السلطة الفلسطينية تعيد العلاقات مع إسرائيل بشكل مفاجئ والفصائل تعتبر القرار «مكافأة لمعسكر التطبيع»

+ = -

بدون أي سابق إنذار، أعلنت السلطة الفلسطينية عن إعادة العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، بما يشمل الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية، وهو أمر قابلته الفصائل الفلسطينية بانتقادات حادة.

وأعلن رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، أنه على ضوء الاتصالات الدولية للرئيس محمود عباس بشأن التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة معها، وردت رسائل رسمية مكتوبة وشفوية تؤكد التزام إسرائيل بذلك، وقال إن ذلك نجم عنه «إعادة مسار العلاقة مع إسرائيل كما كان عليه الحال قبل تاريخ 19 مايو/ أيار الماضي».

وكانت القيادة الفلسطينية وفي اجتماع موسع عقدته برئاسة الرئيس عباس، قد قررت في ذلك اليوم وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وكذلك وقف الاتفاقيات الموقعة مع الإدارة الأمريكية، بما يشمل الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية والسياسية، بسبب وقف إسرائيل تنفيذ ما عليها من التزامات وردت في تلك الاتفاقيات، ووقتها أعلنت القيادة الفلسطينية أنها لن تبقى لوحدها من يلتزم بالاتفاقيات.
وجاء الإعلان الفلسطيني مفاجئا وبدون مقدمات، حيث ظل مسؤولون كبار في السلطة يؤكدون حتى وقت قريب، أن الاتجاه يسير نحو بقاء وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة، خاصة في ظل التعنت الإسرائيلي واستمرار هجمات الاستيطان.
وكشف موقع «واللا» العبري الخبايا التي دفعت لاتخاذ القرار. وأوضح الموقع في تقرير له نقلا عن مسؤولين إسرائيليين وصفهم بـ«الكبار» أن «حسين الشيخ بعث قبل أسبوع برسالة إلى «المنسق» الإسرائيلي كميل أبو ركن بخصوص التزام الحكومة الإسرائيلية بالاتفاقات، وأن المنسق رد على ذلك برسالة إلى حسين الشيخ أكد فيها أن إسرائيل ملزمة بالاتفاقات» وأنه نتيجة لذلك أعلنت السلطة الفلسطينية مساء أمس استئناف التنسيق. ويوضح التقرير أن مسؤولين إسرائيليين كبارا سيلتقون في ضوء القرار على الفور مع كبار مسؤولي السلطة لإعادة علاقات العمل المنتظمة.
وجاء القرار رغم الرفض الفلسطيني الرسمي لاتفاقيات تطبيع العلاقات الأخيرة بين عدة دول عربية وإسرائيل، حيث وصفت القيادة تلك الاتفاقيات التي وقعت خلال فترة انقطاع علاقاتها بأنها تمثل «طعنة» في ظهر الشعب الفلسطيني.
ولا يعرف إن كان فوز جو بايدن بمنصب الرئيس الأمريكي له علاقة بالأمر، خاصة وأن بايدن كان قد تعهد بعدم الاستمرار في سياسة ترامب الخارجية الخاصة بالقضية الفلسطينية، التي تخالف القرارات الدولية وتدعم الاستيطان، غير أن ذلك الأمر غير مؤكد، خاصة وأن مسؤولين فلسطينيين أكدوا أنهم يأملون في حال عادت العلاقات مع واشنطن، أن يتم فصلها عن مسار العلاقة مع إسرائيل، التي لا تلتزم باتفاقيات السلام.
وفي هذا السياق، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن القيادة تنتظر موقف إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب بايدن من الصراع العربي الإسرائيلي، مشيراً إلى أن التحرك سيكون على أساسها خلال الفترة المقبلة.
وأضاف «إذا ما اعترفت إدارة بايدن بقرارات الشرعية الدولية بشأن فلسطين، واتخذت مواقف مخالفة لإدارة ترامب، فإن القيادة ستبدأ في الوقت المناسب بتحريك الملف مرة أخرى على الساحة الدولية من خلال الجمعية العامة، واللجنة الرباعية للسلام».
وقوبل قرار السلطة بانتقادات حادة من الفصائل الفلسطينية، واستنكرت حركة حماس بشدة القرار، وقالت «إن السلطة «ضربت عرض الحائط بكل القيم والمبادئ الوطنية، ومخرجات الاجتماع التاريخي للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية».
وشددت في بيان لها على أن هذا القرار يمثل «طعنة للجهود الوطنية نحو بناء شراكة وطنية، واستراتيجية نضالية لمواجهة الاحتلال والضم والتطبيع وصفقة القرن» لافتة إلى أن القرار جاء في ظل الإعلان عن آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة. وأضافت «السلطة الفلسطينية بهذا القرار تعطي المبرر لمعسكر التطبيع العربي الذي ما فتئت تدينه وترفضه» مطالبة بالتراجع عن القرار، وعدم المراهنة على الرئيس الأمريكي القادم جو بايدن.
من جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي إن إعادة علاقات السلطة الفلسطينية مع الاحتلال تمثل «انقلابا على كل مساعي الشراكة الوطنية وتحالفا مع العدو». وأشارت إلى أن القرار «يمثل انقلاباً على كل مساعي الشراكة الوطنية وتحالفاً مع الاحتلال بدلاً من التحالف الوطني، وهو خروج على مقررات الإجماع الوطني ومخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل وتعطيل لجهود تحقيق المصالحة الداخلية».
واعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ماهر مزهر عودة التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال أنه ينسف كل جهود المصالحة.
ووصف وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الإعلان عن إعادة مسار العلاقة مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية بأنه استخفاف مرفوض بكافة المؤسسات الفلسطينية.

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً