أحدث الأخبار

الخطاب العربي المعاصر / د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

الكفاح المسلح
فلسطين
منظمة التحرير الفلسطينية
الفدائيون
جبهة الصمود والتصدي
المقاطعة العربية لإسرائيل وأعوانها

كثيرة هي المصطلحات التي اختفت عن الساحة الإعلامية والسياسية العربية وحلت مكانها مصطلحات جديدة أبدعها الإعلام الغربي ومن ورائه الإعلام العربي التابع، وخذ على ذلك أمثلة كثيرة…
الإرهاب
دولة إسرائيل/ الدولة اليهودية
الإسلام السياسي/ الإسلام المعاصر
الفوضى الخلاقة
حقوق الإنسان في العالم العربي
الفكر المتطرف

هذا التغير الدراماتيكي في المصطلحات السياسية الغربية والعربية أفسح المجال لشيوع ثقافة الخنوع والخضوع لدى المواطن العربي فدبّ الشك في معتقداته ومبادئه وانزوى إلى الوراء تابعا لا متبوعا وسلّم القياد للغرب ورضي بواقعه الأليم.
إن التحريف الممنهج لثقافتنا العربية والإسلامية من خلال زرع هذه المصطلحات في أذهاننا أدى إلى التراجع المخيف في مستويات الحريات السياسية والنمو الاقتصادي في عالمنا العربي، وما تبع ذلك من حظر على حرية الصحافة والنشر والإعلان إلا بما يوافق هوى السلطات هنا أو هناك.

غابت مصطلحات جميلة كانت تحث على المقاومة والكفاح لتحل مكانها كلمات مثل المفاوضات والسلام في أسوأ تشويه للصورة الحقيقية على الأرض، فلا يوجد ما يمكن أن نسميه مفاوضات حقيقية مع الكيان الصهيوني وإنما هي “مفاوضات عبثية” كما وصفها أحدهم. ولا يوجد سلام شجعان مثل ما أسماه ياسر عرفات إنما هي عملية استسلام كامل وشامل وخضوع تام لإرادة العدو الصهيوني وأتباعه من بني يعرب.

حتى كلمة الانتفاضة غابت تماما عن المعترك السياسي الفلسطيني والعربي وأصبحت كلمة شاذة لا يستسيغها المواطن العربي وكأنها مصطلح نشاز لا تتماشى مع واقع الحال العربي، كيف لا والقيادة الفلسطينية ذاتها أكدت مرارا وتكرارا بأنها لن تسمح بقيام أي انتفاضة وليتهم يخبروننا ما هي الوسيلة التي سيستعيدون فيها الأرض والإرادة الفلسطينية بعد أن اعترفت أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل الأبدية وكشفت عن وجهها الحقيقي دون قناع.

أما صورة الإسلام المشوهة فلقد أبدعت داعش ورفيقاتها بتنفيذ هذه المهمة “الجليلة” وأساءت للإسلام والمسلمين عن سابق إصرار وترصد، هذا بالإضافة إلى الملايين من العرب الذين لا يعرفون عن دينهم سوى القشور ما أدى إلى نكبة حقيقية ونكسة في الفهم الحقيقي للدين الإسلامي عندنا وعند الغرب مما خلق لنا أعداء جدد كنا في غنى عن عداوتهم فحشدوا جيوشهم وقدراتهم العسكرية والاقتصادية والاعلامية من أجل منع ذلك البعبع من الولوج لبلدانهم.

نعم، لم تعد الحروب تدار من المقرات والثكنات العسكرية فقط، بل إن سلاح الإعلام واللعب بالمفردات والمصطلحات قد حقق ما لم يستطع السلاح أن يفعله في عقود. إن هذا الغزو الإعلامي الغربي وخاصة بعد أن أصبحت الكرة الأرضية قرية صغيرة، استطاع أن يقتحم بيوتنا ويغير مفاهيمنا ويربك معتقداتنا ويشكك في قدراتنا ما أدى إلى ما نحن فيه من خيبة أمل وضياع هيبة.

ليس المطلوب من قادتنا ومؤسساتنا سوى إعادة التأكيد على المفاهيم العربية والثقافية لمجتمعاتنا وتأكيد ثوابتنا الرئيسة في تحرير فلسطين.. كل فلسطين وعودة الشعب لأرضه وتحرير مقدساتنا الشريفة من نير الصهيونية… هذا الكيان المارق الذي اكتسب شرعية زائفة منحها إياه الغرب وباركتها بعض القيادات العربية في محاولة يائسة للتعايش معه.

ومن جهة أخرى فلا بد لنا من الارتقاء بأساليب الخطاب العربية بعيدا عن الرسميات الفجة وعبارات الخنوع والاستسلام إلى أن يكون خطابنا ثوريا مستنهضا للهمم باعثا على الأمل دافعا نحو تطوير العلاقات مع العالم الآخر بما يخدم مصالحنا وأهدافنا الاستراتيجية.

أنا أدرك أن البعض قد يقول ما هذه اللغة التي تستعملها يا هذا، فقد عفى عليها الزمن واختفت في مجاهل التاريخ، فأرد قائلا إن الثوابت لا تتغير ولا تتبدل مع مرور الأيام والسنين، فالأرض أرضنا والسماء سماؤنا “واللي مش عاجبه يروح يشرب من البحر”.

د. زياد الوهر
z_alweher@hotmail.com

Hits: 137

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°