أحدث الأخبار

شاهد فلسطين قبل الحذف / د. زياد الوهر

+ = -

د. زياد الوهر

عنوان هذا المقال كان اقتراحا من ابني بشار أكبر أبنائي والذي يبلغ من العمر 16 عاما، وذلك عندما أصابتني الحيرة في اختيار عنوان يناسب هذا المقال.

والعنوان جاء مفاجئاً لي ولكنه فعلا يعكس طريقة ونمط معيشة شباب اليوم… شباب الإنترنت واليوتيوب ولذلك جاء مناسبا للغة العصر ومفرداته.

شاهد فلسطين قبل الحذف، شاهدها واقرأ عنها لأن الأيام المقبلة ستحمل في طياتها الكثير من المفاجآت والإرهاصات التي لن تكون سوى على حساب الشعب الفسطيني وغيره من الشعوب العربية المجاورة.

جيلنا والأجيال التي سبقتنا نعرف فلسطين جيدا وعشنا جزءا من محنتها العصيبة في كافة مراحلها النضالية التي كانت بين مد وجزر وبين هزيمة وانتصار حتى لو كان هذا الانتصار سياسيا محدودا. تنوعت المحن وتلونت المصاعب ولكن الطريق واحد والعدو واحد نعرفه جميعا، في حين أن جزءا لا يستهان به من القيادات السياسية العربية تحاور وتناقش وتسامر العدو في الخفاء وفي العلن وهي أقل ما توصف به بأنها منقاشات عبثية لن تجدي نفعا مع عدو لا يعرف سوى الغدر ونقض العهود.

استسلم العرب للأمر الواقع وزرع بعضهم الفتنة بين صفوف الشعب الفلسطيني في شقيه الفتحاوي والحمساوي واشتد الصراع بينهما فتبادلوا الاتهامات وتراشقوا أقذع الالفاظ وأسوأها ونسوا قضيتهم الأم، قضية الوطن الكبير الذي يقتطعه العدو يوما بعد يوم وعلى أقل من مهله.

هل سيأتي ذلك اليوم الذي تصبح فيه قضية فلسطين نسياً منسيا؟ هل فعلا سيكون للكيان الصهيوني علاقات طبيعية مع العالم العربي بعد أن كان هو العدو الأوحد لأمتنا وديننا؟ أم يا ترى استطاعت أمريكا أن تجد لنا عدوا آخر عوضا عن إسرائيل لننشغل به ونبتاع الأسلحة تلو الأسلحة في صفقات مليارية ثم نكدسها في المخازن حتى يصيبها الصدأ والعفن؟ الإجابة عن بعض هذه الأسئلة لا زالت في علم الغيب لا يعلمها إلا الله، ولكن اليقين أن كل هذه المحاولات الساذجة لن تجدي نفعا طالما هنالك إيمان لدى أبناء أمتنا العربية والفلسطينية معها بأن تلك المحن ستزيد من عزيمتها وصمودها ولا أدل على ذلك من صمود أبناء فلسطين المرابطين على أرضها يذودون عن حماها ومقدساتها ما استطاعوا لذلك سبيلا.

انشغل العرب عن قضيتهم الأولى وأصبحت أخبارها في ذيل الأخبار التي تتصدرها أخبار النزاعات العربية العربية والحرب الضروس في سوريا واليمن والتي ما اشتعلت إلا بسبب الفساد السياسي والديكتاتورية العربية الفريدة من نوعها. لقد كانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب لعقود وما غابت عن الصدارة إلا لأنها لم تعد تعني العرب بشئ سوى نقل أخبارها تكملة لنشرات الأخبار لا أقل ولا أكثر ومن أجل ذر الرماد في العيون.

إن الحديث عن ضرورة دعم هذه القضية الفلسطينية تماما كمن “ينفخ في قربة مقطوعة” فلا حياة لمن تنادي، فأمريكا وبقيادة السيد ترامب قد قررت أن تضع نهاية لهذه القضية من خلال عدة إجراءات واقعية على الأرض، وقد جاء أولها الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، ثم تبع ذلك نقل السفارة الأمريكية للقدس، وبعد ذلك إقرار الكنيست أن إسرائيل دولة يهودية ولا عزاء للعرب فيها، ولحق ذلك الإجراءات الأمريكية نحو الأنوروا وتقليص الدعم لها ما سيؤدى إلى موت بطيئ لمئات الآلاف من الفلسطينيين في دول الشتات ومخيمات الداخل. أما صفقة القرن فحدث عنها ولا حرج حتى وإن لم تتضح معالمها جيدا إلا أن الواقع يشي بأمر جلل يُدبّر بليل في بعض العواصم العربية من أجل تصفية القضية سياسيا وتمسي قضية ذات أبعاد إنسانية مثل إطعام الجياع وستر عورتهم وبناء بيوت مؤقتة لهم ليموتوا فيها بلا أحلام ولا أوهام العودة للوطن السليب.

أصبحت فلسطين مثل فيلم الفيديو على اليوتيوب، فبإمكانك حذفه أو تأجيل مشاهدته لاحقا أو حتى إجراء حظر (بلوك) عليها لتستريح من هذه المعضلة الأزلية وتنام قرير العين هانيء البال على فراشك فلا تأتيك الأحلام المزعجة ولا تزورك الكوابيس المروعة.

ورغم كل ما حققته إسرائيل على الأرض وفي عالم السياسة إلا أنها لا زالت تعيش في خوف دائم من هذا الكابوس المدعو “الفلسطينيون” ولن يهدأ لها بال حتى تزيل هذا الشعب عن الأرض والدنيا تماما… وهذا حلم تعرف يقينا باستحالة تحقيقه فهذا الشعب أيها السادة لسنا فيديو على إحدى قنوات اليوتيوب حتى يختفي هكذا بجرة قلم وبكبسة زر على الهاتف النقال أو الكمبيوتر… بل هو باختصار رقم صعب يستحيل تجاهله أو إلغاؤه.

د. زياد الوهر
z_alweher@hotmail.com

Hits: 173

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°