أحدث الأخبار

كوربن.. البريطاني اليساري المتمرد المحب لفلسطين

+ = -

ربما لا يذكر مناصرو القضية الفلسطينية أن زعيم المعارضة البريطانية جيرمي كوربن تغيب عن أي مظاهرة مؤيدة لهم ومنددة بالاحتلال الإسرائيلي والحصار، فرغم كل الضغوط المفروضة عليه تمكن من قيادة حزبه نحو اتخاذ موقف رسمي داعم للقضية.

أدمن اليساري كوربن المعارك السياسية، وأذهل متابعي مسيرته الحافلة بتربعه على عرش حزب العمال -أكبر أحزاب المعارضة- وما زال مصرا على التحدي بنجاحه مؤخرا في البقاء بقيادة الحزب رغم مؤامرات الإطاحة به من قبل “تيار بلير” (نسبة إلى رئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير) داخل الحزب، وصولا لمواجهته الشجاعة للوبي الإسرائيلي الذي حاول اتهامه بمعاداة السامية.

ولد كوربن عام 1949، وعرف بالالتزام السياسي منذ شبابه، وورث عن والديه اليساريين التزامهما بهذا النهج، حيث تعارفا في مظاهرة منددة بالحرب الإسبانية، ثم قاد ابنهما تحالف “أوقفوا الحرب”، وتصدر المظاهرات المنددة بحرب العراق عام 2003.
وانتخب كوربن عام 1983 نائبا عن منطقة إزلنغتون (شمال لندن)، ولم يتغير نمط حياته بعدما صار زعيما لحزب العمال في 12 سبتمبر/أيلول 2015؛ فلا يزال يسكن منزلا متواضعا مع زوجته الثالثة، ويتنقل مستخدما دراجته الهوائية.

معارك سياسية
كان واضحا لكوربن منذ البداية أن خطه السياسي سيعرضه لمتاعب عديدة، حيث خاض هذا الرجل -الذي يجسد الجناح اليساري المتشدد بالحزب- معارك لفرض حضوره بعد أعوام من هيمنة الوسط الذي أرسى دعائمه بلير.

بدأ كوربن العمل على تغيير القواعد الحزبية، وجذب شباب الحزب لأفكاره الإصلاحية والانحياز لقضايا الفقراء، وذلك عبر فرض الضرائب على الأثرياء، ووضع حد أقصى للرواتب؛ نظرا للارتفاع الكبير في رواتب كبار أرباب العمل.

صوّت كوربن 533 مرة ضد خط الحزب منذ 1997، ليدرك أن مهمة الوصول إلى قيادة الحزب ليست مهمة سهلة، ثم شهد الحزب بعد قيادة بلير ضعفا في القيادة جراء المبالغة في التوجه نحو الفكر الرأسمالي، بما يخالف أدبيات الحزب، فأخذ كوربن على عاتقه مهمة إعادة الحزب نحو أفكاره الأصيلة.

حذر الزعيم العمالي من “نظام السوق” الذي ينتهجه الاتحاد الأوروبي، دون أن يعلن عن موقف واضح بخصوص عضوية بريطانيا في الاتحاد، مكتفيا بالإشارة إلى عدم رضاه عن وضع الاتحاد الحالي، وحظيت خطته الاقتصادية بدعم 35 خبيرا اقتصاديا في رسالة مفتوحة عام 2017.

كما طرح كوربن خطة لتخفيض الرسوم الجامعية؛ مما ألهب حماسة الطلاب لدعمه في الانتخابات ضد المحافظين، رغم إخفاقه في الفوز بالانتخابات المبكرة بمواجهة رئيسة الوزراء الحالية تيريزا ماي.

وواجه كوربن أيضا انقساما داخل حزبه حول الموقف من الاتحاد الأوروبي، حيث تؤيد القاعدة الشبابية البقاء في الاتحاد الأوروبي وإجراء استفتاء ثان، بينما يبحث هو وكبار قادة الحزب عن أفضل صفقة للخروج.

القضية الفلسطينية
ويبدو أن المتاعب الكبرى لكوربن بدأت عقب انتخابه زعيما للحزب قبل ثلاث سنوات؛ فبعدما أمضى 32 عاما في المقاعد الخلفية للحزب فاز برئاسته من الجولة الأولى بنسبة 59.5% من الأصوات، مما شكل صدمة لتيار الكبار بالحزب الذين حذروا من مغبة أخذ الحزب باتجاه يساري راديكالي.

كما هاجمته الصحافة الإسرائيلية بشراسة، ووصفته بأنه “معاد للسامية”، منتقدة عدم اعتباره حركة حماس حركة “إرهابية”، وتعهده بفرض حظر على بيع السلاح لإسرائيل إن انتُخب رئيسا للوزراء.

يعد كوربين من نشطاء السلام، وعضوا في “ائتلاف أوقفوا الحرب” و”حملة نزع السلاح النووي”، وهو يرفض التعامل القاسي مع المهاجرين، معتبرا أنهم أسهموا في تنمية بريطانيا، كما دعا الحكومة لمساعدتهم اقتداء بالموقف الألماني.

ورفعت أعلام فلسطين أمس في مؤتمر حزب العمال السنوي المنعقد في ليفربول، مما أعطى إشارة واضحة إلى أن الحملة التي يتعرض لها الحزب وقائده لم تغير موقفه من القضية الفلسطينية، حيث لم تُرفع داخل القاعة سوى أعلام بريطانيا والحزب وفلسطين، تزامنا مع إقرار عريضة تندد باستخدام إسرائيل القوة لقمع مظاهرات غزة، وتطالب بوقف بيع الأسلحة لإسرائيل، وتؤكد التزام الحزب بالاعتراف بدولة فلسطين إذا فاز في الانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة

Hits: 24

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°