أحدث الأخبار

جيش من المدمنين والمساطيل / د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

في خبر نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية مفاده أن 54.3 في المئة من جنود جيش الاحتلال الصهيوني تعاطوا المخدرات على الأقل مرة واحدة خلال سنة 2017. وأضافت الصحيفة أيضا بأن تعاطي المخدرات كان يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون حتى لو تعاطاها العسكري في حياته المدنية، ولكن اعتبارا من يناير 2017 اعتمد الجيش سياسة أقل حدة يعتمد بموجبها القانون أن الجندي الذي يتعاطى المخدرات 5 مرات خارج الجيش تتم إحالته إلى إجراءات تأديبية لا تتضمن الإدانة.

العبرة والخلاصة من هذا الخبر واضحة لكل ذي لب، فهذا الجيش من المدمنين استطاع أن يهزم الأمة العربية بكامل أسلحتها وعتادها وثرواتها وعديد شعوبها، فما بالكم لو كان أفراد هذا الجيش الصهيوني في كامل قواهم العقلية والبدنية لاستطاعوا يقينا احتلال أمتنا العربية كاملة من المحيط إلى الخليج دون أي شك.

ولكن هنالك أمر غريب في هذا الخبر، ذلك أن جيش الاحتلال عادة لا يسمح بنشر أية اخبار قد تشكك بقدرة الجيش أو تقلل من هيبة جنوده، والملاحظ أن هنالك عدة أفلام فيديو سمح الجيش بنشرها وأحدها عن رفض أحد الجنود الذهاب للحدود مع قطاع غزة خوفا من الموت… هذه السياسة الجديدة تحتاج لتمحيص من أجل معرفة الأهداف من وراء عرضها ونشرها على الملأ فربما وراء الأكمة ما وراءها.

ولكن الحقيقة المؤلمة هي أن الجيوش العربية تمتلك آلاف الطائرات والدبابات والأفراد ولكنهم غثاء كغثاء السيل لا يوقعون الرعب في قلوب الأعداء ولا يملكون أن يحرروا شبرا واحدا من الأرض الفلسطينية والأسباب يعرفها القاصي والداني وحفظناها عن ظهر قلب مذ كنا فتية صغارا.

فالإرادة السياسية العربية لقادتنا مسلوبة وقراراتنا رهن أهواء قادة امتطوا سدة الحكم تحقيقا لنزوانهم الشخصية من أجل السلطة والمال والنساء، في حين يظن الناظر لأمتنا من بعيد بأننا جميعا على قلب رجل واحدا ولكن الحقيقة أن قلوبنا شتى لا يجمعنا سوى اللغة والدين والجوار وسوى ذلك فنحن لسنا أكثر من أعداد بشرية مهولة لا تغني ولا تسمن من جوع.

إن أكثر ما يؤلمني هو جلد الذات وسلخها حزنا وكمدا على حالنا الذي يُبكي الصخر، وقد حاولت مرارا أن لا أسلك هذا المسلك لأبعث الأمل في نفسي قبل الآخرين، ولكن الأوضاع السياسية تسير من سيء إلى أسوأ ولا يبدو في الأفق بصيص أمل أو بارقة نور تشي بقرب الفرج وزوال الاحتلال ولولا أن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا بالنصر المبين في كتابه المجيد لما بقي لديّ أمل بعودة فلسطين لأهلها الذين فارقوها مرغمين لعقود.

جيش من المدمنين وشذاذ الآفاق استطاعوا أن يسلبوا أعز ما نملك فيم الأمة العربية تعيش في سبات عميق لاهية بمشاكلها الداخلية وحروبها البينية وصراعاتها على أمجاد زائلة وأوهام بائدة.

إن قراءة التاريخ عن كثب وبتمعن ستكشف للقارئ أن هذه الحالة لم تحدث إلا في فلسطين فقط، فلا مكان للسكارى ولا المساطيل على الخارطة العسكرية والسياسية، إلا أن إسرائيل وبسبب الدعم اللامحدود من أمريكا وبفضل اللوبي الصهيوني القوي هناك استطاعت أن تكسر هذه القاعدة العسكرية وتفرض سيادتها على الأرض والسماء العربيتين.

قام خطيب يوم الجمعة ذات يوم يصيح وينادي قائلا: “يا أمة العرب، يا أمة الإسلام أفيقوا من نومكم الذي طال، واشحذوا الهمم وأعدوا العدة للعدو ولا تركنوا للخمول” وبينما هو ينادي بأعلى صوته نظرت حولي فإذ معظم المصلين بين نائم ومتثائب وكأنه يتحدث في موضوع ممل ولا يعنيهم في شيء… هذا هو حالنا شئنا أم أبينا.

ربما كان فقدان الأمل بالإصلاح السياسي والاقتصادي والعدالة الاجتماعية وكؤوس الخيانة التي تدور بين بعض القيادات هي أهم أسباب اليأس وفقدان الأمل لدى المواطن العربي المسكين الذي يسعى ليل نهار لتلبية احتياجاته الضرورية ولا وقت لديه ليفكر في فلسطين وغيرها… وبصراحة لا ألومه على ذلك، فالفقر والحاجة تكسر الأنفة والشموخ وتُذل المرأ حتى قيل في الأثر أن الفقر لو هاجر لمدينة أخرى لتبعه الكفر، فأينما حل الفقر استشرى الكفر وضعف الإيمان واستفحلت الجريمة وغاب الوازع الديني في غياهب الجب.

ولذلك وبما أن الأمر كذلك فإنني أدعو لزراعة الحشيش في عالمنا العربي وأن نعمل جاهدين على تصديره للكيان الصهيوني لنزيد خبال جيشه خبالا، وفي نفس الوقت ندعم اقتصادياتنا المهترئة التي تعتمد على ثروة نفطية سيصبح سعر الماء أغلى منها في السنوات القادمة، وسنقضي حينها على البطالة بين الشباب ويزداد دخل الفرد لدينا وتتحسن قدراتنا المالية ونستعيد فلسطين في النهاية بدون حرب أو حتى معركة.

ولكن في نفس الوقت؛ الخوف كل الخوف أن يدمن شبابنا على الحشيش وحينها نكون كمن حفر قبره بيده، أو كما يقول المثل المصري “صناع السم بيدوقه” لينتهي المطاف بنا بأن نكون أمة الحشاشين والمساطيل فنزيد تشرذما على تشرذم وتفرقا على تفرق ونهون في عيون أعدائنا أكثر فأكثر، وعندها ستكون نهايتنا مؤسفة ولن يرحمنا لا قريب ولا بعيد.

جيش من المساطيل يهزم أمة من المسلمين تعدادها أكثر من 300 مليون… معادلة بحاجة إلى حل فمن يملك القدرة ليكشف المستور ويحل المعادلة دون أن نفقد المزيد من كرامتنا… مَن؟

د. زياد الوهر
z_alweher@hotmail.com

Hits: 177

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°