أحدث الأخبار

مرايا.. / قصة: وفاء شهاب الدين

+ = -

وفاء شهاب الدين

أعددت كوبًا من الشاي، وصعدت إلى غرفتي. اقتربت من المرآة، وابتسمت، فابتسمت الأخرى، تحية لي. قدمت لها كوبًا من الشاي، فطمعت بكوبي. لم أكترث، فكرم الضيافة يأسرني أحيانًا، ويخرج من قلبي ذلك الاعتزاز بالنفس، والرغبة في إسعادها.

حاولت أن أكسب صداقتها. ساءني أن ترتدي نفس ثيابي، وتقلد حتى خصلات شعري الأسيرة. نفضت ذلك الشعور، وأخذت صندوق هداياي. أخرجت سيجارة، أشعلتها، فرأيتها تنفث من أنفها دخان سيجاري. أمسكت بالهاتف، لأريها إن هناك من يهتم بي، فوجدتها تزيل قرطي عن أذنها، لتضع الهاتف.

وضعت في فمي قطعة من الشيكولاتة، أخفف بلذتها مر معاناتي، فوجدت الأخرى تلوكها في تلذذ.

شعرت أنني أكرهها.. تلك الغريبة، التي اقتحمت حياتي، تقلدني كأحمق لا يجد ما يفعله، تستحوذ على كل ما أمتلك، حتى هداياي أخذتها، لم تترك لي حتى ملامحي.. ماذا تبقي لي؟

.. لن أسمح لها بأن تستنفذني. سأحيا وحدي كما تعودت، وويل لتلك الأخرى!

رجمتها بمطفأتي ،كجزاء عادل لما فعلت. لن أسمح لتلك الأخرى أن تستأثر بحياتي، ولعل كل نساء الأرض يتعظن بما فعلته معها.

دق جرس الباب، فذهبت لمرآتي أرتب ما تناثر من مظهري، فوجدت جسدها الممزق مسجى علي أرض الغرفة، فعلمت لحظتها فقط أنني كنت أهذي.

مصر

Hits: 9

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°