مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية للبنان: المفاوضات تغيّر استراتيجي؟

+ = -

تصرّ الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إعطاء طابع سياسي، لخلفية مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية للبنان. على الرغم من الادعاءات الأميركية والإسرائيلية أن هذه المفاوضات لن تكون مقدمة للتطبيع أو لاتفاق سلام، إلا أن كل التصرفات الأميركية والإسرائيلية تؤشر إلى ذلك. ولولاه، لما تصرّ الولايات المتحدة الاميركية على مبدأ أخذ الصورة التذكارية للوفدين اللبناني والإسرائيلي بحضور الوسيط الأميركي، ومساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر وممثلي الأمم المتحدة. تلك الصورة تريد الإدارة الأميركية توظيفها في سياق المعركة الانتخابية، التي يخوضها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، إذ ان كل الإدارة تسخّر جهودها في سبيل ترامب وفوزه.

الصورة وأسماء الوفد
ستأتي الصورة اللبنانية، بعد اتفاق اسرائيل مع كل من الإمارات والبحرين، والكلام عن دول عديدة على طريق التطبيع. حضور ديفيد شينكر والذي تسلم ملف المفاوضات بعد ديفيد ساترفيلد، وله علاقة بملفات سياسية عديدة لبنانياً، يعطي طابعاً سياسياً للمفاوضات، وإن بشكل غير معلن. كذلك بالنسبة إلى الشروط الأميركية الإسرائيلية التي فرضت سابقاً حول ضرورة مشاركة وزير في المفاوضات أو مستشار رئاسي أو حكومي. الأمر الذي رفضه حزب الله بشدة. فأصدر رئيس الجمهورية بياناً يعلن فيه اقتصار الوفد على العميد بسام ياسين، العقيد مازن بصبوص، رئيس هيئة قطاع النفط وسام شباط، والخبير في القانون الدولي وترسيم الحدود البحرية نجيب مسيحي. خطوة عون استدرجت اعتراضاً متأخراً من رئاسة الحكومة، بعدما اعتبرت أن خطوة رئيس الجمهورية تمثل خرقاً للدستور، الذي ينص على الاتفاق والتشارك بين رئيسي الجمهورية والحكومة، في عقد الاتفاقيات الدولية.

الإصرار الأميركي
استخدام مصطلح اتفاقيات دولية في كتاب رئاسة الحكومة، أيضاً له مؤشرات ودلالات. بكل الأحوال، أوحت تركيبة الوفد باقتصار التفاوض لبنانياً على الشق التقني فقط، من دون الدخول إلى أي مفاوضات سياسية. لكن بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي أعلن أن شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي يستضيفها منسق الأمم المتحدة الخاص للبنان يان كوبيش، يعطي طابعاً سياسياً للمفاوضات. وكشف بيان الوزارة أن السفير جون ديروشر سينضم إلى شينكر. وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات.

وذكّرت الوزارة، في بيان أصدرته، بما كانت أعلنته سابقاً من أن “الاتفاقية الإطارية لبدء المناقشات حول الحدود البحرية تعتبر خطوة حيوية للمضي قدماً، وتوفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حد سواء”.

تغيّر استراتيجي؟
الإصرار أميركي، على أن المفاوضات لا علاقة لها بالتطبيع أو اتفاق السلام، يلاقيه موقف إسرائيلي مماثل، على لسان وزير الطاقة يوفال شتاينتس، الذي قال إن المباحثات المقرّرة مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية “ليست مباحثات للتطبيع أو للسلام”. مضيفاً أن المباحثات “في المحصّلة هي محاولة لحلّ (مشكلة) الحدود البحرية وموضوع الغاز”. ولكن في المقابل هناك من يطرح تساؤلات حول التناقض بين المواقف العلنية والضمنية، ويستند في تساؤلاته إلى مؤشرات تفيد بتجميد لوائح العقوبات على حزب الله في هذه المرحلة، بالإضافة إلى وقف الغارات الإسرائيلية على مواقع الحزب في سوريا، منذ لحظة إعلان الذهاب إلى المفاوضات وحتى اليوم. علماً أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين أكدوا استمرار فرض العقوبات والعمليات العسكرية. هذه الازدواجية تدفع الكثيرين إلى طرح تساؤلات حول ما بعد الجلسة الأولى للمفاوضات.

معهد الأمن القومي الاسرائيلي أشار إلى أن المفاوضات “قد تظهر تغييراً استراتيجياً في الصراع بين ولاية الفقيه وبين إسرائيل”. وأضاف المعهد، أن الوساطة الأميركية هي ضمانة للبنان وإسرائيل بأن حل النزاع الحدودي البحري (بلوك رقم 9) قد يؤدي إلى تعاون في استخراج الغاز.

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً