أحدث الأخبار

مأساة الإنسان في بورما وواجب حمایة الأقلیات/ بقلم:د. زھیر الخویلدي

+ = -

د زھیر الخویلدي

بالنظر إلى ما یتعرض لھ الإنسان في بورما من ممارسات لاإنسانیة من طرف الأغلبیة ونتیجة الطرد الھمجي والتھجیر التعسفي والوحشیة غیر الحضاریة التي وجدتھا الأقلیة المسلمة ھناك وما ترتب عن ذلك من ھروب جماعي وفرار من رانغون بحثا عن الحیاة الآمنة یھیب الفكر الملتزم بكل القوى المحبة للخیر والعدل والمساواة بین الشعوب والمجتمعات بالتدخل من أجل توفیر الحمایة وإنقاذ ما تبقى من السكان على أرضھم من البطش والتنكیل والحرق ورد الاعتداءات الممارسة علیھم من بني وطنھم دونوجھ حق.

كما تعتبر ھذه التضییقات والتحرشات والتھدیدات التي وصلت إلى حد التخلص من ھذه الأقلیة
الدینیة عن طریق الإبادة الجماعیة شكلا من أشكال التمییز على أساس العرق والدین واللغة والثقافةوالازدراء الاجتماعي وتدعو المنظمات الراعیة لحقوق الإنسان وخاصة المنتظم الأممي إلى تثبیت تقالید احترام حقوق الشعوب في تقریر مصیرھا على أرض الواقع وإدماج ھذه الإجراءات ضمن مبدأ السیاسة الدولیة وتحث على معاملة ھذه المشكلة بجدیة والنظر إلى قضیة الرواھینجا في میانمار باعتبارھا قضیة إنسانیة عادلة وتسھر على توفیر الغطاء الحقوقي اللازم وإنارة الرأي العام العالمي والتشھیر بالمعتدین والتعامل معھم بوصفھم مناوئین لأبسط الحقوق الأساسیة للبشر وھي الحیاة الحرة الكریمة وحق المواطنة الكاملة.

لھذا یفترض أن یتم تفعیل آلیات الصداقة بین الشعوب وحوار الأدیان والتقریب بین المذاھب والتلاحقبین الثقافات والتناوب بین الحضارات في حمل مشعل الإنسانیة الكونیة إلى درجة السلم والتفاھم المدني.

إن منظومة حقوق الإنسان والمواطن ھي مرجعیة حقوقیة كونیة یجب احترامھا في كافة أرجاء المعمورة وتطبیقھا في كل الأنظمة بأن تسھر الدول الحاضنة والمجتمع المدني العالمي على حمایتھا وتمكین كلالناس منھا وتشمل الأقلیات المضطھدة والمجموعات العرقیة التي تعاني من الظلم والتعسف مثل بورما.

كما یظل المسلمون في بورما جزء لا یتجزأ من النسیج المجتمعي الذي تتكون منھ المنطقة الآسیویة ویبقى الإسلام أحد أھم الأدیان التي تحرص على نشر ثقافة الوئام والتعارف بین الأفراد والمجموعات وتنبذ التقاتل والإقصاء والتخویف وتحترم الخصوصیات وتعترف بالتعددیة والاختلاف دون تمییز أاقصاء.

من الضروري إذن أن یتم إیقاف ھذه المأساة التي تكررت فصولھا وطال أمدھا وأن یھب الجمیع من أجل إنقاذ الأبریاء العزل وإیقاف معاناة الأطفال والنساء والشیوخ والمرضى وحمایة السكان الأصلیین. فمتى یستفیق الضمیر العالمي ویعمل على حمایة الأقلیات الدینیة ویكف عن التعامل الحقوقي بمكیالین؟

كاتب فلسفي

Hits: 7

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°