أحدث الأخبار

في المهمات والملمات الكفاحية الفلسطينية/ ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخ

 

ما جرى في القدس من هبة شعبية جريئة، دفاعا عن المقدس الوطني والديني، هو في حقيقته منجز وطني وشعبي، تحقق جراء “انتفاضة مهربة” تمكن وبما أنجزته، أن تفتح الطريق على جولات أخرى من أشكال الانتفاض، في القادم من الأيام، وعلى الرغم من عدم رضا السلطة ومواقفها السلبية تجاه أي حراك شعبي، وهو موقف يدفع للانفضاض الشعبي من حول السلطة،

وهي التي كانت البادئة بالانفضاض من حول شعبها، حين تركته وحيدا في المواجهة؛ فهل تأمن السلطة على ذاتها من هجوم العدو عليها في الجولات القادمة؟، ورغم ذلك ستجد شعبها في مواجهة العدو دفاعا عن الواجب الوطني والمؤسسات الوطنية والدينية، بغض النظر عن المواقف السلطوية التي تركت شعبها، أثناء الهبة الانتفاضية الأخيرة في العراء وحيدا، يواجه صلف الاحتلال وعنجهيته وممارساته الفاشية.

الانتفاضة المهربة، وفي ظل التهرب من واجبات الكفاح الوطني، والعجز عن القيام بما تفرضه وقائع الصراع، والتخلي عن إدارته، بدأت تضحي هي المهمة الكفاحية الاكثر إلحاحا، كمهمة يومية، بات يحتمها الواجب الوطني، وهي لدى الغالبية من شعبنا لا تخضع لحسابات الربح والخسارة، والخشية من قطع الراتب والحرص على المصالح الشخصية أو الزبائنية التي تربط الناس بالسلطة، أو تربط السلطة بالاحتلال؛ هذه كلها حسابات خاصة لا ينبغي أن يكون لها علاقة بوضع الفلسطينيين تحت الإحتلال، أو وهذا ما ينبغي أن يكون الحال، لا كما يراد للشعب الفلسطيني أن يستكين خنوعا وركوعا للمحتل، وترك السلطة بأحادياتها الفردية وفئوياتها الفصائلية تعالج وضعا متوترا لم يعد يطاق، أو يطيقه بالتحديد من وضع على كاهله تلك المهمة التحررية، من أجل استقلال الوطن وتحريره من قيود الاحتلال.

أما مجاراة الاحتلال والتعاون معه على إخماد نوبات الغضب الشعبي، فتلك “مهمة تعاونية” لا تحررية، فعلها من قبل أعضاء “روابط القرى” التي شكلها الاحتلال من أجل القيام بمهام قمعية وتجسسية ضد أبناء شعبهم، وفشلوا فشلا ذريعا في إنجاز مهمة أرادها العدو أن تكون نهاية مطاف مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال، فهل تريد السلطة أن تكرر محاولة “الروابط” إنجاز ذات المهمة، ونحن نرى “التنسيق الأمني” يتواصل تهريبا وفي العلن، ليس ضد العمليات المسلحة، بل ويراد له أن يعمل ضد نيات وآليات الانتفاض المهرب أيضا، وضد كل نوبة من نوبات الغضب الشعبي المتواصل ضد الاحتلال؟.

لقد سجلت القدس في انتفاضتها المهربة، منجزا وطنيا يستحيل أن يسجله سياسيو الصالات العريقة تفاوضيا، ولا عسكريو الحسابات الضيقة والفئوية ونرجسيات التدين السياسوي الذي يرى إلى قضية شعبه من منظاره الأضيق؛ منظار الأحكام والمفاهيم الأيديولوجية، والاحتكام إلى ما يضاد وطنية الشعب والأرض، وتحويلها إلى قضية تدينية خاصة وشخصية، تهيم عشقا بالسلطة واحتكارها، لفرض سياسات ومسلكيات هي في الأصل “داعشية” مختارة ومنتقاة ومخففة، عن تلك التي ينادي بها فقه التوحش “الداعشي”، وقد تكشف عن عداء مستحكم للإنسان؛ إلا إذا كان ذاك الكائن من طبيعة “داعشية”.

وإذا كان لقضية القدس، كما الأرض الفلسطينية كلها، أن تختزل كونها القضية الأم الجوهرية، المقدسة دينيا ووطنيا، فأوجب ما يكون الواجب أن يكون دفاعنا عنها شعبيا، انتفاضا واسعا وليس انتفاضا مهربا على أيدي نخب تحررت من قيود الوظائفية والارتباطات الفئوية، على ما شهدنا في المواجهة الأخيرة المستمرة، في إطار حرب العدو المتواصلة، لفرض المزيد من مخططات ومشروعات التهويد والأسرلة، في محاولة لتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية الكولونيالية، على ما لم يكن إسرائيليا بالمطلق، في أي يوم من الأيام.

إذن ثمة ما يجري تهريبه تحت جنح الظلام، عن أعين أجهزة “التنسيق الأمني” مع الاحتلال، وعن نظر السلطة وأجهزتها ومؤسساتها الأمنية، إنها الانتفاضة الشعبية، مفخرة شعب لم يجد مخرجا من مأزق وجوده الوطني، واستعصاء الحل السياسي
التسووي جراء تعنت الاحتلال، سوى خوض غمار الانتفاض الشعبي في مواجهة الاحتلال، وعلى الرغم من ضغوط السلطة وموقفها المعادي للمواجهة وأخذ زمام المبادرة الشعبية، التي لطالما تشدقت بها كنوع من أساليب المقاومة الشعبية؛ وحين استدعى الأمر استخدام هذا الاسلوب، انسلت وانسلخت عن شعبها، ووقفت كما الأنظمة الرسمية تتفرج، بل اتخذت وضعية “الحاجز الأكبر” إلى جانب حواجز الاحتلال، لمنع الناس من الدفاع عن مقدساتهم، والحفاظ على سيادتهم على مدينة، هي العاصمة الموحدة للوطن الفلسطيني.

ولئن استمر المشروع الوطني الفلسطيني في كل مراحل الكفاح التحرري المسلح والانتفاضي ومؤخرا الدبلوماسي، يربي أجيالا على برنامج التحرر الوطني، إلا أن اتفاقات أوسلو وبدعة السلطة وتحولاتها، وحال الانقسام السياسي والجغرافي، كل هذا أنتج نوعا من القطيعة مع ذلك الإرث الكفاحي، لكن هبات الغضب الانتفاضية وهي تجرب أساليب غير مطروقة في النضال العنفي وشبه العنفي، أسفرت مؤخرا عن اكتشاف مكامن القوة الشعبية، وهي تسترسل في مقارعة الاحتلال، دفاعا عن مقدسات الشعب الوطنية، بأساليب لم تكن بعيدة عن أيادي الناس: الانتفاض الشعبي، وقد لجأت إليه جماهير القدس كتحد سافر للاحتلال من جهة، وكمحفز كفاحي يحق لكل جماهير الشعب الفلسطيني في كل أرض فلسطين التاريخية اللجوء إليه بشكل مباشر، كما وبأشكال مهربة، حيث يقود الناس كفاحاتهم مباشرة لا عبر “الروموت كونترول” ولا عبر الوصايات الأوامرية الفئوية والفصائلية، مرحليا على الأقل، وحتى نضوج حالة تنظيمية متجددة ومتحدة وطنيا، تجدد تراص الروح الكفاحي لدى قيادات شابة ومن ذوي الخبرات الكفاحية والثورية، البعيدة عن العلاقات الفئوية والزبائنية التي أهلكت الوضع الوطني الفلسطيني وقادته إلى الترهل والعشوائيةـ وتقديس الفئوية والفصائلية، وها هي تكرس حال الانقسام والانفصال والتفاصل بين جغرافيا الأهداف السياسية التي ومهما قيل لفظيا عن وحدتها، للأسف لم تعد موحدة، ولم تعد جامعة للكل الفلسطيني، كعنوان لنبراس الأمل والحلم الذي كبا ويكبو بفعل فاعلين، لم يعودوا يحرصون على المشروع الوطني للكل الفلسطيني، قدر حرصهم على مصالحهم وشراكاتهم الزبائنية الخاصة.

Hits: 7

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°