أحدث الأخبار

أمريكا وإيران وسليماني!/ د. محمد رياض

+ = -

د. محمد رياض 


الولايات المتحدة تنتهج سياسة واضحة في الإقليم تهدف إلى إسقاط النظام الحاكم في إيران لأنها تعتقد أنه يشكل منافساً شرساً يقف  في طريق سعيها للتحكم في المنطقة حصرياً وفي ثرواتها وموقعها الاستراتيجي ومنافذها البحرية والمائية إلخ !
هذه حقيقة واضحة ، ولهذا تعتمد السياسة الأمريكية على تقليم أظافر إيران الطويلة في المنطقة وتصفية نفوذها في المحيط الخارجي تمهيدًا لاسقاط المركز  في طهران.
ولكن لأن  التعرض للمركز في حالة وجود  أطراف متحركة خارجة يعتبر مغامرة لا تحمد عقباها تتبع الإستراتيجية الأمريكية سياسة قصقصة الأطراف أولاً ثم قطع الرأس !
لهذا  يتم  التضييق على لبنان وإستثمار حالة الفوضى هناك لتحجيم حزب الله، ويتم ضرب وجود المنظمات التابعة له ولإيران في سوريا ويتم إستهداف الحشد الشعبي في العراق إعلامياً عبر تجييش مشاعر الاحتقان الشعبي تجاهة ثم استهدافة مالياً عبر سلسلة العقوبات والملاحقات ثم ضربه عسكرياً، ولهذا تخوض دول ما يعرف بالتحالف العربي   حرباً بالوكالة ضد الحوثيين في اليمن اليوم!
إغتيال سليماني هو حلقة في  استراتيجية قطع الأطراف هذه، والهدف هو  رأس النظام !
لكن  سليماني لم يكن  مجرد اداة إيرانية  معرضة للاستهداف بل هو مسؤول إيراني رفيع، وربما يكون الرجل الثاني بعد المرشد في إيران من حيث الأهمية والنفوذ، لهذا وبحسب تقارير صحفية اجنبية عديدة كان  أوباما يعارض استهدافه لانه لم يكن يرغب في خرق قواعد الاشتباك والتي كان كل من إيران والولايات المتحدة بموجبها يلتزمان بمناوشة بعضهما البعض عبر  وكلائهما في الإقليم من غير الحاجة آلى الاصطدام المباشر بينهما  !
السؤال الذي يطرح نفسه ، هل ستفهم إيران الرسالة الأمريكية التي تشير إلى تغير قواعد اللعبة والإنتقال من حرب الوكلاء إلى الاصطدام المباشر؟
شخصياً أعتقد ذلك، فالحكومة في إيران  بعد الحصار المشدد غير المسبوق وحظر بيع البترول  واستهداف حلفائها بقوة وأخيراً التعرض لرموزها الرسميين بشكل مباشر لم يعد عندها هامش كبير للمناورة، فهي تقف اليوم أمام خيارين إما الاستسلام أو  الإنتقام واشعال المنطقة وإستخدام ورقة القوة وهي الكرت الأخير الذي بقي في أيديها!
أما الشعوب العربية فهي حال يرثى لها ولا تعرف أين تقف ولا إلى أين تتجه ولا ماذا تريد وكل ما في الأمر أنها تستضيف المباريات بين الطرفين على أراضيها!
وينقسم الجمهور بين من ينظر لايران على أنها راس محور المقاومة والتصدي وبين من يعتبرها رأس محور الشر والمشاكل في الإقليم !
والغريب أن دولاً أخرى في الإقليم المحيط مثل تركيا تتدخل بشكل عسكري سافر ومباشر في سوريا وفي ليبيا ولا ينظر الشارع اليها بنفس النظرة الحانقة على إيران ، وكذلك تفتعل دول عربية مثل السعودية والإمارات خلق فتن وقلاقل عديدة في دول مثل اليمن والعراق وليبيا ولا ينظر الشارع بمجمله  لها على أنها دول تتدخل وتثير المشاكل في اكثر من بقعة!
 كذلك تقوم إسرائيل بالتدخل وانتهاك سيادة سوريا والعراق وتهدد الأمن القومي المصري بتدخلها في مشروع سد النهضة في إثيوبيا ولا يتم اعتبارها  نظاماً مارقاً ومثيراً للمشاكل!
من المؤكد طبعاً أن لايران مشروع في الإقليم وأنها تسعى لمد نفوذها في اكثر من بلد عربي وان هذا يخلق اشكاليات ، لكن لماذا حرام على إيران حلال على تركيا وحلال على امريكا وحلال على السعودية والإمارات  وحلال على إسرائيل!
اعتقد شخصياً أن كلمة السر هي ” إسرائيل ” فأنت اذا ابتعدت على إسرائيل  فإنك تلعب في مساحة آمنة أما اذا اعتبرت ان إسرائيل تقع داخل الملعب فيجب عندها طردك من المباراة !

كلية جيمس روجرز للقانون – أريزونا- الولايات المتحدة الأمريكية

Hits: 11

الوسم


التعليقات مغلقة.
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°