أحدث الأخبار

غالبية دول العالم تصطف مع الحق الفلسطيني في القدس/ د زهير الخويلدي

+ = -

د زهير الخويلدي

“ماهو الوطن؟، ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي…انه حياتك وقضيتك معا”
محمود درويش

لم يسبق لشعوب العالم ودوله أن اصطفت بهذه الكيفية وهذا الإجماع حول حقوق الشعب الفلسطيني في القدس مثلما حصل هذه الأيام في أروقة الأمم المتحدة وفي إطار الدوائر الدبلوماسية والمؤسسات الدولية وكذلك في الشوارع والساحات والأسواق والملاعب الرياضية والفضاءات العمومية والمنتديات الثقافية، ولم يحدث أن وقف المنتظم العالمي بصورة موحدة مع القضية الفلسطينية ضد تكرر الاعتداءات الوحشية على المقدسات المشتركة ولم يعمل بشكل حازم على رفض مصادرة الأرض والاستيلاء على مدينة القدس وضد توسيع دوائر الاستيطان والاعتداء على الأطفال ومنع المسنين من التنقل قصد أداء المناسك الدينية أكثر من ذلك اليوم المشهود الذي رفضت فيه تحت القبة العالمية 128 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة القرار الظالم المناهض للوجود الفلسطيني في القدس والمؤيد للحق الإسرائيلي في جعلها عاصمة.

لقد ضمت القائمة غالبية الدول المستقلة عن المحور الغربي والداعمة بصورة لامشروطة للحقوق العربية من منطلق مبدئي ولكنها سجلت أيضا انضمام العديد من الدول الصديقة والمتحالفة مع الولايات المتحدة والمؤيدة للسياسات الإسرائيلية في المنطقة وعلى رأسها فرنسا وبعض الدول الأوربية والغربية الأخرى.

صحيح أن موقف بعض الدول الكبرى لم يرتقي إلى مستوى التأييد باعتبار القدس العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية وأنها لم تقم بالاعتراف الفوري ولم تتوجه نحو تركيز التمثيل الديبلوماسي لها في مدينة السلام مثلما فعلت دول أخرى من خارج الجغرافيا السياسية الغربية مثل دول أمريكا اللاتينية والدول الآسيوية ولكن ما تم يعتبر نصرا ساحقا لفلسطين واصطفافا عالميا وراء العدل وصحوة ضمير من الأمم الراقية.

لقد حصل كل هذا الزخم الديبلوماسي ضمن معركة قانونية حامية الوطيس مع العدو الصهيوني داخل أروقة المنتظم الأممي ورافقه اندلاع اشتباك يومي مع القوات العسكرية الإسرائيلية في الميادين المحتلة وما ترتب عن ذلك من ارتقاء شهداء جدد من الشعب الفلسطيني العظيم الذي لا يملك من الأسلحة سوى الإرادة الصلبة والعزيمة الفولاذية والرغبة في دحر الاستيطان والرد على الاستيلاء وإيقاف التهجير.

في هذا الأثناء برزت أيقونات جديدة للانتفاضة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي وصورتها ووثقت نضالاتها ومواقفها ونذكر بالخصوص المجاهد البطل “إبراهيم أبو ثريا” الذي فقد رجليه في اشتباكات سابقة وأصر على استئناف المهمة النضالية التي وجد من أجل واستكمال الواجب الوطني الذي عهد نفسه له وبالرغم من حالته الإنسانية فإن رصاصات البطش الغادر لم ترحمه وعجلت بارتقاء روحه الثائرة.

بالإضافة إلى ذلك انتشرت قصة عائلة التميمي وبنتها الشابة المنتفضة عهد التي تم اعتقالها دون موجب قانوني وفي تعد صارخ على المواثيق الدولية والتهديد بالإبقاء عليها في السجن والتمادي في التنكيل بها.

لقد عبرت المناضلة “عهد التميمي” عن ثورة المرأة الحرة الفلسطينية ضد الظلم وترجمت الغضب الشبيبة الفلسطينية من النسيان والاحتكار والاحتجاز وأعادت الاعتبار إلى نجاعة المقاومة المدنية عبر تصديها للجيش الإسرائيلي وإصرارها الكبير بصوت عال على رفض تواجد الدخلاء على أرض الآباء والأجداد.

لقد أنشد عنها محمود درويش وعن كل الفلسطينيات القادمات إلى الانتفاضة في الزمن الآتي:

” ليذكر جيلنا الآتي مساربه الى البيت
فلسطينية العينين والوشم
فلسطينية الاسم
فلسطينية الأحلام والهم فلسطينية المنديل والقدمين والجسم
فلسطينية الكلمات والصمت
فلسطينية الصوت
فلسطينية الميلاد والموت
حملتك في دفاتري القديمة
نار أشعاري”

من الأكيد أن الدرس الكبير الذي يجب تعليمه للأجيال العربية المقبلة هو العناية بالذاكرة الوطنية الجمعية وترسيخ المبادئ السامية والقيم المبدئية لدى الناشئة والتوقف عند المحطات الكبرى والمعارك الوجودية التي خاضتها الأمة ضد التخلف والاستعمار ومعرفة الأصدقاء والأعداء والاصطفاف وراء الحق والعدل. لكن متى يتحول التأييد القانوني والاعتراف الحقوقي العالمي بالواقع الفلسطيني إلى أفعال تحرير ملموسة؟

كاتب فلسفي

Hits: 6

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°