“من ذقن عبيد إفتل له قيد”! / عبداللطيف مهنا

+ = -

عبداللطيف مهنا

صهر سمسار العقارات المطبّق لقيم مهنته على مساوماته وصفقاته في السياسة الدولية، يجول الآن كبائع شنطة على عواصم منتقاة لعدد من أنظمة المهانة العربية لترويج سموم بضاعته التصفوية لقضية قضايا الأمة في فلسطين.. الصهيوني جارد كوشنر في ربوع أمتنا المستباحة مروّجاً ل”صفقة القرن” النتنياهوية الأب الترامبوية الأم. ..في حله وترحاله، تستقبله أريحية دونيَّة التبَّع، وحفاوة ذوي الاندلاق التطبيعي مع عدو الأمة، وحاتمية متهاودي مساومات بازارات نفض اليد من قضيتها المركزية.

كوشنر، وفق مصادرهم، ونعني الأميركية، تسبقها كالعادة التسريبات الصهيونية، لم يكشف حتى الآن من المخبوء من عورة صفقته الرافلة منذ بدء حديثها في خبيث غموضها المتعمَّد سوى عما يدعونه الجانب الاقتصادي.. عما يقول أنها “خطة اقتصادية ستكون مهمة وأساسية لخلق بيئة يمكن فيها للطرفين تقديم تنازلات”!

الشاطر كوشنر يلف مسوغاً صفقته بسلوفان رشوة يرى أنها كفيلةً بأن يسيل لها لعاب عرب اتفاقيات المسالمات والتسويات الانهزامية ويقبل بمردودها التصفوي المحتلون الصهاينة على السواء.. يلوُّح باستثمارات تعادل 40 مليار دولار لكلٍ من مصر والأردن، ضاماً إليهما لبنان، و 25 مليار أخرى يخص بها فلسطينيي الضفة وغزة..

هو يستغل تردّي البيئة العربية في متعفّن راهنها الأكثر انحداراً، ويأتيها من مواضع تهتكها وحيث نقص مناعتها، ويحك بدولاراته أكثر الموبوء والمتقيّح من أعضائها المفلوجة أصلاً، لا سيَّما محميات مضارب النفط ، ذلك سعياً منه لخلق “بيئته” التنازلية المنشودة، المذكورة في خطته والمشار إليها.. عن ماذا سيتنازل العرب؟!

عن وطن، عن جغرافيا، هي القلب من خارطة أمة، ضياعها بدايةً يعني فصل مشارقها عن مغاربها ونهايةً تهديد وجودها برمته عبر تثبيت عدوها في احشائها قطباً أوحدا تدور من حوله مزق يراد لها أن تتناسل من مجزوء بائس قطرياتها السايكسبيكوية المخلَّدة.. وفلسطينيأً، ومهما كان شكل الإخراج، فهو لن يعدو تصفيةً لوجود شعب، وبشقيه المادي والمعنوي..

لن نتحدث عن القدس لأن ترامب سبق وأن اهداها لنتنياهو عاصمةً أبديةً لمحتليها ونقل سفارته إليها، ولا عن مقدّساتها، لا ألإسلامية، ولا المسيحية. المليار ونصف مليون مسلم يتفرَّج أغلبهم يومياً على فعائل قطعان المستعمرين بحماية جيشهم بثالث الحرمين الشريفين ورابعهما الإبراهيمي وأكنافهما وينصرفون مشيحين عنه لما يشغلهم في الحياة الدنيا، والغرب المسيحي لا يفرّق كثيراً بين نتنياهو وبطرس الرسول.. وعن ماذا سيتنازل الصهاينة؟!

لن يتنازلوا عن شيء. قد يتكرمون فيغضوا الطرف، ومؤقتاً، عن وجود فلسطيني ما يضم كانتونات ومعازل مقطوعة الأوصال لتجمُّعات بشرية ستكون مع الوقت الأشبه بالحاويات المكتظة والطاردة، وتحت الهيمنة الأمنية الاحتلالية، مع السماح لهنودها السمر تسميتها بما شاءوا.. وكله إلى حين يأتي بظروف يمكن فيها تحقيق كامل استهدافات الاستراتيجية الصهيونية الأصل، التي لم تتغيَّر ولم تتبدَّل منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل نهاية القرن التاسع عشر.. نعني الترانسفير.. ولم يتنازل عدو أصيل وقد بات حليف وحامٍ لولاة أمور محميات الغرب في دنيا العرب في مواجهة متخيَّل عدوهم الافتراضي (الفارسي) البديل؟!

.. بقي أن نقول، أن مليارات كوشنر التي سيرشو بها العرب ليست من جيبه، سيحلبها من جيوب النفطيين، وبما أنها بالأساس من منهوب ثروات أمة، فينطبق عليها مثل شعبي فلسطيني جنوبي يقول: “من ذقن عبيد إفتل له قيد”!!!


التعليقات مغلقة.
follow this link for more

اعلان

صدر حديثاً
صدر مؤخراً