أحدث الأخبار

القدس الموحدة عربية وعاصمة فلسطين الأبدية/ د زهير الخويلدي

+ = -

د زهير الخويلدي

” من الممكن الآن تحدي السيطرة العالمية للاستشراق وكل ما يرمز إليه إذا استطعنا أن نستفيد استفادة صحيحة… من ارتفاع مستوى الوعي السياسي والتاريخي لعدد كبير من شعوب العالم”1[1]

ليس هناك شك في أن القرار الاستشراقي الأخير حول الاعتراف الديبلوماسي الغربي بالقدس كعاصمة للدولة الإسرائيلية هو أكثر خطورة من وعد بلفور المشؤوم الذي مضى على إطلاقه أكثر من قرن كامل.

تكمن مخاطر هذا القرار في استبعاد العرب والمسلمين والمسيحيين من المشاركة في القضية حتى من زاوية رمزية وتاريخية والانفراد بالحقوق القانونية للمدينة المقدسة واعتبارها دون تراجع وقفا سياسيا.

لقد خرج الراعي الأكبر من موقع الإشراف على عملية السلام ولم يتخذ موقفا محايدا في عملية التفاوض وبرهن على انحيازه اللاّمشروط إلى طرف دون الآخر وتبنى بصورة مخجلة تلبية مطالب المعتدي دون الأخذ بعين الاعتبار حقوق المعتدى عليه ومصير المتضررين ومستقبل المطرودين والمهجرين والفارين.

لقد أعاد القرار الصراع العربي الصهيوني إلى الواجهة وتزايد أنصار الحقوق العربية في العالم ولقيت المسألة الفلسطينية التأييد التام من العديد من الشعوب والدول وباتت المعركة المصيرية هي التي تدور على القدس بين السكان الأصليين في الداخل والمغتصبين الذين قدموا من الخارج وأظهرت معظم القوى الصامدة الكثير من الحرص والإصرار وقدمت المزيد من الشهداء والجرحى والموقوفين في المعركة.

لقد أعاد القرار الظالم خلط الأوراق من جديد وأعيد على الطاولة التطرق إلى حل الدولة الواحدة التي يعيش فيها الجميع أساس المواطنة وكذلك حل الدولتين ضمن اتفاقيات السلام الموقع عليها منذ النكسة ولقد وقع تقسيم القدس إلى شرقية فلسطينية وغربية إسرائيلية وتم أيضا خلط متعسف بين الصهيونية واليهودية ودخلت دول إقليمية في الملف الساخن بكل قواها وعتادها مراهنة على خيار السلام المؤجل وعلى إمكانية اندلاع الحرب من أجل تحقيق التوسع الاستراتيجي وحصد المنافع بالسيطرة على المواقع وإنهاك العدو.

تبقى المعركة الفعلية هي التي تدور في الداخل بين إرادة المنتفضين من الشباب الفلسطيني الأعزل وجنود الاحتلال المدججين بأشد أنواع الأسلحة فتكا في ظل الانقسام العربي إلى ثلاثة محاور تضم دوائر مقاومة ومسايرة ومتواطئة وبالنظر إلى التخاذل الإسلامي الرسمي والمزايدة على الأمر والركوب على الحدث.

ليس المطلوب فلسطينيا تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني في دساتير الدول العربية فحسب ولا تركيز بعثات دبلوماسية في القدس الشرقية واعتبارها سفارات لبلدانها في فلسطين فقط وإنما التمسك بالقدس الموحدة باعتبارها مدينة عربية حاضنة لقيم السلام والمحبة والرحمة وعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية.
والحق أن هذا المطلب لن يتكرس على أرض الواقع إلا بالتوحد من أجل الدفاع على الثوابت الفلسطينية وبالخصوص محورية القدس في القضية والسيادة العربية عليها وتمكين المغتربين من حق العودة إليها. فما السبيل المفضي إلى درء النظرة الاستشراقية المعادية من طرف السياسة الغربية وتبني نظرة منصفة؟

المرجع:
1- سعيد ادوارد، الاستشراق ، المفاهيم الغربية للشرق، ترجمة محمد عناني، دار رؤية، القاهرة، طبعة 2006، ص497

كاتب فلسفي

[1] سعيد ادوارد، الاستشراق ، المفاهيم الغربية للشرق، ترجمة محمد عناني، دار رؤية، القاهرة، طبعة 2006، ص497

Hits: 10

الوسم


التعليقات مغلقة.
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً