أحدث الأخبار

ضحايا القمة الإسلامية الأميركية في الرياض/ زياد حافظ

+ = -

زياد حافظ

إذا كانت القمة الاسلامية الأميركية التي عقدت في الرياض في 20 و21 من الشهر الجاري قمة المخدوعين إلاّ أنها كانت أيضا قمة الخداع،  خداع الشعوب العربية والاسلامية على حد سواء.

فالرئيس الأميركي خذل شعوب المنطقة عبر تغطيته لأنظمة القمع “المعتدلة” والتي تروّج للفتنة المذهبية. والضحية الأولى لهذا الخداع هو الشعب البحريني خاصة بعد لقاء الرئيس الأميركي مع العاهل البحريني. فالرئيس الأميركي أعطى صك براءة للسلطة في البحرين للمزيد من القمع حيث اعتبر أن قضايا حقوق الانسان المنتهكة من قبل تلك السلطة لن يكون لها تأثيرا على العلاقات الأميركية البحرينية.

أما الضحية الثانية فكانت القضية الفلسطينية التي لم تذكر في النقاشات. فزيارة الرئيس الأميركي، مباشرة من الرياض إلى تل أبيب، أعطت الغطاء الكامل لحكومة العدو الصهيوني وتجاهل أحقية القضية الفلسطينية التي اعتبرها مجرّد صفقة اقتصادية ليس إلاّ. ولنا في الموضوع كلام في موقف لاحق.

ولم يجفّ الحبر على البيان الختامي الذي أُحجب عن المؤتمرين في الرياض وتم تهريبه خلسة، وهي خديعة موصوفة، حتى أقدمت السلطات البحرينية على اقتحام حرمة منزل الشيخ عيسى قاسم واعتقال أقربائه وأصدقائه وتلفيق واصطناع وروايات تمهيدا للمزيد من القمع وإشعال نار الفتنة. ونقول أن هذه التهم ملفقة لأن الحراك الشعبي في البحرين في سنته السابعة وفي مسيرة سلمية نموذجية تجاوزت كافة الاستفزازات. والإجراء الأخير ليس إلاّ حلقة جديدة في تلك السلسلة.

هذه الاجراءات هدفها الفتنة ليس في البحرين فحسب بل ايضا على امتداد الوطن العربي والاسلامي وذلك في مواجهة العدو الافتراضي “الجديد” الجمهورية الاسلامية في إيران. فقمّة الرياض كانت قمة تأجيج العداء للجمهورية الاسلامية في إيران لتحل مكان العداء التاريخي للكيان الصهيوني. لن يستقيم ذلك العداء الجديد إلاّ بالفتنة. وعلى ما يبدو فإن التفويض للفتنة تمّ التمهيد له في قمة بحر الميّت حيث دعت القمة إلى المصالحة التاريخية مع الكيان الصهيوني وتجاهلت عمدا المصالحة بين العرب وخاصة بين الحكّام والشعوب.

تراهن حكومة الرياض ومن يتحالف معها ويغطّيها على عداء افتراضي غير موجود إلاّ في نفوس جماعات التعصّب والغلو والتوحّش الذي يغذّيها الفكر المسيطر على الأسرة الحاكمة والنخب التي تدور في فلكها. ما لاحظناه من ردود فعل من قبل جهات غير متعاطفة في الأساس مع سياسات الجمهورية الاسلامية أن تلك القمة التي عقدت في الرياض قد تأخذ مجمع المسلمين إلى الهلاك.

هناك ريبة متنامية من جرّاء قمة الرياض والسياسات التي بدأت ترجمتها في البحرين.

إن جماهير هذه الأمة ترفض الفتنة وتدينها بشدة. ونحن ندعو كافة الفعّاليات السياسية والشعبية رسمية وفي المجتمع المدني لرفض تلك الفتنة والسياسات التي تروّج لها.  كما أننا ندعو إلى تضامن واسع مع أهلنا في البحرين وتفجير وسائل التواصل الاجتماعي من احتجاجات ضد تلك التدابير القمعية والتي تنذر بإجراءات أخطر مما كانت عليه قد تأخذ البحرين والمنطقة بأجمعها إلى الهلاك.

في رأينا إن تلك الإجراءات تشكّل الخطوة الأولى للمؤامرة على المقاومة في لبنان وفي فلسطين. التركيز في القمة كان على توصيف المقاومة بالإرهاب وذلك تماشيا مع قرارات وزراء الخارجية والداخلية للدول العربية التي اتخذت في ربيع 2016 والتي جوبهت بحركة شعبية واسعة رافضة لها تجلّت في عدم إدراج تلك القرارات على جدول أعمال قمة نواكشط. والوسيلة المستخدمة في شيطنة المقاومة هو اعتبارها إرهابا مذهبيا فحسب ومفرّغ من أي مضمون وطني وقومي. والآن فإننا مدعوون جميعا لإسقاط قرارات قمة الرياض لمنع الفتنة التي ندينها بشدّة ونستنكر تباشيرها في البحرين بحق الشيخ عيس قاسم وأنصاره ومجمل الشعب البحريني ولرفض اعتبار المقاومة إرهابا.

زياد حافظ
أمين عام المؤتمر القومي العربي

Hits: 27

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدر حديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°