالحزب، إذ أنّ عدداً من الكوادر والقياديين ابتعدوا عن التنظيم بفعل الانتفاضة. ليس انسجاماً مع موقف حزب الله فقط، بل نتيجة الخطوات السياسية التي اتّخذها سعد مع أطراف فاعلة في الانتفاضة. فلم يستطع هؤلاء الكوادر هضم اجتماعات ولقاءات مع عدد من الأحزاب المنضوية في الانتفاضة، منها حزب الكتائب ومنها أيضاً الكتلة الوطنية. بدا كأنّ سعد يجري مصالحة، لا بد منها أساساً، مع قوى بعيدة في السياسة. وهذا لم يرض عدداً من كوادر التنظيم والمسؤولين فيه. حصل هذا الفراق قبل بيان إدانة جريمة اغتيال لقمان سليم، لكن ظهر إلى العلن بعد صدور البيان. وهذا ما تؤكده مصادر مختلفة مطّلعة على أجواء التنظيم.

قد يكون النائب أسامة سعد يشعر بأنه محاصر اليوم بفعل تراكم كل هذه الأزمات من حوله. أزمة في تنظيمه، وأزمة مع حزب الله، وأزمة في الشارع. لكن من يعرفون الكوادر الذين ابتعدوا عنه، يدركون أنهم لم يتركوه لينشقّوا ويؤسسوا حالة سياسية جديدة في صيدا. على الأقل إلى الآن. فمنهم من بذل دماً في التنظيم، ولن يكون سهلاً عليه تخطّي كل ذلك. “ما منطلع من أسامة”، يقول أحدهم لـ”المدن”. لكن في الوقت نفسه هم غير قادرين على الانسجام مع المتغّير السياسي الذي يديره. على أمل أن لا يدفع أسامة سعد فاتورة وقوفه إلى جانب الناس والمحافظة على مبادئه لأنّ المطلوبة الطاعة الكاملة.. وإلا.

المدن

Hits: 0

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°