أحدث الأخبار

مقابلة..! / عبد الهادي شلا

+ = -

عبد الهادي شلا 

لو فكرت أن أجري مقابلة مع نفسي،بماذا أبدأ؟ 

هل تكون أسئلة تقليدية سبق أن عرفها القاصي والداني أم يجب أن تكون أسئلة جديدة وبلُغة الكبار فيها الكثير من الكلمات المعقدة التراكيب مخلوطة ببعض الكلمات الأعجمية حتى يشعر القارئ بأن هذه المقابلة من النوع الثقيل؟! 

هل أختار موضوعا بعينه بأن أترك الباب مفتوحا على أي سؤال حتى ولو كان فيه خروج على الأعراف والتقاليد التي يرفضها المجتمع وحينها ستثار حفيظة الكثيرين ويرجمونني بأقذر النعوت ؟! 

هل تحتوي الأسئلة بعض ملامح المرحلة التي نعيشها بكل ما فيها من انفلات وتعري للجسد والروح في غياب الحياء وسيطرة الجرأة القبيحة التي يدعي أصحابها بأنها حرية شخصية حتى لو تعارضت مع كل القيم المجتمعية ؟! 

أعرف أن أي مقابلة يجب على من يقوم بها أن يكون مستعدا وجاهزا بالأسئلة الطارئة التي تخرج من عباءة الأسئلة التي في مجرى المقابلة ذاتها وهذا شيء متوقع. 

فهل يمكنني أن أسأل نفسي عن نوع ملابسي الداخلية ،وهل هي من صناعة محلية أم مستوردة، وعلى أي أساس أختارها، هل بِنِيّة مسبقة ومعرفة بجود نوعها وبلد تصنيعها؟ 

هل مثل هذه الأسئلة ذات أهمية للقارئ الذي سيتابع المقابلة،وما فائدة أن يعرف المُتابع نوع طعامي المفضل يوم الإجازة الأسبوعية؟ وما الفائدة المرجوة من معرفة لوني المفضل أو رقم قياس حذائي الجلدي؟ 

كل هذه الأسئلة وكثيرة أخرى كانت تنهال على تفكري وتحفر فيه أخاديد من الأسئلة التي تتوالد وكلها بلا معنى ولا فائدة إضافية للمتابع ولكنني اكتشفتها نتيجة قراءاتي الكثيرة عبر المجلات والمواقع الألكترونية التي توجه للشخصيات الأكثر تأثيرا في المجال الفني خاصة أو عالم بعيد عن الثقافة والإبداع الحقيقي. 

من يقف وراء مثل هذه النوعية من الأسئلة الفارغة؟ وماذا يقصد منها؟ 

لاشك أن من يُجري مثل هذه المقابلات هو شخص”فارغ” و ليس لديه أبسط ملامح ملكة الإدارة،وإنما هو مُكلف من جهة إعلامية بالقيام بهذا العمل بغرض الإثارة كما يتصور صاحبها التي يعمل فيها،ولاعتقاده بأن عامة الناس وسط ضجر الحياة وصعوب تفاصيلها اليومية سوف يهرولون إلى هذا النوع من المقابلات كنوع من الترفيه عن النفس وبحثا عن الراحة بعد التخبط والمعاناة من ضغط الأخبار التي مزقت العالم بحروبها وما استجد من كرب عام بوجود وباء اجتاح الأرض ولم يرحم بلدا فقيرة ولا غنية بل حط فيها جميعا ومارس بكل قوته عامل الضغط الذي أربك البشرية وجعلها وهي في قمة عظمتها أن تخضع وتتفرغ في أكثر وقتها وبكل الإماكنيات المادية و المعنوية و تبحث عن دواء يقاومه وهو الوباء الذي ضاعت ملامحه وفلتت من السيطرة حتى وقت قريبا. 

ولا شك أيضا أنني لن أسأل نفسي شيئا، ولن أجهدها بجواب أعرف مسبقا ماهيته لأنني واحد من ملايين البشر الذين يسكنون هذه الأرض وأتحمل مع الجميع معاناة ما تفرزه الأحداث اليومية عليها وأستقبل بفرح كل بصيص أمل بفـُرجة تحمل الخير من أي نوع. 

لن أسأل هل أنا متفائل ،أم متشائم؟ 

لأنني قـَدريٌّ لا أشغل نفسي بما هو آت في قادم الأيام،وذلك لعجزي عن التنبؤ به حتى ولو كانت ملامحه تقترب قليلا قليلا،وأن الله وحده هو من يعرف ما يحمله الغد. 

أحدهم سأل “جحا” : أين أنت ذاهب يا “جحا” ؟ 

قال: إلى السوق لأشتري حمارا..! 

فقال له: قل إنشاء الله. 

رد “جحا”: ولماذا،فالحمار في السوق والنقود في جيبي،أمهلني ساعة وسأعود والحمار معي. 

حين إلتقاه عائدا من السوق بدون الحمار الذي قال أنه سيشتريه،سأله: أين الحمار يا”جحا” ؟ 

رد “جحا”: إنشاء الله ..سُرقت النقود..!! 

هذه الحكاية التي يتندر بها الناس هي حالهم اليوم،يلهثون وراء كل شيء وهم على علم أن كل شيء بقدر،ولكن لا يدرك هذا إلا أولوا ألألباب. 

3 ديسمبر 2020  

Hits: 6

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°