أحدث الأخبار

أي مآل لوحدة الحال الفلسطيني؟/ ماجد الشّيخ

+ = -

ماجد الشّيخ

في الوقت الذي يتمتع فيه كيان الاحتلال الاستيطاني، بمزيد من عوامل القوة والاستقرار والمنعة الاستراتيجية الشاملة نسبيا، بالنظر إلى ما بلغه الوضع العربي الشعبي والرسمي على حد سواء، من تفكك وانهيار وضعف في كل مكامن قوته المفترضة،

كما وبالنظر إلى الوضع الإقليمي المشغول بذاته وبأنظمته وفي أحواله الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة سوءا وفقدانا للسيادة والقابلية للتطور، وكذا بالنظر إلى انتعاش الشعبويات العنصرية وصعود بعض قوى اليمين المتطرف، على حساب التوجهات والأحزاب الليبرالية والوسطية وبقايا اليسار.

في ظل وضع كهذا، يؤكد الوضع الوطني الفلسطيني، ليس تأثره بكل هذا، بل هو يتجه نحو المزيد من فقدانه اتزانه واتجاهه، وقدرته على تصويب بوصلته نحو أهدافه الوطنية، التي جرى التوافق عليها في مراحل سابقة بين جميع أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية، وها هو النظام السياسي يوشك أن يفقد مستقبله، بالنظر إلى ما يحيط به من انقسامات سياسية وجغرافية، وعبر المزيد من الخطوات الانقسامية المضافة، وإصرار أطرافه الرئيسة على التشبث بسلطة “الأمر الواقع”، وتصفيحها وكأنها نهاية مطاف السلطة، لاصطفافها السياسي الأخير، على أهداف فئوية وفصائلية خاصة، انعدمت معها فعالية النظام السياسي بشقيه، حتى باتت بعض المؤتمرات الخارجية المدعومة من قوى إقليمية، تتجرأ على اقتحام حصون المؤسسات الوطنية جميعها، وهي المشلولة بالأساس منذ ما بعد أوسلو، وها هي تواصل تفككها وانفكاكها، كل ما أوغل الخارج في البحث عن مواطىء أقدام له بعيدا عن هيمنة قوى سلطوية في الداخل، هي ذاتها مفككة ولا تجمعها حتى روابط المصالح الخاصة.

من هنا قدرة بعض أشباه “البدائل” على الاندراج في بعض خطط القوى الاقليمية للتنادي نحو إقامة مؤسسات موازية أو بدائل لها، في الشتات،  من دون أن يكون لها فاعلية تنظيمية أو جماهيرية، ولا تمتلك حتى “كاريزما قيادية” على أرض موحدة خارج اللفظ الشعاري، وهذا هو مأزقها المضاف إلى مأزق الواقع الوطني في مجمله وفي محصلته الراهنة.

وفي الوقت الذي يواجه الشعب الفلسطيني، هجمة شرسة لتصفية قضيته الوطنية ومشروعه الوطني، ليس من قبل العدو الرئيس لهذا الشعب، بل ومن خلفه كل أصدقائه الداعمين والمساندين له عبر العالم، وفي طليعتهم الإدارة الأميركية الجديدة بزعامة دونالد ترامب؛ لا يجد هذا الشعب من بعض قياداته سوى الجحود، واستبداد وتغول حكم الفرد المطلق، بأذرعه الاستخبارية وقوى قمعه الأمنية العاملة بموجب مخططات التنسيق الأمني مع العدو الاحتلالي، وفق اتفاقيات أوسلو التي تحولت مع الوقت إلى ملهاة تراجيدية، ما فتئت توجه الطعنة وراء الأخرى إلى ظهر الشعب وقضيته الوطنية، وإلى نوع من الاستثمارات المربحة لدى السلطات السياسية والأمنية التي تشكلت كسلطة غير سيادية، في فلسطين غير المحررة في كامل نطاقها التاريخي الجغرافي.

لقد جرى إهمال المشروع الوطني، من قبل بعض من يفترض بهم حمايته ودعمه والدفاع عنه، في مواجهة كل من أراد ويريد التفريط أو الانقلاب عليه ثانية، بعد الانقلاب الأول عليه فعليا قبل عقد السنين العجاف، وذلك لمصلحة العدو. في وقت نجد فيه أن المشروع الإسلاموي النقيض، “يتقدم” على حساب المشروع الوطني حين يجرى التعاطي معه باستعلاء وعنجهية، على الرغم من كل معطيات صراع تغيرت ملامحه عن ما كانت طوال سنوات الكفاح الأولى، أيام كان النضال الوطني يخاض عبر مناضلين أشداء متمرسين في مهامهم الكفاحية، وليس عبر موظفين وقوى قمع أمنية يقف لهم سيف السلطة بالمرصاد، في حال “انحرافهم” قيد أنملة عن الخط الذي ترسمه السلطة لموظفيها، وفي هذه الحالة لم يعد أمام الموظفين سوى الخضوع بدون نقاش، وإلا فالعزل وقطع الأرزاق من قطع الأعناق!.

ما وصله الحال الفلسطيني بفعل الاستبداد، بات يستدعي وقفة حاسمة في مواجهة كامل منغصات الخروج على القانون الدستوري، وعدم التقيد بمحدداته وقيوده المانعة وأطره الناظمة، وقد بات التنسيق الأمني مع العدو، يصيب المؤسسات الوطنية بأعطاب لا حدود لها، وصلت إلى حد إبلاغ نواب من كتلة فتح البرلمانية، بمنع إصدار تصاريح لهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي لأسباب أمنية، وذلك بناء على طلب رسمي من الطرف الفلسطيني، ومن جهات عليا فيه، من دون أن يكون لدى الاحتلال أي موانع أمنية لاستمرار إصدار هذه التصاريح التي تمكن النواب من التنقل بين شقي الوطن، وذلك بحسب ما جاء في تصريح للنواب المعنيين بالأمر.

بالإضافة إلى هذا السلوك المشين، هناك ممارسات قمعية وإرهابية، تقوم بها أجهزة أمن السلطة، ضد كل معارضة ضمن صفوف كوادر ومناضلي حركة فتح، ليتضح أنه وفي أعقاب المؤتمر السابع، أريد إنجاز تحويل الحركة إلى منظمة شمولية مغلقة، مع الخضوع لأمر واقع اقتسام تركة النظام السياسي الفلسطيني مع حركة “حماس”، وتحويله إلى نظام شمولي في الضفة وظلامي في غزة.

كل هذا لا يجعل المشروع الوطني بخير، وبالتالي لا يجعل من القوى المفترض أنها صاحبة المصلحة الأكيدة في الحفاظ عليه، والحرص على إنجازه، تتمكن من أن تقوى على مواجهة أهداف تشكيلة الجبهات المعادية بمشاريعها المختلفة؛ من جبهة العدو الاستيطاني الاحتلالي والإحلالي، إلى جبهة المتآمرين على قضية شعب ووطن من أنظمة الاستبداد السياسية والطائفية، وصولا إلى عماء المشروع أو المشاريع الأيديولوجية الإسلاموية “الداعشية” منها والظلامية، وهي تقف بالمرصاد لوطنية شعب، لا تعبأ كثيرا ولا قليلا بقضيته وهويته، في تأكيد منها على تديين وإظلام و”دعشنة” السياسة لدى بعض إسلامويي بلادنا، بكل ما يعنيه هذا التديين من تعمّد المقامرة بـخسارة قضايا شعوبنا وهويتها الوطنية، امتدادا من إثارة نعرات الفتنة في مخيمات لبنان، بدءا مما جرى لمخيم نهر البارد من قبل، وما يخطط لأن يجري لعين الحلوة الآن، على أيدي الظلاميين الاسلامويين وداعميهم.

فهل من صحوة قبل فوات الأوان لدى رواد المشروع الوطني؟ صحوة كفيلة بإنقاذه ووضع حد لعبث العابثين، ووقف تدخلات وتداخلات الظلاميين واعتداءاتهم المتواصلة على القيم الوطنية، التي تجمع الشعب الفلسطيني وقضيته الأقدس في مقاومة الاحتلال، لفرض تراجعات استراتيجية عليه، بما تنطوي عليه تلك التراجعات من تقديمه تنازلات تتيح تحقيق بعض الأماني والتطلعات الوطنية الفلسطينية، قبل أن تختفي وظيفة المشروع الوطني، وفي طياته مقاومة الثورة المسلحة، من دون أن تتحقق الدولة المستقلة العتيدة المنشودة.

Hits: 7

الوسم


أترك تعليق
اعلان
صدرحديثاً
صدر مؤخراً
+5
°
C
H: +
L: +
هيلسينجبورج
الأحد, 17 شباط
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الاثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
+ + + + + +
+ + + -3° -3° -3°