أحدث الأخبار

جزائرية تفوز بمسابقة “شرق وغرب” للكتاب الشباب في أوروبا

+ = -

 فازت الروائية سهام يحياوي، وهي جزائرية مقيمة في فرنسا، بجائزة “شرق وغرب” الأدبية لأفضل رواية عربية من تأليف الكتاب الشباب العرب في أوروبا، وذلك عن روايتها التي تحمل عنوان “الشلل”. وأعلنت دار لوسيل للنشر والتوزيع وإدارة معرض الكتاب العربي في أوروبا، عن الرواية الفائزة أول من أمس الجمعة.
تقول يحياوي في تصريح خاص لـ”ضفة ثالثة”: “أنا جد سعيدة بفوزي في هذه الجائزة القيّمة والتي أعتز بها، أوجّه شكري الكبير لكلّ القائمين على هذه المسابقة، فهي جائزة قيّمة لنا خاصة المهاجرين، بفضل هذه المسابقة نتعارف فيما بيننا نحن العرب المقيمين في أوروبا، فهي فرصة قيمة وثمينة لنا”.
بدورها أعلنت الأستاذة فاطمة الرفاعي، مديرة دار لوسيل للنشر والتوزيع، أنه سيتم اعتماد الجائزة كحدث سنوي يقام في أوروبا، وذلك بناء على التفاعل الكبير من قبل الكتّاب والكاتبات الشباب العرب في أوروبا، وأكدت الرفاعي أن دار لوسيل ستتبنى طباعة الرواية الفائزة وتوزيعها عالميًّا، وأفادت بأن الهدف من الجائزة هو اكتشاف المواهب الإبداعية في مجال الكتابة الروائية باللغة العربية ممن يعيشون خارج حدود العالم العربي، ما يعطيهم المجال للتواجد على الساحة الأدبية العربية على الرغم من ابتعادهم عن أوطانهم الأصلية.

سيتم اعتماد الجائزة كحدث سنوي يقام في أوروبا، وذلك بناء على التفاعل
الكبير من قبل الكتّاب والكاتبات الشباب العرب في أوروبا

من جانبه أكد السيد علاء البرغوثي، مدير معرض الكتاب العربي في أوروبا، على أهمية الجائزة باعتبارها إحدى أهم الوسائل لتفعيل وتعزيز التواصل بين المغتربين الشباب العرب في أوروبا والعالم العربي، بما توفره البيئة الأوروبية من مساحة واسعة للحوار والفكر الحر، منوّهًا في الوقت ذاته بأن الجائزة تأتي ضمن تعاون مثمر مع دار لوسيل في عدة مشاريع ثقافية منها سلسلة معارض الكتاب العربي في أوروبا، كما أشار البرغوثي إلى أن منصة أرابيسكابازار، إحدى أهم منصات تسويق الكتب العربية في أوروبا، ستقوم بتوزيع الرواية الفائزة على امتداد القارة الأوروبية.
الرواية الفائزة رواية اجتماعية رومانسية، طبّية، تتحدّث في الأولّ عن مرض الشّخصية الرئيسة حكيم، وهو الرّاوي في هذه الرّواية.
تقول سهام يحياوي عن فحوى روايتها لـ “ضفة ثالثة”: تحتوي الرواية على خمسة عشر فصلا، وتنهض أحداثها على لسان البطل حكيم، يُصاب بحادث بسيارته، ويصطدم بفريدة. فريدة شابة في مقتبل العمر (28 سنة)، وحكيم بعدما يستفيق من الغيبوبة يكتشف أنه تعرض جراء الحادث للشلل الرباعي، ما يسمى بـlatétraplégie))، المرض يُفقده الإحساس بكل شيء، حتى كرامته، لكنه يأمل بالنجاة ومع تقادم الوقت ألمه يتخفّف أكثر بوجود فريدة معه في منزله، تتكلّم معه خلافا لزوجته التي لا تبالي حتّى بوجوده. حكيم متعوّد على صراخ زوجته ولا مبالاتها، وأمام ناظري أمه (وهي في الأصل زوجة أبيه) كأنّها مربوطة أو مشلولة هي الأخرى، لا يمكنها فعل أي شيء خوفا منها بأن يفقد زوجته، وبعدما وسّخ نفسه كرضيع رفعتْ زوجته يدّها لتصفعه هذه المرة، وهنا تدخّلت فريدة، طالبة أن تكون ممرضته، وبعد مدّة طلقته زوجته بعدما أخذت منه السيارة والبيت. وحينها قرروا إجراء العملية لحكيم، وتتمّ في فرنسا، ولحصول ذلك وجدوا أن الحل الأنسب أن تتزوج به فريدة على الورق لتكون رفيقته (وكيلته) وتحل الإجراءات اللازمة هناك”.
وتضيف يحياوي في سياق حديثها عن بطل روايتها الفائزة بالجائزة: “حكيم مشلول من كلّ شيء، لكن قلبه لم يُشلّ بعد، فريدة هي المعجزة في هذا، جعلتْ قلبه يزاول مشيه، بالأحرى جعلته يستفيق بعد نومه الطّويل إن لم أقل موته أو شلله الذي دام سنوات. في فرنسا يتعرف على حقيقة فريدة، أين تروي له عن نفسها وكيف تركت عائلتها بعدما اكتشفت كذبة أبيها الذي أخذها من أمّها الحقيقية، ويكتشف شيئًا آخر، أنّها قريبة من شخص يعرفه جيّدا، فمن يكون هذا الشّخص؟ وهل سيتمكّن حكيم من المشي مرّة أخرى؟ وهل سيتحوّل زواجهما الصّوري إلى زواج حقيقي…؟” .
يذكر أن كلا من دار لوسيل للنشر والتوزيع وشركة نوردك ديجيتال وورلد كانتا قد أطلقتا أول منصة أوروبية ثنائية وثلاثية الأبعاد متخصصة بمعارض الكتاب العربي في أوروبا، حيث تم الاعتماد على المنصة في الدورة الأولى من معرض الكتاب العربي في أوروبا، والدورة الثانية من معرض كوبنهاغن للكتاب العربي.
هنا مقطع خاص من رواية “الشلل”:
حاولتُ النّهوض ولم أقدر، فحاولتُ رفع رأسي دون جدوى، ذُعرتُ أكثر الآن، الخوف يتسلّل إلى قلبي أكثر من عدم مقدرة تحريك أطراف جسمي في الأوّل، وكأنّني الآن فقط تفطّنتُ لمصيبتي هذه، أريدُ الصّراخ، أنظر لكلّ ما حولي محاولا الحركة دون جدوى، فقط أصرخ بكلّ ما أملك من قوّة، يركضون نحوي محاولين الإمساك بي وكأنّني أستطيع الحركة…
حاولتُ الاستفسار عن المدّة، وأنا غاضب من نفسي، من هذه الحالة التي لا يمكنني حتّى قضاء حاجاتي، بل لا يمكنني الإحساس بها، غضب وخجل ينتابني، فقدتُ كلّ قوّتي، آمالي، أصبحتُ معوّقا، فلا يمكنني حتّى رفع القلم، فكيف لي أن أقضي حاجاتي الشّخصية؟ كيف سأتأقلم مع هذه الحياة…؟ داخلي يصرخ بأنّني لا يمكنني فعل أيّ شيء، خوف وتوتّر يزدادان معي، كلّما حاولتُ أن أرفع يدّي، أن أحرك طرفا من أطراف جسمي، وكأنّني مربوط، وكأنّني في كابوس يخنقني ولا يمكنني الإفلات من قبضته، أختنق ولا أعرف كيف أتحرّر منه، الهواء يكاد ينعدم في الغرفة ولا أتمكن من فعل أيّ شيء حيال ذلك، أحاول التّنفّس بصعوبة، اقترب إليّ الطّبيب مخبرا لي بأن أقوم بعمل تمارين التّنفس دائما وذلك تجنبا لحدوث التهاب رئوي…
مع تأفّفي وحتّى بكائي لأبسط الأشياء، أصبحتُ كأنّني طفل صغير يبكي على كلّ شيء، حتّى أنا أشفقتُ على حالتي هذه، وأستغرب لمَ أبكي هكذا؟ لا أريد أن يروني بتلك الطّريقة لكن ما باليد حيلة، لا أتمكّن من إمساك نفسي ولا يمكنني الرّجوع لسابق عهدي، حتىّ داخليا، نعم داخليا، فكيف لي أن تغيّرتُ حتّى من داخلي، وكأنّهم استبدلوا قلبي، يمكنني أن أتبدّل خارجيا فأنا أضحيتُ معوّقا الآن، لكن داخليا! هذا ما أستغرب منه، فكيف للإنسان أن يتغيّر راديكاليا، أن يشفق على حالته، أن يصبح ضعيفا بعدما كان يهابه الكلّ؟ هذه هي حالتي الآن، حتّى الصّغير أصبح ينظر إليّ بشفقة، تغيّرتُ وتغيّر ما بدخلي…
لماذا أصبحتُ مفرط الإحساس الآن؟ أيّ شيء يقومون به أو يقولونه أقوم بتأويله، أبالغ في ردود أفعالي وأفعالهم، أقرأ النّقص في كلّ تصرّفاتهم حتّى في نظراتهم، كلّ كلمة تخرج من فمّهم أعمل لها ألف حساب، أقرأ أفكارا خاطئة أر ربّما صحيحة! فكثيرا ما سمعت بعد فقدان حاسّة ما تزداد الحاسةّ الأخرى قوّة وربّما هذا ما حدث لي، أستطيع قراءة أفكارهم، أقدر على معرفة ما يريدون قولهم حقيقة وليس مجاملة… هه أعرف أنّكم تضحكون عليّ الآن لكن المرض والعجز، نعم العجز يُغيّرنا، فلم أكن في سابق عهدي هكذا، لم أكن أتذمّر أو حتّى أشتكي من المرض، لكن هذا الحرمان جعلني أنفر حتّى من نفسي فكيف لي عدم استحضار أفكار خاطئة إذن…؟
الآن فقط بدأتُ بفهم غيري وبفهم العاجز، ليس العاجز جسديا فقط وإنّما العاجز عن قول فكره، العاجز عن قول كلمة حق أو كلمة لا، الآن أفهم المرضى أكثر، ومفكّرا بالعبيد، فإحساسي الآن كالعبيد، لا رأي له، مربوط على كرسيّه يسمع ويرى كل أنواع الإهانات دون ردّ فعل، كأنّني حيوان مربوط، إحساس المذلّة لا يفارقني، أتمدّد على سريري وأنا أتظاهر بمشاهدة التّلفاز، كأنّني لا أسمعهم والدّموع تنزلق لوحدها دون الإرادة بذلك ودون القدرة على مسحها، أتظاهر بالقوّة، بعدم اللامبالاة لكن إحساسي بالمذلّة يفوق كلّ الأحاسيس، إحساسي بالعجز يقيّد تفكيري، يربطني أكثر ولا يسعني حتّى الحلم…
تبّا كم أصبحتُ حقودا عليهم وعلى نفسي، كم تغيّرتْ مشاعري، أصبحتُ بمجرّد نظرة أكره شخصا أو أحبّه، ومهما حاولتُ تغيير ذلك الإحساس فلا يمكنني تغييره، وكأّن الانطباع الأوّل مرسوخ في ذهني، ويبقى الكره يكبر تجاه ذلك الشّخص، يزعجني ويؤّنّبني ضميري لذلك الكره والحقد لكنّني لا أستطيع تغييره، وكأنّني محاصر به، قلبي أصبح كمغناطيس يجلب السّيّئات وكلّ السّلبيات الموجودة إليّ، يجرّني إلى الهلاك أكثر ممّا أنا فيه، أتوتّر ولا يمكنني تغييري، لا يمكنني إصلاح قلبي، وكأنّه بدوره أضحى مشلولا من الخير…

روحي لا زالت عالقة هنا، أراهم وأسمعهم، يعرفون بوجودي، يُبصرونني هنا معهم في هذه الغرفة المملّة، فأتساءل هل يرونني ميّتا إذن؟ بما أنّهم لم يأتوا لزيارتي
بل لزيارة عائلتي، غير مدركين حتّى بوجودي معهم هنا!

أناس كثر يزورونني، أقارب، أصدقاء… لكنّني أحسّهم غير آتين من أجلي، يجلسون في الغرفة أمامي دون توجيه كلامهم إليَّ، يتكلّمون فيما بينهم، يُثرثرون ولكنّني لا أسمعهم لهروب عقلي منّي، أحاول الهروب من الجميع بخيالي، ينعتونني بالمسكين أمامي، ألعنهم في قلبي، أرددّ وأتمتم:
– على الأقل قولوا ذلك بعيدا عنّي، أخرجوا، هيا أغربوا عن وجهي، منافقين… لعنة الله عليكم جميعا…
طبعا هذا الكلام كلّه لا يخرج من فمّي، فأنا كما قلتُ لكم أضحيتُ مشلول اللّسان ومسلوبا من كلمة لا، ثقتي في نفسي في غير محلّها، أصمتُ ليس خوفا منهم، وليس حياء منّي، فقط تعبٌ من كلّ ما حولي، لم يعد يهمّني أيّ شيء، أتفادى حتّى الحديث، ليس كبرياء منّي بل هروبا من الواقع المزيّف هذا، فقط أنظر لوجوههم وكأنّني أصمّ، لا أفهم ما يقولونه، وكأنّهم ليسوا هنا من أجلي، هم هنا للشّفقة عليّ، أو فقط من أجل العادات، عادات زيارة المريض، تقاليدهم التي أتعبتني حتّى في مرضي هذا، بما أنّك لم تأت لتونس وحدتي فماذا أفعل أنا بتقاليدك لزيارة قريبك المريض؟
الآن فقط أتذكّر تساؤلاتي عن زيارة أقارب الميت، فأحيانا ننسى قريبا، صديقا، فقط نتذكّره بعد موته فنذهب لزيارة قريب له لنتذكّره، لمَ لم نذهب إليه من قبل؟ لمَ لم نتذكّره قبل موته؟ والآن نعزّي أنفسنا بذكرياتنا معه، بأشيائه القديمة، وهذه حالي الآن، الفرق فقط أنّ روحي لا زالت عالقة هنا، أراهم وأسمعهم، يعرفون بوجودي، يُبصرونني هنا معهم في هذه الغرفة المملّة، فأتساءل هل يرونني ميّتا إذن؟ بما أنّهم لم يأتوا لزيارتي بل لزيارة عائلتي، غير مدركين حتّى بوجودي معهم هنا! فأنا إذن كالميت، وهم آتون لتفقّد عائلتي، لاسترجاع ذكرياتي معهم.

ضفة ثالثة

Hits: 0

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°