أحدث الأخبار

تفاهمات بين إسرائيل والسعودية والأردن مع روسيا سبقت قرار ترامب بالانسحاب من سوريا

+ = -

 بالتزامن مع استقالة وزير الدفاع الأمريكي، قالت مصادر في إسرائيل إنها قامت ودول عربية خلف كواليس الانسحاب الأمريكي من سوريا، بالتوافق مع روسيا على كبح جماح إيران فيها.

ونقلت صحيفة ” يسرائيل هيوم ” المقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عن مصدر أردني قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والأردن قد توصلت معاً لتفاهمات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أتاحت للرئيس الأمريكي اتخاذ قراره بسحب الجنود الأمريكيين من سوريا.

وحسب هذه التفاهمات فقد وافقت روسيا على منح إسرائيل حرية حركة في ضرب أهداف لإيران وحزب الله خاصة بما يتعلق بأسلحة “مخلة بموازين القوى”.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أنه قبيل اتخاذ قرار بالانسحاب من سوريا، جرت مداولات دبلوماسية سرية بين إسرائيل والسعودية والأردن وروسيا.الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والأردن توصلت لتفاهمات مع بوتين، أتاحت لترامب اتخاذ قراره بسحب الجنود الأمريكيين من سوريا

ونقلت “يسرائيل هيوم” عن مصدر أمني أردني قوله إنه قد تم إحراز تفاهمات بين هذه الجهات تقضي بأن يقوم الجيش الروسي في سورية بـ”فرملة ” إيران هناك. وتقضي التفاهمات بما لا يقل أهمية عن ذلك، إذ تسمح لإسرائيل القيام باستهداف مواقع لإيران وحزب الله في سوريا.

وقال المصدر الأردني إن هذه التفاهمات بدأت بين دونالد ترامب وبين فلاديمير بوتين مما شق الطريق أمام القرار بسحب القوات الأمريكية بعد “الانتصار على تنظيم الدولة”. كما نقلت عن مصادر أردنية أمنية وسياسية أخرى قولها إن مداولات ما تزال تجري اليوم بين إسرائيل وبين السعودية والأردن بهدف تحجيم التهديدات المترتبة على نفوذ إيران وحزب الله في سوريا، وذلك بعد إعلان ترامب عن سحب القوات الأمريكية.

منفذ شيعي من طهران لبيروت

 وأكدت “المصادر الأردنية المرموقة” أن الولايات المتحدة أبلغت الجهات المعنية بأن الاستخبارات الأمريكية ستضاعف تعاونها الأمني مع إسرائيل، والأردن والسعودية، وذلك ضمن مكافحة المجهود الإيراني لصنع “منفذ شيعي يمتد من طهران إلى بيروت”.

بالمقابل نقلت “يسرائيل هيوم” عن مصادر استخباراتية مصرية عليا قولها إن القاهرة لم تتلق أي إنذار أمريكي مبكر حول قرار الانسحاب من سوريا، وذلك بخلاف إسرائيل والسعودية والأردن وحتى تركيا.

من جهته قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنه تحدث هاتفيا مع الرئيس الأمريكي حول الموضوع، واكتفى بيان صادر عن مكتبه بالقول إنهما تباحثا في الطرق لاستمرار التعاون بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة ضد العدوانية الإيرانية.

وقبل ذلك كان نتنياهو قد أوضح خلال لقاء جمعه مع رئيسي قبرص واليونان في مدينة بئر السبع أن إسرائيل ستواصل العمل بقوة ضد محاولات إيران التمركز في سوريا، وتابع: “سنعزز ونضاعف مساعينا في الجبهتين، سوريا وأنفاق الإرهاب التابعة لحزب الله”.

وفي محاولة لموازنة الصورة وتخفيف وطأة الصدمة وإرسال رسالة تطمين وتهدئة بعد القرار الأمريكي الذي اعتبرته أوساط في إسرائيل هروبا، “صفعة بل بصقة في وجهها” تابع نتنياهو: “أعرف أننا نفعل ذلك بدعم ومساندة كاملة من قبل الولايات المتحدة”.

وقال وزير المواصلات والمخابرات يسرائيل كاتس، إن إسرائيل كانت مرتاحة من الحاجز الأمريكي بين العراق وسوريا لمنع وجود منفذ إيراني، لكنها لا تستطيع رسم سياسات للأمريكيين. من جهته أكد الوزير لشؤون التعاون الإقليمي تساحي هنغبي أن  المصالح الإسرائيلية لم تتضرر لأن الأمريكيين لم تكن لهم صلة حتى الآن بالمعركة التي تديرها إسرائيل في سوريا.

صفقة بين ترامب وأردوغان؟

 لكن داخل الغرف الموصدة، وجهّت أوساط رسمية إسرائيلية انتقادات قاسية للقرار الأمريكي بالانسحاب، وقالت “يسرائيل هيوم” إن مسؤولا إسرائيليا مركزيا نعت القرار بـ”خطوة تقض المضاجع سياسيا وأخلاقيا”.

وتابع المسؤول: “هذا القرار الأمريكي لا يخدم مصالح إسرائيل، يمس بالأكراد، يعزز الرئيس التركي أردوغان، ويمكّن إيران من تهريب المزيد من الأسلحة لسوريا”.

 

وقالت “يسرائيل هيوم” إنها علمت أنه رغم قول نتنياهو إن الرئيس ترامب أبلغه يوم الإثنين الماضي بالقرار، فإن المعلومات الهامة المرتبطة بالموضوع لم تحوّل لمجلس الأمن القومي ولا لأعضاء المجلس الوزاري المصغر.

وأوضحت أن وزراء في المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر، وجهات سياسية إسرائيلية أخرى، أكدت لها ذلك. ونقلت عن وزير قوله إن نتنياهو ربما خشي من تصريحات ضد القرار الأمريكي تصدر عن وزرائه. ونوهت الصحيفة أن مكتب نتنياهو رفض التعقيب على المعلومات الواردة في التقرير.

واعتبر رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، مدير معهد دراسات الأمن القومي الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين أن الانسحاب الأمريكي من سوريا مرتبط بتفاهمات بين  ترامب وبين أردوغان. وترتبط هذه التفاهمات بأن تبادر تركيا لإلغاء صفقة صواريخ “إس-400″ من روسيا واقتنائها بالمقابل صواريخ باتريوت من الولايات المتحدة بقيمة 3.5 مليار دولار، مقابل انسحاب أمريكي من سوريا وتمكين أنقرة من العمل بحرية في المناطق السورية الشمالية، وهذا دفع الأكراد لوصف قرار ترامب بـ”الطعنة بالظهر”.

شرطي الشرق الأوسط

ومقابل الانتقادات في المنطقة والعالم، أصّر ترامب على القول إن قراره ليس مفاجئا، مشددا على أنه يفي بوعود قطعها على نفسه قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية وقد حان الوقت للعودة إلى البيت. وتساءل ترامب في تصريحاته بالقول: “هل تريد الولايات المتحدة أن تكون شرطي الشرق الأوسط دون أن تتلقى مكافأة على ذلك؟ عدا تبذير الميزانيات وفقدان حياة مواطنين أمريكيين بالدفاع عن آخرين؟”.

من جهته امتدح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القرار الأمريكي بالانسحاب الذي يبقي موسكو الجهة المهيمنة في سوريا، بيد أنه شكك في تنفيذه بالقول: “نسمع منذ 17 عاما أن الولايات المتحدة ستنسحب من أفغانستان ولم تنسحب بعد”.

ولليوم الثالث على التوالي تنشغل أوساط واسعة في إسرائيل بالمستويين الرسمي وغير الرسمي بالقرار الأمريكي الذي وصف بشكل عام بالهروب، وعولج بسخرية واستخفاف برؤية ترامب وسياساته الدولية والإقليمية وسط تباين مواقف المعلقين في قراءة نتائج القرار الأمريكي استراتيجيا على المنطقة وإسرائيل تحديدا.

واعتبرت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها أمس، هذا القرار صفعة لنتنياهو. مؤكدة أنه ينبغي أن يثير قلق إسرائيل .

وقالت إنه رغم عدم لعب واشنطن دورا هاما في المواجهة العسكرية مع إيران في سوريا، لكنها شكلّت مركبا مهما في المعادلة التي تم نسجها مقابل روسيا لتحديد موازين القوى في المنطقة.

ونوهت “هآرتس” إلى أن تدخل القوات الأمريكية في أحداث سوريا ساهم في إبعاد القوات الإيرانية عن الحدود في منطقة الجولان. وتابعت: “أقوال نتنياهو بأن إسرائيل ستواصل العمل بقوة ضد محاولات إيران التمركز في سوريا ينبغي ألا تصرف الأنظار عن كون القرار الأمريكي صفعة لنتنياهو الذي طالما فاخر بعلاقات  رسمية وشخصية متينة جدا مع ترامب”.

 وينقل المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليكس فيشمان عن مصادر أمنية إسرائيلية تخوفها من محاولة إيران استغلال الفرصة الآن لتعزيز تواجدها في سوريا، وبناء مصانع للصواريخ المتطورة بحال كانت ردود الفعل الإسرائيلية أو الروسية فاترة.

ويقول إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تفاجأ بالقرار بل بتوقيته المبكر، مرجحة أن الرئيس الأمريكي رغب بتقديم “هدية عيد الميلاد ” للأمريكيين. لافتا إلى قرار الولايات المتحدة بتقليل حضورها في كل حوض البحر المتوسط، ويقول إن إسرائيل تنتظر لترى من سيخلف القوات الأمريكية في معبر التنف على الحدود السورية العراقية والتي كانت تمنع تهريب السلاح الإيراني لسوريا.

لكن فيشمان لا يستبعد أن يؤدي الانسحاب الأمريكي لهيمنة روسية مطلقة تؤدي بالتالي لكبح جماح إيران هناك، ويتابع: “هنا ربما تكون فرصة لتعزيز التعاون بين إسرائيل وبين روسيا من أجل منع سيطرة إيرانية”.

من جهته قال المعلق البارز ناحوم برنيع، إن ترامب ببساطة أوفى بوعود انتخابية بصرف النظر عن تبعاتها على إسرائيل، وذلك عندما أعلن عن سياسة الانعزالية تحت عنوان “أمريكا أولا”،  أو عندما أعلن الانسحاب من سوريا.

وقال برنيع أمس، إن هناك من يحاول أن يشمت بنتنياهو بعد قرار ترامب، لكن نتنياهو لا يتحمل مسؤولية القرار الأمريكي، غير أنه أخطأ بالنفاق المفرط الذي مارسه إزاء ترامب وبوتين علاوة على إبداء ثقة زائدة بالنفس بقدرته على إدارتهما.

وتابع: “المشكلة هنا بالإنشاء والبيان لا بالجوهر”.

وبخلاف فيشمان يرى برنيع بقرار ترامب مصدرا للقلق  مثلما أنه يحذر من سياسات الانعزالية التي يقودها ترامب وتضعف عملية ردع أعداء إسرائيل، وتتركها وحيدة في مشاكلها ويتوقف عن منعها من التورط بضم زاحف للضفة الغربية.

وخلص للقول: “ما يجري في واشنطن ينبغي أن يقلق إسرائيل بما لا يقل عن قلقها من قرار ترامب بالانسحاب من سوريا، وعن ذلك قيل مرة:  الله يحميني  من أصدقائي وأنا أتدبر أمري مع أعدائي بنفسي”.

Hits: 3

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°