أحدث الأخبار

القول المبين فيما وقع على التوحيد من تقسيم!/ بقلم، د. محمد رياض 

+ = -

بقلم، د. محمد رياض 

الإبتداع في تقسيم التوحيد!

إعلم أن وجود هذه التقسيمات وتسلسل الإضافة عليها عند الشيخ احمد بن تيمية ثم عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب ثم عند المفكر أبي الأعلى المودودي ثم عند المفكر سيد قطب وإنتهاءً بالشيخ طاهر البرقاوي منّظر القاعدة ومثيلاتها المعروف ب”المقدسي”  قد أفضى الى نتائج كارثية في العقل والسلوك الجمعي عند أتباعهم.

فقد إبتدأ الشيخ بن تيمية بتقسيم التوحيد، ثم إشتغل بن عبد الوهاب بالبناء على هذا التقسيم في شقه الالوهي، ثم سار على نهجه المودودي، لكن اشتغاله كان بالاضافة على شقه الربوبي، ثم جاء سيد قطب ليضيف له اركاناً ثلاثة، وانتهاءً بالمقدسي الذي ادخل عليه تطبيقات عملية لنظرية الولاء والبراء….. والنتيجة عملياً جهاد، وجماعة، وتكفير، وقاعدة، وداعش، ومذابح ودماء سالت ولازالت تسيل.

وإليك عزيزي القارىء التفصيل:

عند إبن تيمية:

قسّم الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية التوحيد إلى قسمين:

1. توحيد المعرفة والإثبات ويتضمن ( الإيمان بوجود الله والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته)
2. توحيد القصد والطلب ( الإيمان بألوهية الله تعالى) ولعل أول من أشار الى  تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام هما الطبري وإبن جرير في القرن الثالث الهجري.

توحيد الربوبية  – وهو الإيمان بوجود الله وانه الخالق المتصرف، المقّدر الرازق المشّرع الأوحد في الكون.

توحيد الالوهية – وهو توحيد العبادة، اي ان تتوجه في جميع انواع العبادات لله تعالى وحده وان لا تشرك به أحداً من عباده سواء كان نبياً مرسلاً او ولياً صالحاً أو ما إلى ذلك.
3. توحيد الأسماء والصفات: هو حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه، وتكلمه بكتبه، وتكليمه لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه.

عند محمد بن عبد الوهاب:
في كتابه ( التوحيد الذي هو حق الله على العبيد)

ركز الشيخ بن عبد الوهاب على توحيد العبادة، وهو توحيد الألوهية، والتحذير من الشرك الأكبر والأصغر، مع الكلام على توحيد الأسماء والصفات، وبيان الأدلة من الكتاب والسنة على خطر الشرك، وببيان توحيد العبادة؛ لأنه إعتبر أن أكثر الناس في زمانه قد جهلوا هذا التوحيد، ووقعوا في كثير من الأعمال والأقوال التي تنافيه، ثم ختم كتابه بتوحيد الأسماء والصفات.

نلاحظ ان محمد بن عبد الوهاب قد توسع مستنداً على أقسام التوحيد كما نظّر لها بن تيمية وبخاصة باب توحيد الألوهية، حيث إعتبر ان عدم أفراد الله بكل توجه عبادي او نسكي فيه حياد عن مبدأ التوحيد وبالتالي وقوع في الشرك!

عند أبي الأعلى المودودي:

سار المودودي على نهج بن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب في تقسيماتهم لكنه توسع في الشق الثاني من التوحيد الذي تركه محمد بن عبد الوهاب، وهو توحيد الربوبية، فإعتبر ان التشريع والإدارة خارج إطار  حاكمية  الله هو نوع من الشرك المضاد لمفهوم أفراد الله بالعبودية الكاملة.

وقد وضّح هذا بشكل خاص في كتابه المصطلحات الأربعة في القرآن.

حيث أكد المودودي على أن التوحيد لا يستقيم من دون تحققه الواقعي على مستوى الحكم والسلطة، وإلا فإنه الشرك بعينه، إذ يقول (وكذلك إذا كان مفهوم تلك المصطلحات غامضا متشابها في ذهن الرجل وكانت معرفته بمعانيها ناقصة، فلا شك أنه يلتبس عليه كل ما جاء به القرآن من الهدى والإرشاد، وتبقى عقيدته وأعماله كلها ناقصة مع كونه مؤمنا بالقرآن).

وفي كتابه ( منهج الإنقلاب الإسلامي) أسس المودودي لنوع آخر من التوحيد متفرع من توحيد الربوبية وهو توحيد ” الحاكمية” حيث يقول فيه:

(أن السبيل إلى تحقيق “توحيد الحاكمية” هو إقامة الحكم المسلم، ولو بالعنف والقوة، لأن “الإسلام يضاد ويعارض الممالك القائمة على المبادئ المناقضة للإسلام، ويريد قطع دابرها، ولا يتحرّج في استخدام القوة الحربية لذلك، وهو لا يريد بهذه الحملة أن يكره من يخالفه في الفكر…)

عند سيد قطب:

قام المفكر الاسلامي سيد قطب بتطوير مفهوم ” توحيد الحاكمية” عند المودودي والإضافة عليه، حيث إعتبر
أن أركان توحيد ( الحاكمية) هي:

ا. التوحيد على مستوى التصور،
ب. والتوحيد على مستوى التعبّد،
ج.والتوحيد على مستوى التشريع.

غير أن قطب وخلافاً المودودي اعتبر ضرورة مرور المجتمع بمرحلة انتقالية لتحقيق ( توحيد الحاكمية) من خلال تكوين ” جيل قرآني فريد” يكون مؤهلاً للاضطلاع بهذه المهمة.

عند طاهر البرقاوي ” أبو محمد المقدسي” المنّظر الفكري للقاعدة ومثيلاتها.

وقد أضاف طاهر البرقاوي منّظر حركات العنف الجهادي لاحقاً إطاراً فكرياً يقوم على حتمية الصدام الحتمي بين مجتمع ” أهل التوحيد” و بين مجتمع ” أهل الشرك” ووجوب ان تكون العلاقة بينهم علاقة برآء وولاء مطلق، اي ولاء مطلق لأهل “التوحيد” وبراء مطلق من أهل ” الشرك” وشرائعهم وقوانينهم وأنظمتهم، الخ.

ففي كتابه المعروف “ملة إبراهيم” يقول البرقاوي ” المقدسي: (ونحن نسعى جاهدين إلى تقريب وشرح هذا التوحيد للناس لإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ونركز بهذا المجال على نواقض التوحيد المعاصرة، مثل أن يصرف التشريع لغير الله عز وجل، والتحاكم إلى القوانين الوضعية وتعطيل حكم الله، وهذا ما يطلق عليه الحاكمية في مصطلحات العصر، والحاكمية جزء أساسي من التوحيد).

نلاحظ التالي:

1. إبن تيمية أدخل في تقسيمات التوحيد مفهومي توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية.
2. إبن عبد الوهاب توسع في تفسير توحيد الالوهية واعتبر ان بعض مظاهر العبادة يمكن ان تعتبر شركاً اذا كان مبتدعة او كان فيها توجه لغير الله.
3. ابو الأعلى المودودي توسع في الشق الآخر ( توحيد الربوبية) وبنفس ااسلوب بن عبد الوهاب، فإعتبر ان التشريعات والانظمة الوضعية مناقضة لتوحيد الربوبية، وسمى إفراد الله بالتوجه اليه في أمور التشريع بتوحيد ” الحاكمية”.

4. سيد قطب بنى على تصورات المودودي وقسم توحيد ” الحاكمية” الى توحيد تصور وتوحيد تعبد وتوحيد تشريع، واشترط المرور بمرحلة انتقالية لتكوين “جيل قرآني فريد” يكون مؤهلاً للقيام بتوحيد ” الحاكمية”

5. البرقاوي -المقدسي، ادخل على توحيد ” الحاكمية” مفهوم الولاء والبراء، وإعتبر ان الولاء الكامل للفئة الموحدة اي التي تعتقد بمفهوم توحيد الحاكمية شرط في التوحيد نفسه وأن البراء الكامل من المجتمع ” الشركي” وأنظمته وقوانينه ركن من أركان هذا النوع من التوحيد ايضاً!

ما هو التوحيد وكيف ضل المذكورون أعلاه….. يتبع.

 

 

Hits: 65

الوسم


أترك تعليق
follow this link for more
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°